ضغوط أمريكية لدفع الشـ ـرع نحو لبنان وتحذيرات من “توريط سوريا” في صراع إقليمي واسع

‏تشير معطيات إلى تصاعد ضغوط دولية وإقليمية على دمشق لدفعها نحو الانخراط في الملف اللبناني، في ظل تداخل عدة ملفات سياسية وعسكرية تشمل العقوبات والدعم العسكري وإعادة رسم التوازنات في المنطقة. وتربط هذه التطورات بسياق إقليمي أوسع يُعتقد أنه يستهدف إعادة تشكيل مسارات الصراع، مع اعتبار تركيا أحد أبرز الأطراف المستهدفة أو المرشحة للانخراط في هذا المشهد.

وفي هذا السياق، قال القيادي والمؤسس السابق في “جبهة النصرة”، صالح الحموي، إن الولايات المتحدة عادت لممارسة ضغوط مباشرة على الرئيس السوري أحمد الشرع لدفعه نحو الانخراط في الملف اللبناني، مشيراً إلى أن رسائل نُقلت عبر بريطانيا تتضمن مطالب بضرورة الإيفاء بتعهدات سابقة “وإلّا” مواجهة تداعيات محتملة.

وأوضح الحموي أن هذه الضغوط تتقاطع مع تحركات إقليمية، حيث طلبت جهات إقليمية من دول الخليج تمويل شراء نظام دفاع جوي أوكراني، معتبراً أن هذا الملف يشكل أحد أسباب زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي إلى دمشق، في إطار ربط عدة ملفات سياسية وعسكرية ببعضها.

وأضاف أن الولايات المتحدة تمارس أيضاً ضغوطاً على تركيا بهدف منعها من عرقلة أي تحرك محتمل للشرع باتجاه لبنان، في محاولة لتهيئة الظروف الإقليمية لتنفيذ هذا السيناريو.

واعتبر الحموي أن هذه المعطيات تعكس طبيعة التعامل مع الشرع “كرئيس بشرعية خارجية”، على حد وصفه، قائلاً إنه يُعامل “كبيدق وبندقية مأجورة تُستخدم بصيغة الابتزاز”.

وفي معرض المقارنة التاريخية، أشار إلى أن الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد، عندما أرسل قوات إلى الكويت عام 1991، حصل بالمقابل على مكسب سياسي تمثل في مؤتمر مدريد للسلام، كما أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك لم يشارك بقواته إلا بعد شطب ديون مصر، في حين يرى أن الوضع الحالي مختلف، حيث يُواجه الشرع – بحسب قوله – معادلة قائمة على “افعل هذا أو مواجهة الضغوط”.

وبيّن الحموي أن من بين أدوات الضغط المطروحة التلويح بفتح ملفات انتهاكات في الساحل والسويداء، وعدم رفع العقوبات عن الشرع وفصيله، إضافة إلى تقييد دخول الدولار إلى سوريا، قائلاً إن هذه الملفات تُستخدم كورقة ابتزاز لدفعه نحو قرارات محددة.

وأشار إلى أن الشرع “متحمس للدخول إلى لبنان”، وفق تعبيره، مضيفاً أن المقربين منه يروجون لذلك باعتباره فرصة، في حين يعتبر الحموي أن “الفرصة الحقيقية هي لإطالة بقائه في السلطة”.

وحذر الحموي من أن الهدف لا يقتصر على إنشاء منطقة عازلة في شمال لبنان أو إضعاف حزب الله، بل يتعدى ذلك إلى “توريط سوريا كدولة في حرب سنية–شيعية مع محور إيران”، بعد أن كان الصراع سابقاً ضمن إطار فصائل، على حد قوله، معتبراً أن هذا المسار سيؤدي أيضاً إلى إضعاف القدرات العسكرية وخفض الشعبية.

كما أبدى تشككه بجدوى نظام الدفاع الجوي الأوكراني، قائلاً إنه “لن يحمي دمشق”، بل قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع، مع احتمال دخول “الحشد” إلى الساحة السورية، ما قد يضطر تركيا للتدخل، وهذا أحد الأهداف جر تركيا لهذه الحرب، معتبراً أن هذا المسار قد يكون أحد الأهداف غير المعلنة المتمثلة في جرّ تركيا إلى هذا النوع من المواجهات الإقليمية.

وختم الحموي بطرح ما وصفها بـ“المعادلة القادمة”، والتي تقوم – بحسب تقديره – على خيارين: إما دخول الشرع إلى لبنان مقابل بقائه في السلطة لفترة انتقالية بصلاحيات مخفّضة تمتد لعامين، مع إزاحة “الهيئة”، أو رفض هذا الخيار، ما قد يؤدي إلى توسيع مشروع التغيير ليشمل الشرع والهيئة تدريجياً.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى