نفط دير الزور في قبضة سلطة دمشق وتركيا… تهريب ليلي وتجويع نهاري

في الوقت الذي تتحدث فيه سلطة دمشق المؤقتة عن خططٍ طويلة الأمد لإعادة تأهيل قطاع الطاقة، تتكشّف معلومات من مصادر محلية عن نقل صهاريج النفط من مناطق شرقي سوريا باتجاه إدلب، تمهيداً لإدخالها إلى تركيا عبر معبر باب الهوى، وذلك خلال ساعات الليل الممتدة من بعد منتصف الليل حتى الخامسة فجراً، وسط تعتيم إعلامي كامل.

المفارقة أن وزير الطاقة السوري محمد البشير صرّح بداية فبراير الجاري بأن إعادة تأهيل آبار النفط السورية تحتاج إلى نحو ثلاث سنوات لتعود إلى وضعها الطبيعي، في حين تشير الوقائع الميدانية إلى استمرار تدفق النفط الخام بطرق غير معلنة، ما يطرح تساؤلات حول الجهة المستفيدة فعلياً من هذه العمليات.

مداهمات وحرق حراقات

في ريف دير الزور الشرقي والشمالي، تصاعدت التوترات مع قيام سلطة دمشق بحملات مداهمة استهدفت الحراقات النفطية العائدة لأبناء العشائر، حيث تم إحراق عدد منها ومنع الأهالي من تكرير النفط محلياً، وهو ما فاقم من حالة الاحتقان الشعبي في المنطقة.

تهديدات مباشرة للعشائر

شهدت دير الزور زيارة قيادي في هيئة تحرير الشام يُعرف باسم “أبو رضوان”، برفقة الضابط المنشق عن الجيش السوري ماهر النعيمي، الذي انشق عن النظام عام 2011.

وخلال اجتماع مع ممثلين عن العشائر، وجّه النعيمي تهديداً مباشراً بقوله: “إذا واصلتم على هذا النهج، فستندمون”، في رسالة اعتُبرت تصعيداً خطيراً يعكس طبيعة المرحلة المقبلة، ويؤكد أن ملف النفط بات أداة ضغط سياسي وأمني بامتياز.

انهيار معيشي متسارع

اقتصادياً، تتدهور الأوضاع بشكل متسارع. فقد أدى توقف صرف الرواتب لمعظم الموظفين إلى تفاقم الضغوط المعيشية، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المحروقات والخبز والمواد الغذائية، ما يضع السكان بين كماشة الفقر والتوتر الأمني.

حرب نفط مفتوحة

المشهد في دير الزور اليوم يعكس ما يمكن وصفه بـ”حرب نفط” مكتملة الأركان؛ حيث تتداخل عمليات تهريب منظّمة تُنفّذ تحت جنح الظلام مع سياسات تهدف إلى تجفيف مصادر الرزق المحلية، في وقت تُوجَّه فيه رسائل تهديد مباشرة للعشائر لإخضاعها لسلطة الأمر الواقع. وفي خلفية هذا كله، يجري توظيف النفط كورقة ضغط واستثمار سياسي واقتصادي يتجاوز حدود المنطقة، ليصبح المورد الأهم في المحافظة وقوداً لصراع نفوذ مفتوح تتقاطع فيه المصالح الإقليمية والمحلية على حساب السكان.

في ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحاً: هل تُدار ثروات دير الزور لصالح سكانها، أم أنها تحولت إلى ورقة نفوذ في صراع إقليمي تتقاطع فيه مصالح سلطة دمشق وتركيا والفصائل الموالية لها ضمن وزارة الدفاع؟

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى