تنسيق استخـ ـباراتي تركي–إيراني ودور محوري للهفل والفـ ـرقة 44 في نقل شحـ ـنات أسلـ ـحة إلى حز.ب الله

إغلاق الملف واعتقال المحققين

في عمـ ـلية بالـ ـغة التعـ ـقيد والخطـ ـورة، تكشـ ـفت خيوط شبـ ـكة تهـ ـريب أسلـ ـحة عابـ ـرة للحدود، تتخذ من الأراضي السورية ممراً رئيسياً لنقل ذخـ ـائر وصـ ـواريخ متقدمة إلى قلب لبنان، تحديداً إلى يد حز.ب الله اللبناني، وذلك بتنسيق مشترك بين المخـ ـابرات التركية ونظيرتها الإيرانية، مستغلين إبراهيم الهفل وشقيقه سامي وفـ ـرقة من قـ ـوات سلـ ـطة دمشق الجديدة وعلى رأسها الفـ ـرقة 44، لإدارة العمـ ـلية اللوجـ ـستية.

تفاصيل عملية نقل الأسلحة

وفي السياق، كشفت مصادر أمنية مطلعة من العاصمة دمشق، أنه بتاريخ الخامس من تشرين الثاني الجاري، جرت عملية نقل ضخمة للأسلحة إلى لبنان، حيث عبرت 9 شاحنات محملة بذخائر متنوعة وشاحنتان محملتان بصواريخ مختلفة عبر الحدود السورية في حمص إلى لبنان، وتم تسليمها مباشرة إلى حزب الله اللبناني.

وأكدت المصادر أن هذه الشحنة لم تكن تحوي أسلحة تقليدية، بل كانت تشمل قاذفات صواريخ، وصواريخ كاتيوشا، وصواريخ مضادة للدبابات، وصواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف (روسية الصنع).

إن الأهم في هذه العملية هو الذراع اللوجستية التي سهلت النقل. فقد أوضحت المصادر أن عملية تهريب الأسلحة كانت تتولاها الفرقة 44 في قوات سلطة دمشق الجديدة. وقد نُقلت شحنة الأسلحة بواسطة آليات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع السورية، التي تم استغلالها من قبل مهرب الأسلحة، فرحان الحامد، مقابل مبالغ مالية كبيرة. ويكشف هذا عن اختراق عميق للبنية الأمنية والعسكرية لسلطة دمشق الجديدة لخدمة الأجندة الإقليمية.

وتزامن هذا النقل مع حالة استنفار وتعبئة قصوى لحزب الله في جنوب لبنان ومنطقة البقاع استعداداً للهجوم، بالإضافة إلى قيام حزب الله بتجهيز مقاتلين من المكون السوري كانوا يعملون سابقاً لدى نظام بشار الأسد أو ضمن الميليشيات الموالية لإيران في سوريا سابقاً.

غرفة عمليات مشتركة تركية – إيرانية

وأكدت المصادر الاستخباراتية أن عملية نقل الأسلحة تمت بالتنسيق بين المخابرات التركية والإيرانية، حيث تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الطرفين لهذا الغرض.

وهذا التنسيق يكشف عن توافق مصالح استراتيجي وخطير، فالاستخبارات التركية تحملت المسؤولية كاملة عن التستر على مثل هذه العمليات داخل الأراضي السورية، لأن هدف أنقرة هو إبعاد شبح الحرب عن حدودها الجنوبية وإشغال إسرائيل بجبهة لبنان، مما يحافظ على حياد تركيا في الصراع ويوفر لها هامش مناورة في الملف السوري.

أما إيران فتتوافق مصالحها مع تركيا في هذا الملف؛ فتهريب الأسلحة إلى حزب الله يضمن إبقاء الحرب بعيدة عن الأراضي الإيرانية ويشغل إسرائيل في جبهة لبنان البعيدة. وتكفل قادة حزب الله العراقيون دفع ثمن شحنة الأسلحة، مما يؤكد الطبيعة العابرة للحدود والتمويل الإيراني غير المباشر لهذه العملية.

دور محوري لعائلة الهفل.. واجهة عشائرية للمخطط

ويلعب إبراهيم الخليل العبود الجدعان الهفل، أحد وجهاء قبيلة العقيدات، وشقيقه سامي الهفل، دوراً رئيسياً في هذه الشبكة.

إبراهيم الهفل كأداة تهريب

إبراهيم الهفل، المعروف سابقاً بصلته الوثيقة بالحرس الثوري الإيراني والنظام السوري السابق وتوليه قيادة مجموعات عشائرية هاجمت قوات سوريا الديمقراطية، تم توظيفه مؤخراً من قبل تركيا بوساطة هيئة تحرير الشام. وقد كشفت التحقيقات أن إبراهيم الهفل هو من أصدر الأوامر لمهرب الأسلحة فرحان الحامد بعبور قافلة الأسلحة من الحدود العراقية إلى آخر نقطة في منطقة الهرمل اللبنانية، وتسليمها إلى زهير جعفر (الملقب بـ زهير الراوي)، وهو قيادي في حزب الله اللبناني يعمل في إدارة المخابرات. وقد وصلت شحنة الأسلحة إلى زهير جعفر.

سامي الهفل كعنصر دعم

في حين يلعب شقيق إبراهيم، سامي الهفل، الذي كان يتولى قيادة جيش العشائر الموالي لنظام بشار الأسد وإيران، دوراً كبيراً في عمليات نقل الأسلحة من العراق إلى سوريا ومنها إلى لبنان. هذا الترابط العائلي يضمن سهولة تحريك الأسلحة عبر مناطق نفوذ مختلفة.

وسبق أن قام مسلحون ينتمون إلى جيش العشائر الذي يقوده سامي وإبراهيم الهفل بتفجيرات في مدينة الميادين ضد الأمن العام في سلطة دمشق الجديدة.

التستر التركي وإغلاق ملف التحقيق

وتُعد حادثة اعتقال إبراهيم الهفل في 8 تشرين الثاني الجاري، بمثابة نقطة كشف للتدخل التركي المباشر في التستر على الملف.

الاعتقال والكشف عن الشبكة

وجاء قرار اعتقال الهفل بعد اعتقال المهرب فرحان الحامد من قبل استخبارات سلطة دمشق، والذي أفاد خلال التحقيق بأنه عمل بأوامر من إبراهيم الهفل.

تدخل تركي وقطري للإفراج عن إبراهيم الهفل

وبعد احتجاز الهفل من قبل استخبارات الأمن السياسي، تدخل ضباط أتراك عبر شقيقه مصعب الهفل والسفير القطري في دمشق للإفراج عنه، بذريعة “عدم إثارة القوى العشائرية”. هذا التدخل يؤكد علم الاستخبارات التركية الكامل بشحنة الأسلحة ودورها في حماية شبكة التهريب.

إغلاق الملف واعتقال المحققين

وبعد إطلاق سراح الهفل، عقدت الاستخبارات التركية اجتماعاً طارئاً بهدف التستر على القضية وإخفائها بشكل نهائي. الأدهى من ذلك، أنها قامت باعتقال المحققين الذين تولوا التحقيق مع إبراهيم الهفل، وهم كل من خضر عابدين، ومحمد صالحة، وشامل حاج أحمد. هذا الإجراء يمثل تأكيداً قاطعاً على مسؤولية الاستخبارات التركية في إغلاق ملف يمس مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

تفاقم التهديد الإقليمي

وتعيد قضية الهفل وشحنات الأسلحة العابرة لسوريا إلى الأذهان محاولات قوى إقليمية مثل إيران وتركيا إعادة إحياء قدرات حزب الله في لبنان والمنطقة. إن التنسيق المشترك بين الاستخبارات التركية والإيرانية في تسهيل تهريب صواريخ متقدمة إلى حزب الله يهدف إلى تحميل إسرائيل تكلفة صراع إقليمي متزايد بعيداً عن أراضيهما، ويضع الفرقة 44 في سلطة دمشق الجديدة كأداة تنفيذية لهذا المخطط. هذا التطور يمثل تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي، ويؤكد أن المصالح الجيوسياسية باتت تتقدم على أي اعتبارات أمنية أو سيادية للدول التي تعبر شحنات الأسلحة أراضيها.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى