سوريا تغلي تحت وطأة الغلاء… وغضب شعبي متصاعد ضد الحكومة السورية

تشهد سوريا موجة غلاء غير مسبوقة تهز حياة المواطنين في عموم المدن، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية بشكل جنوني، فيما يزداد الاستياء الشعبي ضد من يتولى السلطة على الأرض.

في عام واحد فقط، قفز سعر ربطة الخبز من 200 ليرة إلى نحو 4000 ليرة، وأسطوانة الغاز من 25 ألف ليرة إلى حوالي 350 ألف ليرة في السوق السوداء، وسط طوابير طويلة وشح حاد في المادة. أما الكهرباء، فقد سجلت زيادات تجاوزت في بعض الحالات 5000–6000%، مع انقطاعات طويلة تتسبب في شلل شبه كامل لحياة السكان اليومية.

قبيل شهر رمضان، سجلت أسعار اللحوم قفزات صادمة، إذ بلغ سعر كيلو لحم العجل نحو 170 ألف ليرة، والفروج نحو 35 ألف ليرة، بزيادات تراوحت بين 10 و20% خلال أسبوع واحد فقط، بينما ارتفعت أسعار الخضروات والفواكه بنسبة تصل إلى 30%. كل هذا في وقت تتآكل فيه قيمة الرواتب، وتغيب الرقابة على الأسواق بشكل شبه كامل، ما يضاعف معاناة السكان ويدفعهم للديون أو بيع ممتلكاتهم لتأمين أبسط مستلزمات الحياة.

امتد الغضب الشعبي إلى الشارع، حيث شهدت مدن عدة، بينها حلب ودمشق وحماة، احتجاجات ووقفات شعبية حادة، هتف فيها المحتجون ضد الغلاء الفاحش وتدهور الخدمات، ودعوا إلى محاسبة المسؤولين عن الأزمة، مؤكدين أن “الشعب لم يعد يتحمل المزيد من الإفقار والتجويع”. على مواقع التواصل، تصاعدت دعوات العصيان المدني والإضرابات الجزئية، في مؤشر على اتساع دائرة السخط إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ سنوات.

وفي قلب الأزمة، يحمّل ناشطون وموثّقون الحكومة السورية، المسؤولية المباشرة عن الانهيار الاقتصادي والمعيشي، متهمينها بتطبيق سياسات تجويع ممنهجة ونهب ثروات البلاد والأموال المقدمة من الخارج، ما أسهم في تعميق الفجوة بين الدخل والأسعار، وتحويل حياة المواطنين إلى معاناة يومية مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات دون تدخل عاجل سيؤدي إلى انفجار شعبي واسع، قد يشمل مناطق جديدة، في وقت تواجه فيه البلاد انهياراً شبه كامل للخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والصحة العامة، ما يضع الحكومة السورية أمام تحدٍ حقيقي لا يمكن تجاوزه إلا بإجراءات عاجلة وحقيقية.

ويصف مواطنون الوضع بأنه “أزمة غير مسبوقة في التاريخ الحديث لسوريا”، محذرين من أن استمرار التجويع والغلاء الفاحش قد يؤدي إلى انفجار شعبي شامل يصعب السيطرة عليه.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى