استطلاع: غالبية الألمان تؤيد عودة السوريين لكنها تراها غير واقعية

أعاد ملف اللاجئين السوريين إلى الواجهة في ألمانيا، بعد الزيارة الأخيرة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، والتي أثارت جدلًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا حول مستقبل مئات آلاف السوريين المقيمين في البلاد.

وفي خضم هذا الجدل، طرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس تصورًا يقضي بإمكانية عودة نسبة كبيرة من السوريين إلى بلادهم، قد تصل إلى 80%، وهو ما لقي تأييدًا ملحوظًا في الشارع الألماني، وفق استطلاع رأي حديث.

الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة “INSA/ إنسا” الألماني لصالح صحيفة بيلد، أظهر أن نحو 61% من الألمان يدعمون فكرة إعادة السوريين إلى سوريا، مقابل 24% اعتبروها سيئة. في حين أن 15 بالمئة أجابوا بلا أعلم.

غير أن هذا التأييد لا ينعكس على قناعة بإمكانية تنفيذ الخطة، إذ يرى 78% ممن شملهم الاستطلاع يعتبرون اقتراح المستشار غير واقعي إلى حد ما، في حين يعتقد 15% فقط بإمكانية تطبيقها على أرض الواقع. بينما لم يعرب 7 بالمائة عن رأيهم.

وتكشف نتائج الاستطلاع عن تباينات سياسية واضحة، حيث تبرز المعارضة بشكل أكبر بين أنصار حزب الخضر وحزب اليسار، في حين تحظى الفكرة بدعم غالبية الناخبين في بقية التوجهات السياسية.

كما تلعب الفئة العمرية دورًا مهمًا في تحديد المواقف، إذ يميل كبار السن إلى تأييد عودة السوريين بنسبة أعلى مقارنةً بالشباب، حيث ترتفع نسبة الدعم بشكل ملحوظ بين من تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عامًا، بينما تنخفض لدى الفئات الأصغر سنًا.

وتأتي هذه النقاشات في ظل أرقام كبيرة تتعلق بالوجود السوري في ألمانيا، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 1.3 مليون سوري وصلوا إلى البلاد منذ عام 2015، حصل حوالي 250 ألفًا منهم على الجنسية الألمانية، ما يعني أن أي خطة لإعادة اللاجئين ستطال مئات الآلاف.

في المحصلة، يعكس الاستطلاع حالة من التناقض داخل المجتمع الألماني: دعمٌ لفكرة العودة من حيث المبدأ، يقابله تشكيك واسع في إمكانية تنفيذها فعليًا، ما يضع صناع القرار أمام تحدٍ سياسي وعملي  معقد.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى