تجـ ـنيد العشـ ـائر وإحياء د١عـ ـش… مخطط تركي لضرب استقرار روجافا من الداخل

رغم كل العراقيل، لا يزال التفاهم القائم بين الحكومة السورية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية يتقدم، إلا أن الاستخبارات التركية (MIT) بدأت في المقابل بتشكيل مجموعات مضادة بهدف تنفيذ هجمات في روجافا.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت مناطق روجافا (شمال وشرق سوريا)، وخصوصاً في الأرياف المحيطة بالقامشلي والحسكة وكوباني، سلسلة من الهجمات ومحاولات إثارة الفوضى، ما يشير إلى أن الاستخبارات التركية بدأت بتنفيذ استراتيجية جديدة تعتمد على تشكيل قوى مضادة تحت غطاء “قوات العشائر”.

تشكيل قوات مضادة تحت غطاء “جيش العشائر”

بحسب معلومات من مصادر موثوقة، تقوم مجموعات مرتبطة بالاستخبارات التركية إلى جانب عناصر من تنظيم داعش في منطقة تل حميس بتنظيم نفسها تحت اسم “فرسان العشائر”. بعض هذه المجموعات تتحرك بزي قوات الأمن الداخلي المرتبطة بالحكومة السورية، وقد تبيّن أن خلية من هذه القوات المضادة داخل تلك الأجهزة تتكون من نحو عشرة أشخاص.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تعمل الاستخبارات التركية أيضاً على إنشاء هذه التشكيلات من خلال فصائل “الجيش الوطني السوري” ومجموعات داعش الموجودة في المنطقة.

وتهدف هذه الخطة إلى نشر الفوضى في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، واستهداف نقاط الأمن، وإشعال صراع بين العرب والكورد. ووفقاً لهذه المعطيات، يتم تنظيم عناصر داعش وفصائل الجيش الوطني تحت مسمى “جيش العشائر” بالتنسيق بين الاستخبارات التركية وشخصيات مرتبطة بها داخل هيئة تحرير الشام.

وفي هذا الإطار يتم تسليح بعض شبان العشائر في المنطقة، كما يجري إرسال عناصر سابقين من داعش إلى المنطقة بلباس مدني.

خطط مشابهة كُشفت سابقاً

وكان موقع Lekolin.org قد كشف في تقرير خاص بتاريخ 5 تشرين الثاني 2025 عن خطة مشابهة، حيث ذكر أن الاستخبارات التركية أنشأت ما يسمى “لواء تحرير الجزيرة” باسم عشيرة الأشراف، ويضم هذا اللواء قيادات سابقة في داعش مرتبطة بالاستخبارات التركية.

وكان الهدف من تلك الخطة تنفيذ عمليات تخريب واغتيالات لخلق حالة من الخوف لدى قوات سوريا الديمقراطية ومسؤولي الإدارة الذاتية، إضافة إلى دفع العشائر العربية إلى مواجهة الكورد.

وبعد الهجمات التي بدأت في 6 كانون الثاني في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، شهدت مناطق دير الزور والطبقة والرقة أيضاً هجمات جاءت متوافقة مع الخطط التي تم الكشف عنها.

خطة لإثارة الفوضى في تل حميس

تشير المعلومات التي تم الحصول عليها إلى أن المجموعات المرتبطة بالاستخبارات التركية ستبدأ أولاً بإثارة الفوضى في تل حميس، قبل أن تستهدف نقطة أبو قصايب، وهي موقع استراتيجي تتمركز فيه قوات الأمن التابعة للإدارة في روجافا.

كما تفيد المعلومات بأن شباباً من العشائر يتم إشراكهم في هذه الخطة بإشراف مباشر من الاستخبارات التركية وهيئة تحرير الشام.

وكان تقرير آخر للموقع بتاريخ 1 شباط 2026 قد أشار أيضاً إلى أن تل حميس أصبحت مركزاً لعمليات الاستفزاز، حيث تم إرسال نحو 200 مسلح بلباس مدني إلى القامشلي بقيادة أحمد جدعان الغنام، وهم مرتبطون بعشيرة بني سبع وحزب الله، وكان الهدف بدء التحرك من محيط أبو زويل والتوسع نحو قرى تل سطيح وتل عودة، مع التركيز على السيطرة على الطرق الدولية وإثارة الخلافات الداخلية.

اجتماع مع العشائر في قرية هرما

بحسب مصادر موثوقة، عُقد في 12 آذار 2026 اجتماع في قرية هرما التابعة لمدينة “المالكية / ديريك، بمشاركة وجهاء من العشائر، وذلك بإشراف مسؤولين من الاستخبارات التركية وهيئة تحرير الشام.

وقد جرى الاجتماع في منزل فؤاد السطام، شقيق ماهر السطام، وشارك فيه عدد من الشخصيات من بينها أبو هيثم العسباوي، مجحم النواف، وأبو صالح.

وخلال الاجتماع طُلب من شيوخ العشائر تنظيم مسيرات تحت شعار “لا نريد قوات سوريا الديمقراطية هنا”، إلى جانب تنفيذ هجمات على نقاط الأمن.

بعض وجهاء العشائر أعلنوا بوضوح أنهم لا يرغبون في اندلاع صراع عربي-كوردي، إلا أن شخصيات أخرى مثل أبو هيثم أكدت مشاركتها في الخطة.

وفي ختام الاجتماع تم إعداد قائمة بأسماء شبان سيتم ضمهم إلى هذه التشكيلات المسلحة. ويشير ذلك إلى أن قادة العشائر يجري تحريكهم من قبل الاستخبارات التركية وهيئة تحرير الشام، وأن الجزء الأخطر من الخطة يتمثل في تجنيد شباب العشائر داخل هذه البنية العسكرية لإيجاد أرضية لصراع عربي-كوردي.

الهدف إفشال أي تقارب بين قسد ودمشق

وتهدف الاستخبارات التركية من خلال هذه التحركات إلى إفشال أي احتمال لاندماج أو تفاهم بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، وإزالة مكاسب روجافا، إضافة إلى تأجيج الانقسامات الطائفية والقومية بين العرب والكورد.

ولا تقتصر هذه السياسة على مناطق محددة، بل تمتد أيضاً إلى خط كوباني. فقد وقع الأسبوع الماضي هجوم على نقطة تفتيش في قرية شيخ أفواكال في ريف كوباني، ويُعتقد أن الهجوم نفذته فصائل من الجيش الوطني السوري المرتبطة بالاستخبارات التركية إلى جانب مجموعات من “القوات المضادة” التي أنشأتها، ومن بينها عناصر من عشيرة البقارة.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى