توجيهات مباشرة من السفير التركي تقود سباق استملاك في الساحل… و«اكتفاء» في قلب مشروع يتجاوز الاقتصاد

كشفت معطيات متداولة عن توجيهات مباشرة من السفير التركي في سوريا نوح يلماز، دعا فيها الأتراك المتواجدين في الساحل السوري إلى الإسراع في شراء حصص عقارية واستثمارات شاطئية وبحرية عبر شركة «اكتفاء»، مع التركيز على مناطق كسب ورأس البسيط القريبتين من الحدود التركية، بهدف تثبيت الملكيات بأسماء أشخاص أتراك.
وبحسب المعلومات، فإن المساحات التي جرى شراؤها حتى الآن في الساحل لم تتجاوز 400 دونم، في حين برز اسم أنس عيروط عضو ما تسمى اللجنة العليا للسلم الأهلي الذي تمكن من شراء نحو 1200 دونم في بانياس، توزعت بين بساتين وأراضٍ جبلية دخلت فوراً ضمن نطاق استثمارات مرتبطة بجهات تركية.” كما تضمنت التوجيهات دعوة واضحة للتوسع السريع نحو ريف حمص القريب من السلمية في حماة، وصولًا إلى مناطق البادية.
وتشير هذه التوجيهات المباشرة من السفير التركي في سوريا نوح يلماز، إلى أن ما يجري لا يندرج ضمن نشاط استثماري تقليدي، بل يأتي ضمن سياق أوسع تُستخدم فيه أدوات اقتصادية لتحقيق أهداف ذات طابع استراتيجي وأمني، مع حديث عن تنسيق يتم بموافقة “ الحكومة السورية المؤقتة”.
في قلب هذه التحركات، تبرز شركة «اكتفاء» التي أُعلن عن تأسيسها مطلع عام 2025 تحت إشراف وزارة الدفاع السورية، ضمن خطاب رسمي يركّز على تعزيز الاكتفاء الذاتي في مجالات الغذاء والصناعة والخدمات، في ظل شح الموارد وتراجع مؤسسات الدولة التقليدية.
ووفق الأهداف المعلنة، تعمل الشركة على إنتاج وتوزيع السلع الأساسية بأسعار “مدعومة”، والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار في المناطق التي “استعادها الجيش”، إلى جانب إقامة شراكات مع شركات “صديقة” لتطوير قطاعات الأمن الغذائي والدوائي والنقل.
لكن، وبالاستناد إلى تقارير ومصادر متقاطعة، فإن هذه الأدوار المعلنة تتقاطع مع وظائف غير معلنة، تبدو مرتبطة بشكل مباشر بالتوجيهات الصادرة عن نوح يلماز، ما يعزز فرضية أن «اكتفاء» تُستخدم كأداة تنفيذ ميداني ضمن مشروع أوسع.
الأهداف غير المعلنة المرتبطة بالتوجيهات المباشرة:
في ضوء الدعوات لتسريع شراء الأراضي وتثبيت الملكيات، يرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس جملة من الأهداف، أبرزها:
عسكرة الاقتصاد: عبر استخدام «اكتفاء» كواجهة اقتصادية تنفّذ توجيهات مباشرة وتخدم أذرعًا أمنية نافذة.
ضبط الموارد والثروات: حيث ترتبط عمليات الشراء، التي تتم بطلب مباشر، بمحاولات السيطرة على أراضٍ زراعية ومواقع ساحلية استراتيجية.
إعادة تشكيل الملكية العقارية: من خلال نقل الملكيات إلى أسماء تركية في مناطق حساسة مثل كسب ورأس البسيط وامتدادًا نحو ريف حمص وحماة.
إعادة تدوير العناصر المسلحة: عبر دمجها ضمن منظومة اقتصادية مرتبطة بهذه المشاريع، بما يربط بين الأمن والاقتصاد.
توسيع النفوذ التركي اقتصاديًا: من خلال تحويل التوجيهات الدبلوماسية إلى حضور اقتصادي ميداني منظم.
وفي سياق متصل، أفادت معلومات بأن شركة «اكتفاء» استولت في أبريل 2025 على أراضٍ تعود لمدنيين مهجرين قسرًا في ريف حماة الشمالي الشرقي، ما يضيف بعدًا جديدًا للجدل حول طبيعة أنشطتها.
مجمل هذه المعطيات ترسم صورة لمشهد متسارع، تتداخل فيه التوجيهات السياسية المباشرة مع التحركات الاقتصادية على الأرض، في مسار قد يقود إلى إعادة تشكيل الخارطة الاقتصادية والديموغرافية في الساحل السوري ومحيطه، تحت عناوين استثمارية تحمل في طياتها أبعادًا أبعد من الاقتصاد.



