تركيا واستراتيجية إطالة أمد الصـ ـراع في المنطقة

في ظل التصـ ـعيد الإقليمي بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ومع اشـ ـتعال الجـ ـبهة اللبنانية عبر حز.ب الله، لم تعد تركيا مجرد لاعب حذر أو وسيط محتمل، بل بات يُنظر إليها من قبل بعض المحللين كطرف يتبنى سياسات انتهازية تُسهم في تعقيد الصـ ـراع بدل احتوائه—خاصة في الساحة السورية.

استراتيجية إطالة الصراع

في هذا السياق، تبدو تركيا وكأنها تستفيد من استمرار الحرب الإقليمية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث أن استنزاف إيران يقلّص نفوذها في سوريا مما يؤدي إلى تعزيز النفوذ التركي. كما أن انشغال إسرائيل بجبهات متعددة يخفف الضغط عن التحركات التركية. وبناء عليه فإن استمرار الفوضى يمنح أنقرة مبررًا دائمًا لبقاء قواتها داخل سوريا.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل مفارقة خطيرة: كلما طال أمد الصراع، زادت احتمالات خروجه عن السيطرة.
تركيا تخشى من انتقال الحرب إلى الداخلي التركي
ويرى مراقبون أن السبب الرئيسي لتوجه تركيا نحو سياسة إطالة أمد الحرب، هو المخاوف التركية الكبيرة من أن تكون تركيا هي الدولة التالية بعد إيران. خاصة مع تصاعد حدة التوتر بينها وبين إسرائيل، جراء خلافات سياسية عميقة سواء بسبب الموقف التركي من الأزمة السورية، وكذلك الدعم التركي للفصائل الفلسطينية.
إلا أن الخطرالأكبر يتعلق بالهشاشة الداخلية لعدة أسباب منها التوترات السياسية والاقتصادية حيث تواجهتركيا ضغوطًا اقتصادية متصاعدة (تضخم، تراجع العملة).يضاف إليها العديد من العوامل الأخرى.

تركيا كفاعل سلبي في سوريا

لم يكن الدور التركي في سوريا محايدًا أو استقراريًا. فخلال السنوات الماضية من الأزمة السورية، دعمت أنقرة فصائل مسلحة مختلفة، ما ساهم في إطالة أمد النزاع بدل دفعه نحو تسوية.
كما أقامت مناطق نفوذ في الشمال السوري، تُدار بشكل شبه منفصل عن الدولة السورية، ما عمّق الانقسام الجغرافي والسياسي.
هذه السياسات لا تُفسَّر فقط باعتبارات أمنية، بل أيضًا بطموحات جيوسياسية تسعى إلى تكريس نفوذ دائم لتركيا في المشرق، الأمر الذي يزعج العديد من الأطراف الدولية والإقليمية، وعلى رأسها إسرائيل.
التناقض التركي في لبنان وسوريا
رغم أن تركيا تحاول الظهور بمظهر الداعم للاستقرار، إلا أن سلوكها يعكس تناقضًا واضحًا. ففي لبنان، لا ترغب بانهيار حزب الله لأنه يوازن إسرائيل. أما سوريا، تعمل على تقويض قوى أخرى وفرض نفوذها الخاص.
هذا التناقض يجعل سياستها أقرب إلى إدارة فوضى محسوبة، لا إلى صناعة استقرار.

إسرائيل وهاجس تركيا

من جانبها، تدرك إسرائيل أن أي توسع تركي في سوريا قد يقيّد العمليات الإسرائيلية. كما أن دخول تركيا المباشر قد يخلق توازنًا جديدًا غير مرغوب فيه.
لذلك تسعى إسرائيل إبقاء الدور التركي محدودًا ومنع تحوله إلى عامل حاسم في المعادلة السورية.
السياسة التركية الحالية تحمل مخاطر جدية تتعلق بإطالة الصراع الذي قد يتحول إلى ارتداد مباشر على الداخل التركي.
خاصة أن الهشاشة الداخلية قد تجعل تركيا الحلقة التالية في سلسلة التصعيد.
بمعنى أن ما تراه أنقرة اليوم مساحة للمناورة، قد يتحول غدًا إلى ساحة مواجهة—ليس فقط على حدودها، بل داخلها.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى