مسؤولة أمريكية تدعو إلى تطبيق نظام حكم اتحادي لا مركزي في سوريا وتُشيد بتجربة شمال وشرق سوريا

في مقال نُشر على موقع فوكس نيوز، تناولت نادين ماينزا، رئيسة الأمانة العامة للجنة الحريات الدينية الدولية، قضية تطبيق نظام حكم اتحادي لا مركزي في سوريا كحل مستدام للصراعات المستمرة وتحقيق الاستقرار والسلام الدائم في البلاد التي مزقتها الحرب.
قدّمت المسؤولة الأمريكية رؤيتها لأهمية تطبيق هذا النموذج في تحسين الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي نحو بناء سوريا جديدة تتمتع بالسلام والازدهار لجميع مواطنيها.
وتناولت نادين ماينزا في مقالها الفرصة النادرة والحاسمة التي تملكها الولايات المتحدة لحماية الأقليات الدينية المعرضة للخطر في سوريا. يأتي هذا في ضوء اللقاء المرتقب بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في البيت الأبيض اليوم الاثنين.
وأضافت إن دعم نظام حكم اتحادي لامركزي للسلطة سيساعد على ضمان بقاء المسيحيين والدروز وغيرهم من المجتمعات. وإلى حين ترسيخ جهود اللامركزية، تشير ماينزا إلى أن قدرات الدفاع الذاتي لهذه الأقليات الدينية تعد ضرورية لحمايتها من العنف الطائفي و”التطهير الديني”.
ولفتت أنه سيكون من الحكمة أن تلجأ القيادة السورية الجديدة إلى هذا النموذج من الحكمة.
الفيدرالية واستقرار البلاد
تقترح نادين ماينزا أن تتكون سوريا الاتحادية من مقاطعات مستقلة، تتمتع كل منها بسلطة حكم نفسها وحماية شعبها. مشيرةً إلى أن المسيحيين في سوريا غالباً ما يُتركون دون حماية. ومن خلال الفيدرالية، يمكن لكل مجموعة إثنية أو دينية أن تحظى بالحماية اللازمة وتعزز من استقرار البلاد، حيث تمنع أي جماعة، سواء كانت فلول القيادة العلوية لنظام الأسد أو مسلحي هيئة تحرير الشام، من فرض سيطرتها بالقوة على الآخرين.
تشير ماينزا إلى أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في سوريا قد زادت من مخاوف الأقليات، حيث تعاني هذه الفئات من نقص التمثيل في العملية السياسية. وترى الأقليات أن هذه الانتخابات قد تكون محاولة لإعادة إنتاج الديكتاتورية، مما يبرز الحاجة إلى نظام فيدرالي يضمن التمثيل العادل للجميع.
الفيدرالية كنموذج ناجح في شمال شرق سوريا
ترى نادين ماينزا أن شمال وشرق سوريا يُقدم نموذجاً عملياً لما يمكن أن تُحققه الفيدرالية. ففي المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش سابقاً، تمكنت المجالس المحلية من بناء الاستقرار من خلال ضمان تمثيل جميع الطوائف – الكورد والعرب والمسيحيين والإيزيديين على حد سواء. وقد عززت هذه الهياكل السلام والثقة الاجتماعية بين المجتمعات المختلفة، حيث كانت الفوضى هي السائدة في السابق.
ورأت أنه من المهم جداًالحفاظ على هذه الهياكل التي بُنيت بعناية. تفكيكها لن يؤدي إلا إلى محو سنوات من التقدم. على العكس، يمكن دمج هذا النموذج في إطار فيدرالي وطني، مما سيعزز وحدة البلاد دون العودة إلى السيطرة المركزية أو تمكين فلول النظام القديم.
لطالما تمتعت سوريا بمجتمع أكثر تكاملاً، مما يتيح فرصةً لإرساء أسسٍ متينة للامركزية تضمن الاستقلالية المحلية مع احترام الهوية الوطنية ودون المساس بالدولة.
الفيدرالية كحل للتنوع في سوريا
تثير نادين ماينزا في مقالها قضية مهمة تتعلق بمعارضة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع للفيدرالية، حيث يرى أن الحكم الذاتي المحلي يهدد الوحدة الوطنية والسيادة. ولكن الفيدرالية في الواقع هي السبيل الأمثل للحفاظ على التنوع في سوريا. فبدون سيطرة وحماية محليتين، ستُجبر الأقليات الدينية، وخاصةً المسيحيون، على الفرار، كما حدث في كل مكان تقريباً في الشرق الأوسط.
إقليم كوردستان العراق كنموذج
تطرقت نادين ماينزا إلى أن أهمية تحقيق التوازن بين الحكم الذاتي المحلي والوحدة الوطنية، سيخلق مستقبلاً لا تخضع فيه الأقليات الدينية لسيطرة الجماعات المسيطرة، بل تُمكّنها من الدفاع عن نفسها وبناء مجتمع مستقر وتعددي. مشيرةً إلى أن نموذج إقليم كوردستان العراق يُعد نموذجاً ناجحاً للغاية لكيفية تطبيقه في سوريا.
من هي نادين ماينزا
ونادين ماينزا هي متحدثة وكاتبة وخبيرة سياسية، ولديها أكثر من عقدين من الخبرة بما يخص الأسر العاملة والحريات الدينية الدولية.
في أيار من عام 2020، أعاد البيت الأبيض تعيينها لفترة ثانية لمدة عامين في اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية، وشغلت منصب نائب رئيسها في عام 2019، وقد مثلت اللجنة في وفودها إلى “مصر، السعودية، ميانمار والبحرين وإندونيسيا والعراق وأذربيجان وتايلاند وتايوان وأوزبكستان”.
وسافرت بصفتها الشخصية لفهم ظروف الحرية الدينية في مصر والعراق والأردن وبنغلاديش بشكل أفضل، وقضت في نهاية عام 2020 نحو أكثر من شهر في مناطق شمال شرقي سوريا.
وسبق أن عملت كمستشارة أولى للحملات الرئاسية ومجلس الشيوخ، ولديها عقود من الخبرة في جمع التبرعات وبناء التحالفات، بعد أن عملت مع المجالس الرئاسية ومجلس الشيوخ، وشغلت منصب المدير المالي للحزب الجمهوري في بنسلفانيا، وكمستشارة للجنة الوطنية الجمهورية، إلى جانب عملها في مبنى “الكابيتول هيل” في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.



