العشائر العربية عامل مهم في إرساء التعايش المشترك والـ ـدفاع عن أبناء شمال وشرق سوريا

ساهمت العشائر العربية في مناطق شمال وشرق سوريا خلال السنوات المنصرمة من عمر الثورة السورية في إرساء دعائم اللحمة الاجتماعية، كما كان لها دور فاعل في الأحداث التي مرت بها المنطقة وخاصة في التصدي لخطر تنظيم داعش، وكذلك في بناء وتعزيز مؤسسات الإدارة الذاتية.
لطالما كانت العلاقات العشائرية في مناطق شمال وشرق سوريا عاملاً مهماً للتعايش المشترك وتوطيد الأواصر بين مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، وامتد هذا الدور على امتداد تاريخ المنطقة، لتشكل ركيزة اجتماعية ووطنية أساسية، وترسيخ مفاهيم اللحمة والشراكة الوطنية والإدارة المشتركة.
الإدارة الذاتية.. عقد اجتماعي يمنح العشائر دوراً فاعلاً في إدارة شؤون المنطقة
منذ تأسس الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا، اعتمدت عقداً اجتماعياً منفتحاً على المشاركة وتعزيز دور جميع المكونات القومية والدينية والاجتماعية، الأمر الذي منح العشائر دوراً فعالاً ونشطاً لإدارة شؤون أهالي المنطقة، وساهم شيوخ ووجهاء وأبناء العشائر العربية والكوردية في المجالس المحلية والمؤسسات المدنية، وأصبح لهم دور فعال وقوي في اتخاذ القرار، وإدارة شؤون المجتمع، وتعزيز الاستقرار والأمن.
ويرى وجهاء وأبناء العشائر أن هذه المشاركة تعكس ثقة وقناعة كبيرة بأن الحلول والاستقرار والأمن لا تتحقق إلا من خلال الشراكة والتعاون بين جميع المكونات.
في طليعة الحرب ضد داعش
وعندم تعرضت المنطقة لهجمات تنظيم داعش الإرهابي على مناطق سوريا وبشكل خاص مناطق شمال وشرق سوريا، كانت العشائر العربية في شمال وشرق البلاد في طليعة المكونات الرافضة للفكر المتطرف والإرهابي. حيث أدرك أبناء العشائر أن تنظيم داعش لا يهدد الأمن فحسب، بل يهدد النسيج الاجتماعي والقيّم الاجتماعية الأصيلة القائمة على التعايش والكرامة.
في صفوف قوات سوريا الديمقراطية
وبناء على هذه الثقة، انضم الكثير من أبناء العشائر العربية في صفوف قوات سوريا الديمقراطية التي تشكلت أساساً من أبناء مكونات المنطقة.
وتصدت العشائر إلى جانب قسد لتنظيم داعش، وقدّموا تضحيات كبيرة من الشهداء والجرحى دفاعاً عن ديارهم وأراضيهم وقراهم ومستقبل مجتمعاتهم.
وساهم تصدي العشائر لتنظيم داعش في حماية المدنيين، وإيواء النازحين، والحفاظ على السلم الأهلي في تلك الظروف الصعبة.
في مواجهة خطاب الكراهية والتفرقة
وفي الوقت الذي تتصاعد نبرة التفرقة وخطاب الكراهية بين المكونات السورية في العديد من المناطق، والتي أسفرت عن نتائج مأسوية، فقد ساهم مشاركة وحضور العشائر العربية في الإدارة الذاتية، وفي إدارة الحياة العامة في تعزيز خطاب الأخوة والتعايش والشراكة الوطنية، واحترام التنوع، ونبذ سياسات الإقصاء والتهميش.
أفشلت مساعي استخدامهم لصالح أجندات خارجية
لطالما سعى النظام البعثي، وكذلك قوى خارجية إلى استمالة العشائر إلى جانبها واستخدامهم في تنفيذ أجندات ومصالح لا تمت إلى قيم ومبادئ مجتمعات المنطقة، وخاصة قيم وخصال العشائر. إلا أن وجهاء وأنباء عشائر المنطقة اعتمدت على إرث التعايش المشترك ورفضت الانجرار إلى هذه المخططات.
وعليه فإن تجربة الإدارة الذاتية والدور الفاعل للعشائر أثبتت أن العشائر، بما تملكه من ثقل اجتماعي وقيمي، قادرة على أداء دور جامع يقرّب بين المكونات المختلفة، ويعزز ثقافة الحوار والمسؤولية المشتركة.



