قسد على خط الاستقرار: موسكو تؤكد دورها الرسمي في شمال وشرق سوريا خلال اجتماع مع وفد دمشق

عُقد في موسكو أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 اجتماع بين الوفد السوري والوفد الروسي، تناول الوضع في شمال وشرق سوريا وتطبيق اتفاق 10 آذار. الاجتماع أظهر بوضوح أن أي حل مستدام يحتاج إلى دور فاعل للقوى المحلية مثل قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل جزءاً أساسياً من الاستقرار في المناطق العربية، مع ضمان اندماجها ضمن مؤسسات الدولة، في إطار اتفاقات واضحة تحفظ وجودها ونفوذها وتجنب أي صدامات عسكرية جديدة.
ووفقاً لمصادر مطلعة، أوضح الوفد الروسي أن أفضل طريقة لضمان تنفيذ اتفاق 10 آذار هي تمديده ومنع اندلاع أي مواجهات عسكرية بين السوريين.
من جانبهم، أكد الوفد السوري أن الوضع في مناطق شمال وشمال شرق سوريا تجاوز قدرة الحلول الثنائية أو المحدودة، وأنه من الضروري أن تلعب روسيا دور الضامن والوسيط في هذا الملف. كما شدد الوفد السوري على أن تمديد اتفاق 10 آذار يتطلب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من المناطق ذات الغالبية العربية مثل الرقة والطبقة ودير الزور.
إلا أن الوفد الروسي أوضح أن هذه القوات غير مطالَبة بالانسحاب من تلك المناطق، باعتبارها ستصبح جزءاً من وزارة الدفاع السورية، وأن وجودها في تلك المناطق منصوص عليه في الاتفاق السابق، مؤكداً أن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري يضمن لها الحفاظ على حضورها ونفوذها في المناطق العربية، ويتيح لها دوراً رسمياً وفاعلاً ضمن مؤسسات الدولة.
وأكد الوفد الروسي أيضاً أن الوضع في شمال وشرق سوريا، وفي سوريا بشكل عام، لا يحتمل تصعيداً جديداً، وأن هناك حاجة ملحّة للتطبيق الفعلي للاتفاق لضمان بيئة سياسية مستقرة.
في سياق آخر أشار الوفد السوري إلى ضرورة تعزيز الدور الروسي بالتوازي مع إعادة تنظيم وتسليح الجيش السوري، في إطار تطوير شراكات استراتيجية بين دمشق وموسكو.
وبحسب المصادر، فإن هذا التوجه ـ تعزيز الدور الروسي وتسليح الجيش السوري ـ يتعارض مع الموقف الأمريكي، لأنها ترى أن ذلك قد يكرس النفوذ الروسي على القرار السوري على المدى الطويل ويقوّض جهودها في دعم انتقال سياسي شامل لبناء دولة مستقرة، كما تسعى للحفاظ على علاقات قوية مع حلفائها الإقليميين وعدم تحويل سوريا إلى ساحة خضوع لنفوذ واحد فقط، فيما يلعب وجود القوات الأميركية ودعمها لقوات سوريا الديمقراطية دوراً مؤثراً في رؤيتها لإعادة تشكيل دور الجيش السوري.
وأضاف الوفد الروسي أن تبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات بين الأطراف لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة، مشيراً إلى أن مجموعات مسلحة غير منضبطة داخل وزارة الدفاع السورية، وبسبب خلفياتها الإسلامية والجهادية، تقوم بخطوات استفزازية علنية تجاه العديد من الدول الإقليمية والدولية.
الاجتماع في موسكو يؤكد أن دور قوات سوريا الديمقراطية يبقى محورياً في استقرار شمال وشرق سوريا، فهي الضامن الفعلي للحفاظ على التوازن في المناطق العربية، مع الاحتفاظ بدورها الرسمي ضمن مؤسسات الدولة. ويؤكد أن الحلول الواقعية لا تأتي من الانسحابات أو المواجهات، بل من دمج القوى المحلية ضمن بنية الدولة، وتعزيز الشراكات الدولية، خصوصاً الدور الروسي كضامن للتطبيق الفعلي للاتفاقات، لتجنب أي تصعيد جديد يفاقم الأزمة ويهدد استقرار المنطقة.



