تظـ ـاهرت واعتصـ ـامات شعبية في عدد من المدن السورية تطالب بتحقيق العدالة الانتقالية

خرج مئات المواطنين في مظـ ـاهرات واعتـ ـصامات شعبية في عدد من المناطق السورية رفضاً لعودة ما أسموهم بعناصر “الشبـ ـيحة” والمتـ ـورطين في الانتـ ـهاكات إلى مناطقهم، دون تحقيق العدالة.
وخرجت مظاهرات واعتصامات في دير الزور، وجسر الشغور، والجانودية، وعدد من قرى وبلدات جبل الزاوية وكفرنبل بريف إدلب، إضافة إلى حي السكري في مدينة حلب، حيث أكد المشاركون تمسكهم بحقوق الضحايا ورفضهم لأي ترتيبات تسمح بعودة المتورطين في الانتهاكات دون محاسبة قضائية.
ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها: “لا غفران ولا حصانة”، و”لا صفح ولا غفران.. عودتكم إهانة لدماء الشهداء. كما ردد المتظاهرون هتافات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات ورفض الإفلات من العقاب، مؤكدين رفض أي محاولات لإعادة تأهيل شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.
وفي مدينة تل رفعت، أثارت كتابات وشعارات تمجّد شخصيات من النظام السابق حالة من الاستياء والتوتر بين الأهالي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين، وإمهال من وُصفوا بـ”الشبيحة” لمغادرة المنطقة، في ظل مخاوف من انعكاس هذه التطورات على السلم الأهلي.
في محافظة إدلب، نظم أهالي مدينة حارم وريفها وجسر الشغور والجانودية وقفات احتجاجية طالبوا خلالها بمنع عودة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، مؤكدين أن من دفعوا أثماناً باهظة خلال سنوات الحرب يرفضون إعادة إنتاج من يُتهمون بالضلوع في الانتهاكات.
وفي جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، نظم مهجرو مدينة كفرنبل وقفة مماثلة رفضاً لإعادة تعويم “الشبيحة” دون محاسبة، مؤكدين أن أي مصالحة لا يمكن أن تسبقها مساءلة قضائية عادلة تضمن محاسبة المتورطين بجرائم ضد المدنيين.
أما في دير الزور، فيواصل عشرات المواطنين اعتصامهم المفتوح للمطالبة بمحاسبة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، متهمة بالضلوع في عمليات قتل وانتهاكات واسعة، رافضين أي محاولات لإعادة تدوير هذه الشخصيات أو منحها أدواراً خارج إطار المساءلة القانونية.
وفي حلب، برزت مؤشرات توتر بعد ظهور كتابات على جدران مساجد ومدارس في تل رفعت تمجّد شخصيات من النظام السابق، ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة.
وفي أعقاب ذلك، أصدر ما يُعرف بـ”ثوار تل رفعت” بياناً منح مهلة 24 ساعة لمغادرة من وُصفوا بـ”الشبيحة”، محمّلين إياهم مسؤولية زعزعة الاستقرار.
كما رُصدت منشورات تهديد في أحياء من حلب القديمة استهدفت أشخاصاً وُصفوا بـ”الشبيحة”، متوعدة بملاحقتهم ومحاسبتهم، ما يعكس تصاعد منسوب الاحتقان المرتبط بملف العدالة.

بالتوازي، تتصاعد حالة الغضب في دير الزور تجاه عودة شخصيات ارتبطت بشكل مباشر أو غير مباشر بميليشيات مدعومة من إيران خلال سنوات سيطرة النظام على المنطقة.
وشهدت المدينة مظاهرات شارك فيها المئات من الأهالي والناشطين، طالبوا خلالها بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات، بمن فيهم المنخرطون في تشكيلات وميليشيات موالية لإيران.
وأكد المتظاهرون أن أي تسويات إدارية أو أمنية لا يمكن أن تكون بديلاً عن المحاسبة القضائية، محذرين من أن منح أي شكل من أشكال الحصانة سيعمّق الاحتقان الشعبي ويقوّض فرص الاستقرار.
كما أطلقت فعاليات أهلية في الميادين والقورية والعشارة وصبيخان والبوكمال ومناطق الشعيطات دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية دعماً لاعتصام دير الزور ورفضاً لمحاولات إعادة تأهيل شخصيات مرتبطة بالوجود الإيراني السابق.

في محافظة الرقة، تتسع رقعة المطالبات الشعبية بمحاسبة قادة التشكيلات المسلحة المرتبطة بالنظام السابق، حيث يؤكد ناشطون وفعاليات مدنية أن الجرائم والانتهاكات بحق أبناء المحافظة لا تسقط بالتقادم.
ويشدد المحتجون على رفض منح أي حصانة لمن يشتبه بتورطه في جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة، معتبرين أن العدالة الانتقالية تمثل المدخل الأساسي لاستعادة الثقة بين المجتمع ومؤسسات الحكم.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى