فيضان الفرات يعـ ـمّق الأزمـ ـة في دير الزور.. قرى غـ ـارقة ومحطات مياه متوقفة وتحـ ـذيـ ـرات من كـ ـارثة وشيكة

تتفـ ـاقم تداعـ ـيات الفيضانات التي يشهدها نهر الفرات في محافظة دير الزور شرقي سوريا، وسط تحـ ـذيـ ـرات متزايدة من كـ ـارثة إنسانية وصحية قد تطـ ـال مئات الآلاف من السكان، في ظل استمرار ارتفاع منسوب المياه وخروج عدد من المرافق الحيوية عن الخدمة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، السبت، بأن مياه الفيضان واصلت تمددها بمعدلات مرتفعة، متسببة بأضرار واسعة في القرى والبلدات الواقعة على ضفتي النهر، في وقت تواجه فيه الجهات المحلية صعوبات كبيرة في احتواء التدفق المائي والحد من آثاره على السكان والبنية التحتية.
وشهدت قرية البغيلية في ريف مدينة دير الزور واحدة من أشد موجات الغمر خلال الساعات الماضية، حيث اجتاحت السيول الجارفة المنازل السكنية والشوارع الرئيسية، ما دفع عشرات العائلات إلى مغادرة منازلها والتوجه نحو المناطق المرتفعة والمزارع المجاورة هرباً من المياه التي غطت أجزاء واسعة من القرية.
وأكدت مصادر محلية أن عمليات النزوح جرت في ظروف إنسانية صعبة، مع محدودية وسائل النقل وغياب مراكز إيواء مجهزة لاستقبال المتضررين، الأمر الذي يزيد من معاناة الأسر التي فقدت جزءاً من ممتلكاتها ومصادر رزقها.
وفي تطور يفاقم الأزمة، تعرضت منظومة مياه الشرب في المحافظة لضربة كبيرة بعد توقف عدد من محطات الضخ الرئيسية نتيجة وصول مياه الفيضان إلى مرافقها التشغيلية. وأوضح المرصد أن محطة بلدة الطوب في الريف الشرقي خرجت عن الخدمة بالكامل بعد غمر غرف المحركات واللوحات الكهربائية، فيما توقفت محطة الكشكية الأولى في منطقة الشعيطات شرقي المحافظة، إضافة إلى محطة الكُبر في الريف الغربي التي توقفت نهائياً عن الضخ.
كما طالت الأضرار محطة الهرموشية، التي تمثل المصدر الرئيسي والوحيد لمياه الشرب في البلدة، ما يهدد بحرمان آلاف السكان من المياه النظيفة خلال الأيام المقبلة، ويدفع بعض الأهالي إلى الاعتماد على مياه النهر مباشرة لتلبية احتياجاتهم اليومية.
ويحذر مختصون من أن استمرار تعطل محطات الضخ والتصفية قد يؤدي إلى أزمة صحية خطيرة، خاصة مع احتمالات اختلاط مياه الفيضان بمياه الصرف الصحي وانتشار الملوثات في مصادر المياه. ويخشى العاملون في القطاع الصحي من ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعوية والأوبئة المرتبطة بتلوث المياه، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.
من جهة أخرى، أدى الفيضان إلى خروج جميع الجسور العائمة والمؤقتة التي كانت تربط بين ضفتي الفرات عن الخدمة، ما تسبب بعزل عدد من المناطق وصعّب حركة المدنيين وعمليات نقل المواد الأساسية والإمدادات الإنسانية.
وفي محاولة للتخفيف من آثار الأزمة، تم افتتاح معبر إنساني مائي في منطقة الميادين بإشراف البحرية السورية والجيش السوري، حيث تُستخدم القوارب والوسائط المائية لنقل المدنيين والحالات الإنسانية والمرضية بشكل مجاني بين ضفتي النهر، بعد انقطاع الطرق التقليدية بسبب ارتفاع منسوب المياه.
ويؤكد مراقبون أن استمرار ارتفاع المياه دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى اتساع رقعة الأضرار لتشمل قرى ومناطق إضافية، خصوصاً في ظل هشاشة البنية التحتية وتراجع الخدمات الأساسية في المحافظة.
وجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان دعواته إلى المنظمات الدولية والجهات الإنسانية للتدخل السريع وتوفير صهاريج مياه صالحة للشرب ومضخات طوارئ ومستلزمات الإغاثة العاجلة، محذراً من أن التأخر في الاستجابة قد يفاقم من حجم الكارثة ويحولها إلى أزمة إنسانية وصحية واسعة النطاق.
وتبقى محافظة دير الزور أمام اختبار صعب مع استمرار تدفق المياه وازدياد المخاطر على السكان، في وقت تتصاعد فيه المطالب بجهود إغاثية عاجلة لاحتواء تداعيات واحدة من أخطر موجات الفيضانات التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.



