عفرين: أعلام تركية تشعل الغضب… تناقض صارخ مع خطاب “الدولة الواحدة” وتصاعد الانتقادات لتغييب الرموز الكوردية

صورة أعلام داخل المركز الثقافي تعيد الجدل حول تغييب الرموز الكوردية وحضور رموز خارجية في مؤسسات عفرين

أعادت صورة متداولة من داخل المركز الثقافي في مدينة عفرين، شمال غربي سوريا، تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة: الهوية الكوردية وموقعها في الفضاء العام. الصورة، التي أظهرت أعلاماً تركية بأحجام أكبر من الأعلام السورية، جاءت بعد تصريحات رسمية شددت على “قانون واحد، جيش واحد، علم واحد، ودولة واحدة”، لتفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول التناقض بين الخطاب والواقع.

بين الخطاب الرسمي والمشهد الفعلي

تصريحات المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، حول “الدولة الواحدة والعلم الواحد” بدت، بالنسبة لكثير من المتابعين، منفصلة عن الواقع الميداني في عفرين، حيث لا تزال رموز غير سورية حاضرة داخل مؤسسات عامة، في مشهد اعتُبر دليلاً على استمرار تعدد مراكز النفوذ.

تغييب الرموز الكوردية

يرى ناشطون أن غياب رموز المكوّن الكوردي داخل مؤسسات مثل المركز الثقافي لا يتعلق بإهمال عابر، بل يُنظر إليه كجزء من نمط أوسع من التهميش.

عفرين، التي تُعرف تاريخياً كمدينة ذات غالبية كوردية ساحقة حيث يشكل الكورد نحو 98 بالمئة من سكانها، شكّلت على مدى عقود مركزاً للثقافة الكوردية، وأسهم سكانها في الحفاظ على اللغة والتراث المحلي. وبالتالي، فإن تغييب رموزهم أو تقييد ظهورها داخل مؤسسات عامة يُفهم، بحسب منتقدين، على أنه مساس مباشر بالهوية الثقافية للسكان.

مفارقة الرموز: غياب الداخل وحضور الخارج

في مقابل هذا الغياب، يبرز حضور أعلام دولة أخرى داخل بعض المؤسسات، وهو ما اعتبره متابعون مفارقة حادة:

رموز محلية تُغيَّب، مقابل إبراز رموز خارجية داخل الفضاء نفسه.

هذه المفارقة، وفق ناشطين، تعزز المخاوف من إعادة تشكيل الهوية البصرية والثقافية للمدينة بطريقة لا تعكس تركيبتها السكانية ولا تاريخها الاجتماعي.

ما وراء الصورة: صراع على الفضاء العام

القضية، بحسب مراقبين، تتجاوز مجرد أعلام أو صور متداولة، لتصل إلى سؤال أعمق: من يملك حق تحديد رموز الفضاء العام في عفرين؟

يرى البعض أن ما يجري هو جزء من عملية إعادة تعريف للمدينة ومؤسساتها، في ظل ترتيبات سياسية وأمنية معقدة، بينما يعتبر آخرون أن هذا المسار يتم على حساب المكوّن الكوردي ودوره التاريخي.

عودة المهجرين وهوية المدينة

بالتوازي مع ذلك، تتواصل عمليات عودة بعض المهجرين إلى عفرين، ما يطرح تساؤلات إضافية حول ما إذا كانت هذه العودة ستترافق مع استعادة الحضور الثقافي الكوردي، أم أن الواقع الجديد سيكرّس معادلات مختلفة.

في عفرين، لم يعد الجدل محصوراً في السياسة أو الأمن، بل بات يدور حول الهوية والتمثيل والرموز.

وبين خطاب “الدولة الواحدة” ومشهد أعلام ورموز لدولة أخرى كتركيا داخل المؤسسات، يجد كثيرون أن القضية الأساسية تكمن في سؤال واحد: هل تعكس هذه الرموز حقيقة المدينة وسكانها، أم أنها تعبر عن واقع يُفرض عليهم؟

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى