تركيا.. الشعب الجمهوري يطلق حملة شاملة والمعـ ـارضة تبحث عن مرشح موحّد في مواجـ ـهة إردوغان

دخلت الساحة السياسية التركية مرحلة جديدة من الحراك الانتخابي المبكر، بعدما أعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إطلاق حملة انتخابية موسعة في عموم البلاد تستمر حتى موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر عام 2028 أو في حال التوجه إلى انتخابات مبكرة. وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد الجدل بشأن هوية المرشحين المحتملين للرئاسة، في ظل الغمـ ـوض الذي يحيط بمستقبل إردوغان، الذي لا يحق له دستورياً الترشح مجدداً ما لم تُجرَ ترتيبات دستورية أو انتخابات مبكرة بشروط مختلفة.

حملة انتخابية مبكرة ومعارضة تنتقل إلى “الهجوم”

وأعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، الاثنين، انطلاق حملة انتخابية شاملة في أنحاء تركيا، تعتمد على التواصل المباشر مع الناخبين من خلال جولات ميدانية وزيارات منزلية يقودها مسؤولو الحزب.

وأوضح أوزيل، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع المجلس التنفيذي لمكتب المرشح الرئاسي للحزب، أن الحزب قرر الانتقال من مرحلة الدفاع السياسي إلى “الهجوم”، معتبراً أن أفضل وسائل الدفاع هي المبادرة السياسية والتنظيمية.

وأشار إلى أن 106 آلاف من مسؤولي مراكز الاقتراع التابعين للحزب بدأوا بالفعل النزول إلى الميدان وطرق أبواب الناخبين في مناطقهم، في إطار حملة تهدف إلى شرح رؤية الحزب لمعالجة الأزمات المزمنة في تركيا، وعلى رأسها الفقر والبطالة والتراجع الاقتصادي وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات.

وأكد أوزيل أن الحملة ستسعى أيضاً إلى عرض برنامج الحزب بشأن إدارة الدولة، وكيفية استعادة الأمل لدى المواطنين، قائلاً إن هذه المرحلة بدأت الآن ولن تنتهي إلا مع “فوز الحزب في الانتخابات المقبلة”.

وتأتي هذه التعبئة السياسية في ظل استمرار التوتر بين المعارضة والسلطات، خصوصاً بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المرشح الأبرز للمعارضة، ومحاكمته في قضايا متعددة بينها الفساد، ما أثار مخاوف المعارضة من إقصائه قضائياً عن السباق الرئاسي.

عودة اسم عبد الله غل إلى الواجهة

بالتوازي مع الحراك الانتخابي، عاد اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل إلى التداول مجدداً في الأوساط السياسية كأحد الأسماء المحتملة في النقاشات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

إلا أن رئيس البرلمان الأسبق ونائب رئيس الوزراء السابق بولنت أرينتش نفى وجود أي نية لدى غل للترشح للرئاسة، مؤكداً أن الرئيس السابق غير منخرط في أي ترتيبات سياسية جديدة.

كما نفى أرينتش ما يُتداول حول تحضير شخصيات مؤسسة سابقة في حزب العدالة والتنمية لإطلاق كيان سياسي جديد، مؤكداً تمسكه بالحزب الذي ساهم في تأسيسه، ورافضاً فكرة تشكيل حزب منفصل أو الانضمام إلى المعارضة.

 

وفي الوقت ذاته، وجه أرينتش انتقادات لاذعة للأوضاع القضائية في تركيا، معتبراً أن القضاء بات أكثر ارتباطاً بحسابات السلطة، وأن بعض المؤسسات الرسمية، ومنها هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية، أصبحت ذات طابع أيديولوجي واضح. كما انتقد اعتقال رؤساء بلديات معارضين والإجراءات القضائية المتخذة بحقهم.

تكهنات حول ترشيح علي باباجان

وفي تطور موازٍ، تصاعدت التكهنات بشأن إمكانية الدفع بمرشح رئاسي توافقي من قبل أحزاب محافظة معارضة تعمل تحت مظلة تحالف الطريق الجديدة داخل البرلمان.

وجاء ذلك عقب تصريحات لرئيس حزب السعادة المعارض محمود أربكان، تحدث فيها عن توافق عدد من الأحزاب المحافظة على مرشح رئاسي مشترك، مع الامتناع عن كشف اسمه حالياً خشية تعرضه لملاحقات قضائية مشابهة لما حدث مع إمام أوغلو.

وتضم هذه الأحزاب كلاً من: حزب السعادة، وحزب المستقبل، وحزب الديمقراطية والتقدم، التي تنشط معاً في البرلمان ضمن إطار “الطريق الجديدة”.

وبحسب الأوساط السياسية التركية، فإن الاسم الأبرز المطروح لهذا الدور هو علي باباجان، وزير الاقتصاد والخارجية الأسبق ورئيس حزب الديمقراطية والتقدم حالياً.

ولم يستبعد باباجان، في تصريحات حديثة، إمكانية خوضه الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى وجود اهتمام شعبي بترشيحه يلمسه خلال لقاءاته العامة. كما أبدى اتفاقه مع فكرة تقديم بديل سياسي جديد يبتعد عن الاستقطاب القائم بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعب الجمهوري المعارض.

وتتحدث دوائر سياسية عن تحركات لتشكيل تحالف أوسع قد يضم أحزاب “الطريق الجديدة” الثلاثة، إضافة إلى حزبي الرفاه من جديد والمفتاح، ضمن تحالف انتخابي جديد يُتداول بشأنه اسم “التحالف المقدس”.

مشهد سياسي مفتوح

يعكس إطلاق حزب الشعب الجمهوري حملته الانتخابية المبكرة، إلى جانب الجدل المتصاعد حول أسماء المرشحين المحتملين، دخول تركيا فعلياً في أجواء انتخابية مبكرة رغم بقاء عامين على الأقل على الاستحقاق الدستوري. وبين غموض مصير إردوغان، وتعقيدات ملف إمام أوغلو، ومحاولات المعارضة توسيع خياراتها، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الاستقطاب وإعادة رسم التحالفات السياسية في البلاد.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى