اتهامات بوجود شبكات مرتبطة بالشيباني وأنس خطاب تقود حملات اغتـ ـيال معنوي منظمة في الفضاء السوري

نقل القيادي والمؤسس السابق في جبهة النصرة صالح الحموي في تصريحات متداولة، حديثًا عن وجود شبكات منظمة تعمل في الفضاء الرقمي السوري، ترتبط بوزير الخارجية في الحكومة السورية المؤقتة أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب، وتقوم بإدارة حملات إلكترونية تستهدف المعارضين عبر ما يُعرف بـ”الاغتيال المعنوي”.
آلية العمل: تضخيم وإسقاط المحتوى حسب التوجيه
وبحسب ما أورده الحموي، فإن هذه الشبكات تعمل عبر أكثر من جهة بشكل منفصل، لكنها تتقاطع في هدف مشترك يتمثل في توجيه الرأي العام الرقمي، من خلال تضخيم بعض المنشورات التي تُعتبر داعمة للسلطة، أو العمل على إسقاط وتحييد منشورات تعود لمعارضين.
محادثة مزعومة: عرض مالي مقابل إدارة التفاعل الرقمي
وأضاف في حديثه أنه اطلع على محادثة مزعومة بين إعلامي أو ناشط وأحد العاملين ضمن هذه الشبكات، تضمنت عرضًا ماليًا بقيمة 250 دولارًا شهريًا مقابل تنفيذ مهام تتعلق بالتفاعل مع محتوى يتم إرساله مسبقًا، سواء عبر تضخيمه أو مهاجمته، دون الحاجة إلى دوام أو التزام وظيفي.
تجنيد غير مباشر وتوسيع الشبكة
ووفق ما نُقل عنه، فإن المحادثة تضمنت أيضًا إشارة إلى إمكانية تجنيد أشخاص آخرين من طرف العاملين، دون الكشف عن هوياتهم، على أن يلتزموا بتنفيذ التعليمات الصادرة إليهم.
حملات استهداف لشخصيات عامة ووجوه ثورية
وأشار الحموي إلى أن هذه الأنشطة، بحسب وصفه، تظهر على شكل حملات هجوم منسقة تستهدف شخصيات عامة، من بينها المهندس أسامة عثمان، والشيخ معاذ الخطيب، والناشط خالد أبو صلاح، وغيرهم، حيث تتعرض منشوراتهم لتعليقات متشابهة تتضمن هجومًا لفظيًا وشتائم، ما يعكس – وفق تعبيره – وجود نمط منظم في إدارة هذه الحملات.
توصيف الظاهرة: “الاغتيال المعنوي” وتداعياته على المجال العام
واعتبر أن هذه الممارسات تندرج ضمن ما يُعرف بـ”الاغتيال المعنوي”، محذرًا من تأثيراتها على المجال العام، وما تسببه من تعزيز للاستقطاب وتراجع في مستوى الخطاب العام في الفضاء الرقمي، بحسب قوله.
تصريحات صبا مدور: “مهندسو الإخراس” وإدارة الصمت في الفضاء الرقمي
وفي سياق متصل، تحدثت الكاتبة والإعلامية السورية صبا مدور عن ظاهرة الاغتيال المعنوي في الفضاء السوري، متناولة ما وصفته بآليات إدارة الصمت في المجال العام، ومستخدمة مصطلح “مهندسو الإخراس” للإشارة إلى القائمين على هذه العمليات، إضافة إلى مفهوم “الحقد بالتبعية” لوصف طريقة تشكل الاستهدافات داخل بعض البيئات الرقمية.
معلومات مسربة: مجموعات واتساب مغلقة وأسماء معروفة
وقالت مدور إنها تلقت، من أحد فاعلي الخير – أحد أعضاء المجموعة المتنكر – محادثات وصورًا قالت إنها تعود إلى مجموعة واتساب مغلقة تضم أسماء معروفة تتولى إدارة حملات ممنهجة.
آلية التحول من رأي فردي إلى حملة منظمة
وبحسب ما ورد في حديثها، فإنه يكفي – وفق هذه المعلومات – أن تُطرح تغريدة واحدة أو موقف لشخصية معينة داخل هذه المجموعة، سواء لأن رأيها لم يعجب أحد الأعضاء أو بسبب خصومة شخصية، حتى تتحول تلك الإشارة إلى أمر غير مباشر بإطلاق حملة هجوم ضدها.
شبكات متعددة الطبقات وإنتاج صورة “صدى الشارع”
وأضافت أن هذه الشخصيات لا تستخدم أسماءها المباشرة، بل تقوم بتجنيد طبقات ومجموعات أخرى ضمن شبكة متدرجة، بهدف توسيع عملية الاستهداف وتوزيعها بطريقة تجعل الهجوم يبدو للرأي العام عفويًا ومتعدد المصادر، ويُقدَّم على أنه “صدى شارع”، بينما هو في حقيقته، بحسب وصفها، عمل منسق ومقصود يهدف إلى تصنيع سمعة سلبية بحق شخصيات معينة وتقزيمها ثم إنهائها معنويًا.
“الحقد بالتبعية”: تحويل الخصومات الفردية إلى حملات جماعية
وأوضحت أن داخل هذه المجموعات يوجد نظام أطلقت عليه، نقلاً عن “الصديق المتنكر”، اسم “الحقد بالتبعية”، حيث يكفي أن يحمل أحد الأعضاء ضغينة تجاه شخصية ما، حتى تتحول تلك الشخصية إلى هدف جماعي داخل المجموعة الواتسابية.
من الخصومة الفردية إلى “مشانق يومية” في الفضاء العام
وبحسب هذا الوصف، فإن العداء لا يقوم بالضرورة على موقف سياسي أو نقد موضوعي، بل على تعاقد ضمني ومجاملات داخل المجموعة، حيث يتم تبادل الأحقاد الجاهزة ونقلها وتقاسمها ومضاعفتها، بما يشبه “مشاركة غنيمة أو منسف”. وهكذا، تتحول الخصومة الفردية مع إحدى الشخصيات إلى خصومة جماعية، ثم إلى حملة منظمة، وصولًا إلى ما وصفته بـ”مشانق يومية” تنتهي بتفريغ المجال العام من بعض وجوهه.
انحدار المجال العام ودور “الشرف الثوري” المزعوم
وأضافت أن المؤسف في الأمر أن من بين المشاركين في هذه الحملات أشخاصًا يقدمون أنفسهم بوصفهم أصحاب “شرف ثوري”، إلا أنهم – وفق حديثها – ينخرطون في ممارسات تضرب هذا المعنى، إذ بدل الارتقاء بالمجال العام، يتم تحويله إلى ساحة استهداف لكل من يختلف أو يزعج أو ينافس أو يكشف هشاشة بعض الأطراف.
دعوة ختامية وتحذير من الاستقطاب
وختمت مدور بالقول إن المشكلة لا تقتصر على الأذى الذي يلحق بالأشخاص المستهدفين، بل تمتد إلى ما وصفته بانحدار أخلاقي وسياسي عام، داعية إلى الخروج من “هذا المستنقع” وتركه، ومشددة على ضرورة الإعراض عن مثل هذه السلوكيات، وختمت بقولها: “اللهم اهدهم ولا تجعلني من الظالمين”.



