رغم وعود الحكومة.. الأزمـ ـات الخدمية والمعيشية تشعل غـ ـضب الأهالي في شرق سوريا

تشهد محافظات دير الزور والرقة والحسكة تصاعداً ملحوظاً في حالة الاستـ ـياء الشعبي، في ظل استمرار الأزمـ ـات الخدمية والمعيشية التي تثقل كاهل السكان، رغم مرور عدة أشهر على تسلم الحكومة المؤقتة إدارة هذه المناطق عقب التطورات العسـ ـكرية التي شهدها شمال وشرق سوريا خلال النصف الثاني من كانون الثاني الماضي. وبينما كان الأهالي يأملون أن تفـ ـضي المرحلة الجديدة إلى تحسين واقع الخدمات وتسوية الملفات العالقة، تبدو الصورة الميدانية مختلفة، مع استمرار تعثر العديد من القطاعات الحيوية وتزايد الشـ ـكاوى من غياب المعالجات الفعلية.

التعليم.. الاستثناء الوحيد

ويُعد قطاع التعليم الملف الأكثر تقدماً نسبياً، حيث نجحت التفاهمات بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة في تجنيب طلبة الشهادتين الإعدادية والثانوية تداعيات التغييرات الإدارية والسياسية، وضمان استمرار العملية التعليمية. غير أن هذا التقدم ظل محصوراً في المجال التعليمي، بينما بقيت بقية القطاعات تعاني من حالة جمود وتأخر في إيجاد حلول ملموسة.

ويرى كثير من الأهالي أن جهود دمج المؤسسات السابقة ضمن مؤسسات الدولة تركزت على الجوانب الإدارية والتنظيمية، دون أن ينعكس ذلك على حياة السكان أو يترجم إلى تحسينات خدمية يشعر بها المواطنون.

احتجاجات متواصلة بسبب الرواتب والغموض الوظيفي

وخلال الأشهر الماضية، شهدت محافظات دير الزور والرقة والحسكة عشرات الوقفات الاحتجاجية التي نظمها موظفون وعاملون في قطاعات مختلفة، احتجاجاً على تأخر صرف الرواتب وعدم تسوية أوضاعهم الوظيفية، فضلاً عن استمرار الغموض الذي يحيط بمئات الملفات الإدارية والمالية.

وتسبب هذا الواقع بحالة من القلق وعدم الاستقرار لدى آلاف الأسر التي تعتمد على الرواتب كمصدر دخل أساسي، في وقت يواجه فيه الكثير من الموظفين عراقيل تتعلق بتثبيت أوضاعهم واستكمال معاملاتهم، وسط غياب حلول واضحة من الجهات المعنية.

أزمة المياه والكهرباء تضاعف المعاناة

وفي المقابل، تتفاقم أزمة الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه والكهرباء، في العديد من مناطق ريف الحسكة ودير الزور. ويؤكد سكان محليون أن توقف مولدات الاشتراك الخاصة بالكهرباء منذ أكثر من شهرين، نتيجة ارتفاع أسعار المازوت بعد وقف الدعم الذي كان معمولاً به لدى الإدارة الذاتية، أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية بشكل كبير.

كما انعكس ذلك مباشرة على تأمين مياه الشرب، حيث ارتفعت أسعار تعبئة الصهاريج إلى أكثر من ضعف أسعارها السابقة، ما زاد من معاناة الأهالي في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب البدائل.

ويشير الأهالي إلى أن معظم الموظفين، باستثناء العاملين في قطاع التعليم، لم يحصلوا على رواتبهم منذ نحو ستة أشهر، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وانعدام فرص العمل، ما دفع العديد من الأسر إلى الاعتماد على المساعدات أو الاستدانة لتأمين احتياجاتها الأساسية.

شعور متزايد بالتهميش

وتعكس الاحتجاجات المتكررة في مدن وبلدات شرق سوريا حالة من الإحباط المتصاعد، إذ يرى السكان أن الحكومة المؤقتة أولت اهتماماً أكبر لبعض الملفات السياسية والإدارية، في حين بقيت القضايا الخدمية والمعيشية المؤثرة على حياة المواطنين دون معالجة حقيقية.

ويؤكد ناشطون وفعاليات محلية أن مئات الملفات المتعلقة بالبنى التحتية، والمياه، والكهرباء، والصحة، والرواتب، والتوظيف، ما تزال عالقة، وسط بطء واضح في اتخاذ الإجراءات اللازمة، الأمر الذي يعمق شعور شرائح واسعة من السكان بالتهميش، خاصة في المناطق التي عانت لسنوات طويلة من الحرب وتراجع الخدمات.

دعوات لمعالجة عاجلة

ومع اتساع دائرة الاحتجاجات والشكاوى، تتزايد المطالب الشعبية بضرورة منح محافظات دير الزور والرقة والحسكة أولوية أكبر ضمن خطط الحكومة المؤقتة، وتسريع معالجة ملفات الرواتب والخدمات والبنى التحتية، بما يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمات الخدمية والمعيشية دون حلول جدية يهدد بتوسيع حالة السخط الشعبي، ويطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة الحكومة المؤقتة على ترجمة وعودها إلى خطوات عملية تنعكس على حياة المواطنين، خصوصاً في المناطق التي كانت تأمل أن تحمل المرحلة الجديدة معها بداية مختلفة، لا استمراراً لمعاناة مزمنة بأشكال جديدة.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى