تصـ ـدع محتمل في تحالف إردوغان – بهشلي وأبعاده السياسية

يشهد تحالف الشعب بين حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب إردوغان، وحزب الحركة القومية بزعـ ـامة دولت بهشلي، توتـ ـرات متصاعدة قد تهـ ـدد استمراره، وفقاً لمؤشرات متعددة خلال الأشهر الماضية. هذا التحالف، الذي تأسس قبل انتخابات عام 2018 وأرسى النظام الرئاسي الحالي، كان بهشلي داعماً رئيسياً لإردوغان في توسيع سلـ ـطاته السياسية.

أحد أبرز المؤشرات على الخلافات الداخلية هو غياب بهشلي عن الاحتفالات الرسمية بالذكرى الـ102 لتأسيس الجمهورية التركية في 29 تشرين الأول/أكتوبر، سواء في زيارة ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك أو حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي، حيث اكتفى بإرسال هدية بدلاً من الحضور.

وقد فسّر مراقبون هذا الغياب على أنه احتجاج صامت على سياسات إردوغان، لا سيما فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية في شمال قبرص غير المعترف بها دولياً، والتي رحّب بها إردوغان بينما عبّر بهشلي عن اعتراضه.

وتتجاوز أسباب الخلاف الخلافات الإقليمية إلى ملفات داخلية مهمة، مثل عدم رضا بهشلي عن التعامل مع حزب الشعب الجمهوري، وعدم توجيه اتهامات أو محاكمات لمعتقلي رؤساء البلديات بتهم الفساد، وكذلك إدارة مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» ونزع أسلحة حزب العمال الكردستاني.

كما أضاف نواب من الحركة القومية رسائل غامضة عبر وسائل التواصل، داعين إلى حل المشكلات الاجتماعية بطريقة عملية، ما يعكس استمرار التوتر في الرؤية الاستراتيجية للتحالف.

من جهته، اعتبر أوزغور أوزيل، زعيم المعارضة في حزب الشعب الجمهوري، أن الرسائل المرتبطة بغياب بهشلي عن الاحتفالات ينبغي التعامل معها داخلياً من قبل التحالف ذاته، مؤكداً أن المقاطعة قد تحمل عدة دلالات يجب تفسيرها بعناية قبل أن تتفاقم الأزمة.

يُظهر المشهد أن تحالف الشعب يواجه اختباراً حقيقياً في الحفاظ على تماسكه، خصوصاً مع تصاعد الخلافات حول السياسات الداخلية والخارجية، وأن أي تصدع قد يؤثر على الاستقرار السياسي في تركيا، ويعيد تشكيل موازين القوى داخل البرلمان وعلى صعيد الشارع التركي.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى