بعد تفـ ـجـ ـير مسجد وادي الذهب في حمص: من يقف خلف “أنصـ ـار السـ ـنة” وما علاقة تركيا

شهد حي وادي الذهب من أكبر الأحياء التي تقطنها الطائفة العلوية في مدينة حمص، تفجيراً إرهابياً استهدف مسجداً أثناء صلاة الجمعة.
أدى الانفجار داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب والذي تبنّاه تنظيم يُطلق على نفسه اسم “سرايا أنصار السنة”، إلى سقوط أكثر من 31 شهيداً وجريحاً، بينهم 3 أطفال، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي تستهدف المدنيين خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب معلومات متقاطعة، يعود ظهور تنظيم “سرايا أنصار السنة” إلى توجيهات صدرت قبل أشهر من الاستخبارات التركية إلى استخبارات هيئة تحرير الشام، بهدف تشكيل فصيل مسلح جديد داخل سوريا يحمل هذا الاسم. وتشير المعطيات إلى أن هذا التشكيل يضم حالياً أكثر من 3500 عنصر، من بينهم نحو 1500 عنصر من بقايا تنظيمي جند الأقصى وحراس الدين، إلى جانب عناصر سابقة من تنظيم داعش ومتشددين آخرين.
وتؤكد المصادر إلى أن هذا التشكيل يتلقى دعماً وتوجيهاً مباشراً من جهاز الاستخبارات التركي (MIT)، مع مساعٍ لدمجه مستقبلاً ضمن ما يُسمّى بـ “الجيش السوري الجديد”، في إطار عملية إعادة هندسة المشهدين الأمني والعسكري في البلاد.
وتوضح المصادر أن العناصر الموالية للاستخبارات التركية داخل أجهزة هيئة تحرير الشام تقود “سرايا أنصار السنة” من مركز الأمن السياسي التابع للهيئة في منطقة المزة بدمشق، إضافة إلى مركز آخر في مدينة سرمدا بمحافظة إدلب. أما المركز الرئيسي الحالي للتنظيم، فيقع في منطقة تبني ومناجم الملح الممتدة بين الرقة ودير الزور.
وبحسب المصادر، يقود التنظيم شخص يُدعى عبد القادر المؤتمن، الملقب بـ “أبو زر الصومالي”، وهو قيادي سابق في تنظيم داعش في الصومال، ويشغل حالياً منصب القائد العام لـ“سرايا أنصار السنة” في سوريا، بينما يُعرف القائد العسكري للتنظيم باسم “أبو جندل الكويتي”.
في هذا السياق، تمر الطائفة العلوية بواحد من أكثر فصولها التاريخية قسوة، بين القتل والتهجير من جهة، والاستغلال السياسي الخارجي من جهة أخرى. ومع غياب المحاسبة والشفافية من قبل سلطات دمشق الجديدة، تتزايد المؤشرات على سعي قوى إقليمية، وفي مقدمتها تركيا، إلى توظيف معاناة المدنيين كورقة ضغط وأداة تفاوض في صراع النفوذ الدائر على الأرض السورية.
ومع تكرار مشاهد العنف والتهجير، تتعاظم الحاجة إلى تحرك دولي عاجل يهدف إلى وقف الانتهاكات المستمرة، ومساءلة الجهات المتورطة، وضمان حماية المدنيين، ومنع تحوّل الطائفة العلوية إلى كبش فداء جديد في صراعات إقليمية تتجاوز حدود سوريا وشعبها.



