إعادة ترميم المسـ ـتوطنات في عفرين ترسيخ لسياسات التغيير الديمغرافي

شهدت منطقة عفرين في ريف حلب مؤخراً عملية ممنهجة لإعادة ترميم المسـ ـتوطنات، في إطار المساعي المتواصل للدولة التركية لتغيير ديمغرافية المنطقة وتهـ ـجير سكانها الأصليين.
في الوقت الذي تتعالى في الأصوات المطالبة بعودة المهجرين من منطقة عفرين إلى مناطقهم، وبالتالي عودة الوافدين والمستوطنين إلى مناطقهم في الداخل السوري، فإن السلطات المحلية في عفرين، والتابعة للدولة التركية بدأت مؤخراً بحملة موسعة لإعادة ترميم عدد من المخيمات أو المستوطنات التي بنيت بعد سيطرة القوات التركية على عفرين.
بناء المستوطنات أداة التغيير الديمغرافي
وفي إطار سياسة التغير الديمغرافي في المناطق التي تسيطر عليها تركيا والفصائل التابعة لها أقدمت تركيا وبدعم من دول ومنظمات خليجية على مستوطنات في المناطق الكوردية بعفرين. وبدأت تركيا بإنشاء المستوطنات في عفرين وقراها منذ سيطرتها عليها في الـ2018 حيث أكدت تقارير إعلامية وحقوقية أن الهدف من بناء تلك المستوطنات، هو التغيير الديمغرافي، من خلال التعدي على ممتلكات الكورد الأصليين والاستيلاء عليها من قبل المستقدمين من مناطق سورية أخرى وتوطينهم في المنطقة الكوردية.
وبلغ عدد المستوطنات في محيط مدينة عفرين وريفها أكثر من 50 مستوطنة بحسب تقارير حقوقية. في الوقت الذي يضطر فيه سكان عفرين الأصليين من الكورد إلى الهجرة والنزوح، بسبب الانتهاكات والضغوطات التي تمارس عليهم من قبل فصائل تابعة لتركيا.
ووثقت العديد من المنظمات الحقوقية بناء عشرات الوحدات الاستيطانية بأموال قطرية وتحت مسمى جمعيات خيرية فلسطينية وكويتية، تهدف بالدرجة الأولى لتوطين عوائل عناصر الفصائل فيها، ما قاد بالفعل إلى تغيير لديمغرافية المنطقة بشكل كبير خاصةً بعد تهجير السكان الكورد الأصليين الذين انخفضت نسبة السكان الكرد من 95% قبل 2018 إلى أقل من ١٥ % حالياً.
إعادة ترميم المستوطنات استمرار لسياسة التغيير الديمغرافي
وذكرت مصادر محلية ووسائل إعلام أن السلطات المحلية في عفرين والتابعة للدولة التركية بدأت مؤخراً بإعادة ترميم بعض المستوطنات، رغم زوال أسباب بقاء المستوطنين في المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد.
ومؤخراً ذكرت وسائل إعلام أن إدارة منطقة عفرين ومديرية ناحية شران بدأت بتنفيذ عمليات ترميم وبناء البنية التحتية لمخيم “يد العون” في الناحية.
مصادر محلية أفادت أن عمليات إعادة الترميم الأخيرة تهدف إلى استمرار سياسات التغيير الديمغرافي في المنطقة، ومنع عودة المهجرين من سكان عفرين الأصليين إلى أراضيهم.
حملة شعبية مناهضة للاستيطان
وفي السياق أطلق عدد من النشطاء الحقوقيين ومهجرين قسراً، حملة تحت عنوان “أعيدوا عفرين لأهلها.. لا لإعادة ترميم المستوطنات” تهدف إلى تسليط الضوء على المحاولات الجارية لترسيخ سياسات الاستيطان والتغيير الديمغرافي في عفرين.



