تجاهل أقدمية عناصر “درع الفرات” و”غصن الزيتون” في هيكلية الأمن الجديدة

أثار قرار وزارة الداخلية في الحكومة السورية بعدم احتساب سنوات الخدمة السابقة لعناصر “درع الفرات” و”غصن الزيتون” حالة من الجدل والاستياء في أوساط آلاف العناصر العاملين ضمن مديريات الأمن في ريف حلب الشمالي والشرقي، بعد إدراجهم ضمن الهيكلية الأمنية الجديدة بصفة “متطوعين جدد”، رغم أن بعضهم أمضى أكثر من سبعة أعوام ضمن التشكيلات العسكرية والأمنية المدعومة من تركيا.
وبحسب ما نقلته صحيفة زمان الوصل، فإن الوزارة أتمّت عملية ضمّ عناصر مديريات الأمن في مناطق ريف حلب، لكنها امتنعت عن احتساب سنوات الخدمة السابقة لعناصر قوات “غصن الزيتون” و”درع الفرات” ضمن “الجيش الوطني السوري” الموالي لتركيا، في حين جرى اعتماد تواريخ الانتساب الأساسية لعناصر “حكومة الإنقاذ” في إدلب، ما خلق حالة من التفاوت الإداري بين الطرفين.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الإجراء أدى إلى حرمان آلاف العناصر من الامتيازات المرتبطة بالأقدمية، بما في ذلك الزيادات المالية وتأخير ترقياتهم إلى رتب أعلى، الأمر الذي فتح باب الانتقادات حول آلية الدمج والمعايير المعتمدة داخل المؤسسة الأمنية الجديدة.
وفي سياق التفاعل مع القضية، علّقت الباحثة الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف على الخبر عبر منصة “إكس”، معتبرة أن القرار “ممتاز”، مضيفة: الخدمة التي يجب أن تُحتسب هي محاربة النظام المخلوع، و”الجيش الوطني” لم يفعل ذلك إلا نادرًا. أمّا خدمة تركيا وقتل الكُرد والليبيين والأرمن والنيجيريين فلا يجب أن يمنحا أقدمية.”
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على طبيعة الأدوار التي لعبتها فصائل “الجيش الوطني السوري” خلال السنوات الماضية، إذ لم يقتصر نشاطها على الداخل السوري، بل امتد إلى ساحات إقليمية متعددة ضمن تحركات مرتبطة بالسياسات التركية في المنطقة.
فعلى الصعيد الداخلي، شاركت فصائل “درع الفرات” و”غصن الزيتون” و”نبع السلام” في العمليات العسكرية التي استهدفت مناطق ذات غالبية كوردية، أبرزها عفرين عام 2018، ثم رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي عام 2019، وهي العمليات التي تسببت بنزوح وتهجير مئات الآلاف من السكان الكورد، وسط اتهامات واسعة للفصائل بارتكاب انتهاكات وعمليات تغيير ديمغرافي ونهب وخطف في تلك المناطق.
أما خارج سوريا، فقد دفعت تركيا بآلاف المقاتلين السوريين للقتال في ليبيا إلى جانب حكومة الوفاق السابقة، قبل أن يتكرر المشهد في حرب ناغورنو كاراباخ بين أذربيجان وأرمينيا، حيث شارك مقاتلون سوريون موالون لأنقرة في المعارك هناك.
كما تم إرسال مجموعات من المقاتلين السوريين إلى النيجر ضمن مهام أمنية وعسكرية مرتبطة بشركات وجهات مدعومة من تركيا، في خطوة عكست تحول جزء من الفصائل السورية إلى قوة قتالية عابرة للحدود تُستخدم في ملفات إقليمية مختلفة. كذلك جرى إرسال عناصر من الجيش الوطني السوري لاحقاً إلى ساحات القتال في أوكرانيا عبر شبكات تجنيد ووسطاء أمنيين.
ويرى مراقبون أن أزمة “تصفير الأقدمية” لا تتعلق فقط بالشق الإداري، بل تعكس أيضاً طبيعة المرحلة الجديدة التي يجري فيها إعادة فرز الفصائل والأدوار التي لعبتها خلال الحرب السورية، خصوصاً بعد سنوات من انخراط قسم كبير من تلك التشكيلات في معارك ومهام خارج إطار الصراع المباشر مع النظام السابق.



