تصنيف فرنسي يضع سوريا ضمن الفئة الصفراء بمخاطر مرتفعة وتعامل اقتصادي مشروط

نشرت وزارة المالية في فرنسا يوم أمس خريطة تصنيف للدول بحسب مستوى التعامل الاقتصادي. وقد وُضعت سوريا ضمن اللون الأصفر، إلى جانب دول مثل ليبيا والسودان وتشاد، ما يشير إلى إمكانية التعامل الاقتصادي معها ولكن بشروط صارمة.
وبحسب التصنيف، فإن الدول ذات اللون الأحمر يُحظر التعامل الاقتصادي معها بشكل كامل، مثل إيران وروسيا، فيما يدل اللون الأخضر الفاتح على إمكانية التعامل مع بعض القيود، بينما يشير اللون الأخضر الداكن إلى السماح بالتعامل الاقتصادي بشكل كامل.
إن إدراج سوريا ضمن فئة “اللون الأصفر” في خرائط التصنيف الاقتصادي الصادرة عن وزارة المالية الفرنسية، يعكس في جوهره وضعاً وسيطاً من حيث المخاطر وإمكانية التعامل الاقتصادي، وليس قراراً سياسياً مباشرةً أو رفعاً للعقوبات.
هذا التصنيف يعني أن التعامل مع سوريا ليس محظوراً بشكل كامل، لكنه في الوقت نفسه لا يتم ضمن إطار طبيعي أو مفتوح كما هو الحال مع الدول المستقرة اقتصادياً. فالدخول في أي نشاط اقتصادي أو مالي مرتبط بسوريا يظل ممكناً من الناحية النظرية، لكنه محاط بشروط قانونية صارمة وإجراءات امتثال معقدة، تجعل هذا التعامل محدوداً وانتقائياً للغاية، وغالباً ما يقتصر على إمكانية وجود تجارة محدودة أو إنسانية أو خاصة، لكن مع قيود مالية صارمة جداً، وصعوبة كبيرة في التحويلات والاستثمار المباشر، إضافة إلى أن العديد من العمليات قد لا تتم إلا عبر تراخيص أوروبية خاصة بسبب العقوبات المفروضة.
فعلياً، يُنظر إلى سوريا في هذا السياق كدولة ذات مخاطر مرتفعة في النظام المالي الدولي، ما يدفع البنوك والشركات إلى التعامل معها بحذر شديد، وغالباً ما يتطلب أي تحويل مالي أو استثمار مرتبط بها الحصول على تراخيص خاصة أو المرور عبر إجراءات تدقيق طويلة. كما أن المؤسسات المالية تميل إلى تجنب أي معاملات قد تُعرّضها لمخاطر العقوبات أو المساءلة القانونية، حتى في الحالات التي تكون فيها بعض الأنشطة مسموحة من حيث المبدأ.
وبالتالي فإن إدراج سوريا في اللون الأصفر لا يعني تحسناً جوهرياً في وضعها الاقتصادي الدولي، بقدر ما يعكس تصنيفاً تقنياً يفيد بأن هناك “نافذة محدودة” للتعامل، لكنها نافذة ضيقة ومقيدة بشدة. فهي ليست ضمن الدول المحظور التعامل معها كلياً، لكنها أيضاً بعيدة جداً عن بيئة الانفتاح الاقتصادي الطبيعي، ما يجعل أي نشاط اقتصادي مرتبط بها خاضعاً لحسابات دقيقة ومعقدة من قبل المؤسسات المالية الدولية.



