احتـ ـجاجات متصـ ـاعدة ضـ ـد القواعد التركية.. جبل عقيل يتحول إلى عنوان للصـ ـراع على الأرض والملكية

الحق يعلو ولا يُعلى عليه

تشهد منطقة جبل عقيل الواقعة قرب مدينة الباب في ريف حلب الشمالي تصـ ـاعداً لافتاً في الاحتـ ـجاجات الشعبية المنـ ـاهـ ـضة للوجود العسـ ـكري التركي، في تطور يعكس تنامي حـ ـالة السخـ ـط بين السكان المحليين الذين يطالبون باستعادة أراضيهم ومنازلهم التي أُقيمت عليها قاعـ ـدة عسـ ـكرية تركية منذ عام 2017.

وللأسبوع السابع على التوالي، واصل أهالي المنطقة تنظيم وقفات واعتصامات احتجاجية سلمية، مؤكدين تمسكهم بحقوقهم العقارية ورفضهم استمرار سيطرة القاعدة العسكرية على أراضٍ يقولون إنها تعود ملكيتها لعشرات العائلات التي تعرضت للتهجير وخسرت مصادر رزقها نتيجة إنشاء المنشأة العسكرية.

ورفع المحتجون خلال الوقفات الأخيرة لافتات حملت رسائل مباشرة تطالب بإعادة الممتلكات إلى أصحابها وتعويض المتضررين عن الخسائر التي لحقت بهم خلال السنوات الماضية. كما شدد المشاركون على أن هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي لا يلغي حقوق أصحابها، مؤكدين أن مطالبهم تستند إلى اعتبارات قانونية وإنسانية تتعلق بحق الملكية الخاصة وحق السكان في العودة إلى مناطقهم.

وتكتسب هذه الاحتجاجات أهمية خاصة لكونها تأتي في منطقة تخضع لنفوذ تركي واسع منذ سنوات، حيث تنتشر قواعد ونقاط عسكرية تركية في أجزاء كبيرة من ريف حلب الشمالي. وبات استمرار وجود هذه القواعد داخل مناطق مأهولة أو فوق أراضٍ خاصة يثير اعتراضات متزايدة من قبل الأهالي الذين يعتبرون أنفسهم المتضرر الأكبر من هذه السياسات.

ويقول المحتجون إن مئات العائلات لا تزال محرومة من العودة إلى منازلها أو استثمار أراضيها الزراعية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أوضاعها الاقتصادية والمعيشية. كما يؤكدون أن غياب التعويضات وعدم تقديم حلول حقيقية للمتضررين أدى إلى تفاقم حالة الاحتقان الشعبي في المنطقة.

وتحمل الاحتجاجات الحالية بعداً يتجاوز المطالب المعيشية والعقارية، إذ تعكس تحولاً تدريجياً في طبيعة العلاقة بين بعض المجتمعات المحلية والقوات التركية المنتشرة في الشمال السوري. فبعد سنوات من الوجود العسكري الذي بررته أنقرة بأهداف أمنية وعسكرية، بدأت تظهر مطالبات علنية بإعادة النظر في ملف القواعد العسكرية وآثارها على السكان المدنيين.

ويرى مراقبون أن استمرار الاعتصامات للأسبوع السابع على التوالي يعكس وجود حالة تنظيم وإصرار لدى الأهالي على إيصال صوتهم إلى الرأي العام المحلي والدولي، خاصة بعد توجيه دعوات لوسائل الإعلام المحلية والعالمية لتغطية تحركاتهم وتسليط الضوء على قضيتهم.

كما أن اختيار شعار “الحق يعلو ولا يُعلى عليه” للوقفات الاحتجاجية يعكس تمسك المشاركين بمسار سلمي وقانوني للمطالبة بحقوقهم، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد آلية تعويض عادلة للمتضررين أو التوصل إلى تسوية تضمن إعادة جزء من الأراضي والممتلكات إلى أصحابها.

ويؤكد المحتجون أن تحركاتهم لن تتوقف عند حدود الوقفات الأسبوعية، بل ستستمر عبر فعاليات شعبية وإعلامية متنوعة حتى تحقيق مطالبهم. كما حمّلوا الحكومة المؤقتة مسؤولية معالجة الملف ومنع تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن استمرار حرمان السكان من أملاكهم.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على وجود حلول قريبة، تبدو قضية جبل عقيل مرشحة للتحول إلى أحد أبرز الملفات الخلافية المرتبطة بالوجود العسكري التركي في شمال سوريا، خصوصاً مع تنامي المطالب الشعبية بإعادة الحقوق العقارية وإنصاف العائلات المتضررة بعد سنوات من التهجير والخسائر المادية والمعيشية.

ومع استمرار الاحتجاجات واتساع دائرة التضامن معها، تبرز تساؤلات حول مستقبل هذه التحركات ومدى قدرة الحكومة المؤقتة على الاستجابة لمطالب الأهالي، في وقت يزداد فيه الحديث عن ضرورة معالجة تداعيات سنوات الحرب والنزوح وإعادة الاعتبار لحقوق الملكية والسكان المحليين في المناطق التي شهدت تحولات عسكرية واسعة خلال السنوات الماضية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى