تحركات سورية ضد حـ ـزب الله… صـ ـراع سني–شيعي يلوح في الأفق

تشير تقارير وتحليلات متزايدة إلى احتمال دخول المنطقة مرحلة جديدة من التوتر، مع تداول معلومات عن تحركات عسكرية قد تقودها قوات مرتبطة بأحمد الشرع، المعروف باسم أبو محمد الجولاني، باتجاه الساحة اللبنانية، في خطوة يُعتقد أن هدفها مواجهة حزب الله. ورغم أن هذه الأنباء لا تزال في إطار التقديرات والتكهنات، فإنها تعكس مناخاً إقليمياً شديد الحساسية قابلًا للاشتعال.
خلفيات التصعيد المحتمل
خلال الأشهر الماضية، برزت مؤشرات على تحولات في موازين القوى داخل الساحة السورية، بالتوازي مع تصاعد خطاب سياسي وإعلامي معادٍ لحزب الله في بعض الأوساط السنية. ويعتقد بعض المراقبين أن أي تحرك عسكري محتمل قد يُقدَّم في إطار مواجهة نفوذ الحزب الإقليمي، خاصة بعد دوره البارز في الصراع السوري خلال السنوات الماضية.
شمال لبنان كساحة محتملة
تُطرح مناطق شمال لبنان في بعض السيناريوهات كأحد المسارات المحتملة لأي تحرك عسكري. ويعود ذلك إلى الطبيعة الطائفية والسياسية المعقدة للمنطقة، حيث قد يؤدي أي تدخل إلى تحريك حساسيات داخلية لبنانية، وفتح الباب أمام استقطاب طائفي قد يتجاوز الحدود اللبنانية.
في المقابل، تشير تقارير إلى أن حزب الله عزز من جاهزيته العسكرية في بعض المواقع، مع تحركات لمدفعيته ووحداته الميدانية، في مؤشر على تعاطيه مع احتمالات التصعيد بجدية.
تهديدات بالتدخل من العراق
التوتر المحتمل لا يقتصر على سوريا ولبنان. فقد صدرت مواقف من بعض الفصائل الشيعية العراقية المقربة من إيران تشير إلى استعدادها للتدخل إذا تعرض حزب الله لهجوم واسع. مثل هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية غير مباشرة بين قوى سنية وشيعية، ما يهدد بتوسيع رقعة الصراع.
الحسابات الإسرائيلية
تراقب إسرائيل هذه التطورات بحذر شديد. فمن جهة، قد يؤدي أي صدام سني–شيعي إلى استنزاف خصومها الإقليميين. لكن من جهة أخرى، فإن توسع انتشار الميليشيات المسلحة الموالية لإيران داخل سوريا يمثل تهديداً استراتيجياً لأمنها القومي، ما يجعل الموقف الإسرائيلي أكثر تعقيداً.
سيناريوهات مفتوحة
في ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام عدة سيناريوهات محتملة أبرزها:
تصعيد محدود عبر اشتباكات غير مباشرة أو عمليات أمنية متفرقة.
مواجهة أوسع تمتد من شمال لبنان إلى الداخل السوري.
تدخل إقليمي عبر فصائل مسلحة من دول أخرى، ما يحول الصراع إلى ساحة مواجهة متعددة الأطراف.
تعكس هذه التطورات حجم التعقيد الذي يطبع المشهد الإقليمي اليوم. فبين الطموحات السياسية والعسكرية، والانقسامات الطائفية، والتوازنات الدولية الحساسة، تبقى أي شرارة قادرة على تحويل التوتر القائم إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم خريطة الصراع في المشرق.



