أوزيل يتحرك لاستعادة قيادة “الشعب الجمهوري”.. صـ ـراع داخلي محـ ـتدم واعتـ ـقالات جديدة تطال بلديات المعارضة

تشهد الساحة السياسية التركية تصـ ـعيداً جديداً في الأزمـ ـة الداخلية التي تضـ ـرب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، بعد إطلاق رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل حملة واسعة لجمع توقيعات المندوبين بهدف فـ ـرض عقد مؤتمر عام استثنائي يعيد حسم الصـ ـراع على قيادة الحزب، في وقت تتواصل فيه الضغوط القضـ ـائية والسياسية على المعارضة، بالتوازي مع حمـ ـلة اعتقـ ـالات جديدة استهـ ـدفت إحدى البلديات التابعة للحزب.

وتأتي تحركات أوزيل عقب القرار القضائي الذي قضى بإبطال نتائج المؤتمر العام الثامن والثلاثين للحزب، والذي أوصله إلى رئاسة الحزب عام 2023، ما أدى إلى عودة الرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو إلى المنصب بصورة مؤقتة. إلا أن أوزيل رفض الاعتراف بالأمر الواقع الجديد، معتبراً أن القرار يمثل تدخلاً في الإرادة السياسية لأعضاء الحزب ومندوبيه.

وفي خطوة تهدف إلى إعادة الاحتكام إلى قواعد الحزب، أعلن أوزيل إطلاق حملة لجمع توقيعات المندوبين للمطالبة بعقد مؤتمر عام استثنائي. وينص النظام الداخلي للحزب على إمكانية الدعوة إلى مؤتمر استثنائي خلال 45 يوماً في حال تقدم بطلبه ما لا يقل عن 20 في المائة من إجمالي المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً موزعين على مختلف الولايات التركية.

وأكد أوزيل أن الحملة حظيت باستجابة واسعة منذ ساعاتها الأولى، مشيراً إلى أن من بين الموقعين مندوبين سبق أن دعموا كليتشدار أوغلو في الانتخابات الحزبية السابقة، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود رغبة داخلية واسعة لإعادة حسم الملف عبر صناديق الاقتراع الحزبية.

وفي موازاة ذلك، واصل أوزيل إدارة أنشطة الحزب من مقر المجموعة البرلمانية في أنقرة بعد فقدانه السيطرة على المقر المركزي للحزب الذي انتقلت إدارته إلى كليتشدار أوغلو عقب تنفيذ القرار القضائي. كما عقد سلسلة اجتماعات مع النواب وأعضاء الهيئات السياسية التابعة للحزب، مؤكداً استمرار العمل التنظيمي والسياسي وعدم الاعتراف بوقف المؤسسات التي أُنشئت خلال فترة رئاسته.

وتحظى تحركات أوزيل بدعم متزايد داخل أوساط الحزب، حيث أعلن 221 نائباً سابقاً في البرلمان تأييدهم لعقد مؤتمر استثنائي في أسرع وقت، معتبرين أن القرارات القضائية المتعلقة بالحزب تمثل تدخلاً في الحياة السياسية الديمقراطية. كما أكد أعضاء حزب الشعب الجمهوري في مجلس بلدية إسطنبول وقوفهم إلى جانب أوزيل، مشددين على ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي حققه الحزب خلال الانتخابات المحلية لعام 2024، والتي شهدت تقدماً لافتاً للمعارضة.

من جانبه، صعّد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي للحزب أكرم إمام أوغلو من لهجته تجاه كليتشدار أوغلو، ووجّه له انتقادات حادة، معتبراً أن ما يجري يمثل محاولة للاستيلاء على الحزب من الداخل. كما ألمح إلى إمكانية البحث عن مسارات سياسية جديدة إذا تم تجاهل إرادة أعضاء الحزب ومندوبيه.

وفي خضم هذه الأزمة، أعلنت السلطات التركية تنفيذ حملة اعتقالات جديدة في بلدية بوجا التابعة لولاية إزمير، والتي يديرها حزب الشعب الجمهوري. وأسفرت العملية عن توقيف 62 شخصاً، بينهم الرئيس الحالي والسابق للبلدية، على خلفية اتهامات تتعلق بالرشوة والاختلاس.

وتنظر المعارضة إلى هذه الإجراءات باعتبارها جزءاً من حملة ضغوط متواصلة تستهدف البلديات التي تديرها، بينما تؤكد السلطات أن التحقيقات تندرج ضمن إطار مكافحة الفساد وتطبيق القانون.

ومع استمرار الانقسام داخل حزب الشعب الجمهوري، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل أكبر أحزاب المعارضة التركية، سواء عبر عقد مؤتمر استثنائي يعيد انتخاب القيادة أو من خلال استمرار الصراع القانوني والسياسي الذي قد ينعكس على قدرة الحزب في الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة ومواجهة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى