بـ52 هجـ ـوماً و42 قتـ ـيلاً.. د11عـ ـش يعيد فـ ـرض حضوره في مناطق الحكومة المؤقتة

رغم التحولات السياسية والأمـ ـنـ ـية التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الماضية، واستلام الحكومة المؤقتة زمام إدارة عدد من الملفات الأمـ ـنـ ـية والعسـ ـكرية، لا يزال د11عـ ـش يشكل تحـ ـدياً أمـ ـنـ ـياً بارزاً في مختلف المناطق السورية، مستفيداً من اتساع الجغرافيا وصعوبة السيـ ـطرة الكاملة على بعض المناطق الريفية والصحراوية وتغـ ـاضي بعض قيـ ـادات الحكومة حيال تحـ ـركـ ـات التـ ـنـ ـظـ ـيم.
وخلال الفترة الممتدة من 17 شباط الماضي وحتى نهاية أيار الجاري، نفذ التـ ـنـ ـظـ ـيم ما لا يقل عن 52 هجـ ـوماً في مناطق متفرقة من البلاد، أسفـ ـرت عن مقـ ـتل 42 شخصاً، بينهم 32 عسـ ـكرياً و4 مدنيين و5 عنـ ـاصـ ـر من التـ ـنـ ـظـ ـيم، إضافة إلى مسـ ـؤول الأمـ ـن الدبلوماسي، في مؤشر يعكس استمرار قدرة التـ ـنـ ـظـ ـيم على شـ ـن عمـ ـلـ ـيات نوعية ومبـ ـاغـ ـتة رغم الضـ ـربات الأمـ ـنـ ـية والعسـ ـكرية المتواصلة التي استهـ ـدفته خلال الفترة الماضية.
وتكشف الأرقام أن محافظة دير الزور ما زالت تمثل الساحة الأبرز لنشاط التنظيم، حيث سجلت وحدها 28 هجوماً خلال الأشهر الماضية، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمناطق الممتدة على ضفاف الفرات والبادية السورية. وجاءت محافظتا حلب والرقة في المرتبة الثانية بواقع 9 هجمات لكل منهما، بينما توزعت بقية العمليات على محافظات الحسكة وإدلب وحمص وحماة ودمشق.
ويرى مراقبون أن التنظيم يعتمد حالياً على استراتيجية مختلفة عن تلك التي اتبعها خلال سنوات سيطرته المكانية السابقة، إذ انتقل إلى نموذج “حرب الاستنزاف” القائم على تنفيذ عمليات محدودة وسريعة تستهدف الحواجز العسكرية والدوريات الأمنية والشخصيات المرتبطة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية. كما يعتمد على الكمائن والاغتيالات والعبوات الناسفة والهجمات الانتحارية بهدف إرباك الخصوم وإثبات استمرار حضوره على الأرض.
وكانت مدينة بزاعة شرقي حلب قد شهدت مساء السبت أحدث الهجمات المنسوبة إلى التنظيم، عندما حاول شخص مجهول اقتحام مقر كتيبة الصنوف التابعة للواء القوات الخاصة في الفرقة 76. ووفق المعلومات المتوافرة، وصل المهاجم على متن دراجة نارية إلى محيط المقر قبل أن يعترضه عناصر الحراسة ويمنعوه من الدخول، ليقوم بعدها بترك دراجته والتوجه نحو الموقع قبل أن يفجر نفسه بواسطة حزام ناسف كان يرتديه.
ورغم أن العملية لم تسفر عن خسائر بشرية، واقتصرت أضرارها على الجوانب المادية، فإنها تعكس استمرار قدرة التنظيم على التخطيط والوصول إلى أهداف أمنية وعسكرية حساسة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول حجم شبكاته وخلاياه النشطة في بعض المناطق.
ويشير خبراء في الشأن الأمني إلى أن التنظيم استفاد خلال السنوات الماضية من حالة عدم الاستقرار التي شهدتها البلاد، فضلاً عن التحديات الأمنية المتراكمة والتغيرات العسكرية المتسارعة، ما أتاح له الحفاظ على خلايا صغيرة قادرة على تنفيذ هجمات متفرقة دون الحاجة إلى السيطرة المباشرة على مناطق جغرافية واسعة.
كما أن انتشار مساحات صحراوية واسعة في البادية السورية، الممتدة بين دير الزور والرقة وحمص، ما يزال يوفر بيئة مناسبة لتحركات عناصر التنظيم وإعادة تموضعهم بعيداً عن المراكز السكانية الرئيسية، الأمر الذي يصعّب من مهمة ملاحقتهم بشكل كامل.
وتعكس الحصيلة المسجلة خلال الأشهر الأخيرة أن داعش لا يزال يمثل تهديداً أمنياً قائماً، رغم خسارته لمعاقله الرئيسية قبل سنوات. فاستمرار الهجمات بوتيرة متصاعدة نسبياً يؤكد أن التنظيم يحاول إعادة ترسيخ حضوره عبر استراتيجية تعتمد على الضربات السريعة واستنزاف القوى الأمنية والعسكرية، مستغلاً الثغرات الأمنية والتحديات التي تواجهها السلطات المحلية في مختلف المناطق السورية خصوصاً أن العديد من القادة العسكريين لدى الحكومة المؤقتة ينحدرون من خلفيات عقائدية تشبه عقيدة داعش فضلاً عن وجود العديد من عناصر داعش السابقين ضمن صفوف الجيش الذي شكلته الحكومة المؤقتة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو مواجهة التنظيم مرتبطة ليس فقط بالعمليات العسكرية المباشرة، وإنما أيضاً بتعزيز الاستقرار الأمني وتطوير قدرات الملاحقة الاستخباراتية وتجفيف مصادر الدعم والتمويل، لمنع عودة التنظيم إلى مستويات أعلى من النشاط خلال المرحلة المقبلة.



