التصعيد في الشيخ مقصود: هل تتجاهل دمشق التحذير البريطاني؟

رغم التحذيرات البريطانية التي وُجّهت إلى دمشق أواخر شهر كانون الأول الفائت بضرورة الوقف الفوري للأعمال القتالية وتحييد الأحياء السكنية في مدينة حلب، شهد حي الشيخ مقصود خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيداً خطيراً تمثّل في سلسلة استهدافات نفذتها فصائل مسلحة منضوية ضمن صفوف وزارة الدفاع المؤقتة.
وفي بيان رسمي، أكدت قوى الأمن الداخلي في حلب أن الحي تعرّض لأربع هجمات متتالية، أسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة اثنين آخرين بجروح، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بالممتلكات العامة والخاصة، في انتهاك واضح لمبادئ حماية المدنيين وللاتفاقات السابقة المتعلقة بالتهدئة.
وأوضحت قوى الأمن الداخلي أن قواتها، وفي إطار الحق المشروع في الدفاع عن المدنيين، قامت بالرد على مصادر النيران واستهدفت نقطتين تابعتين لتلك الفصائل المسلحة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي حصراً في سياق حماية الأرواح والممتلكات، وضمن الضوابط القانونية المعترف بها.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتقاطع فيه التطورات الميدانية مع تحذيرات بريطانية كانت قد صدرت أواخر كانون الأول الماضي من مخاطر الانزلاق نحو انفلات أمني واسع في مدينة حلب، حيث أشارت المعطيات التي نقلتها لندن إلى وجود عناصر جهادية داخل صفوف وزارة الدفاع السورية في حلب تعمل على تأجيج التوترات والسعي لإشعال القتال داخل المناطق السكنية، ولا سيما في الأحياء الكوردية، بهدف خلق حالة من الفوضى الأمنية وفرض وقائع ميدانية جديدة.
وشددت التحذيرات البريطانية على الرفض القاطع لاستهداف المجتمع الكوردي تحت أي ذريعة، مؤكدة أن حماية المدنيين تمثل أولوية لا تحتمل التأجيل، وأن أي انتهاكات بحق السكان قد تفتح الباب أمام تصعيد أوسع يصعب احتواؤه.
وفي هذا السياق، جدّدت قوى الأمن الداخلي في حلب تأكيدها أن ما جرى يشكل خرقاً جديداً للهدنة وانتهاكاً مستمراً للاتفاقات الرامية إلى حماية المدنيين وضمان أمنهم، داعية جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، والامتناع عن استهداف المناطق السكنية، وتحمل مسؤولياتها الكاملة في منع تكرار هذه الاعتداءات.



