خـ ـفايا التقارب التركي الإيراني وإسـ ـناد حـ ـزب الله عبر الممر السوري.. وثائق بيد “المـ ـوسـ ـاد”

شهد المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة تحولات بالـ ـغة التعـ ـقيد والخـ ـطـ ـورة، تمثلت في خروج العلاقات التركية الإيرانية من مربع التنافس التقليدي المحصور في ملفات معينة، إلى طور التنسيق الاستـ ـخبـ ـاراتي واللوجستي العـ ـابر للحـ ـدود لمـ ـواجـ ـهة التـ ـمـ ـدد العسـ ـكري الإسرائيلي. هذا التحول وضع أنقرة وطهران في خنـ ـدق واحد لمواجـ ـهة الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، حيث تلاقت مصالح الدولتين الإقليميتين عند نقطة حاسمة: إشـ ـغال إسرائيل في جبـ ـهات بعيدة وإبعـ ـاد شـ ـبح النـ ـيران عن حدود تركيا الجنوبية وعن العمق الإيراني على حد سواء.
وتكشف المعلومات والوثائق الاستخـ ـباراتية المسـ ـربة عن ولادة محور تنسيق سري ثلاثي الأطراف (تركي – إيراني – سوري) يُدار عبر غرف عمـ ـليات مشتركة، ويتخذ من الأراضي السورية ممراً إستراتيجياً لإعادة إمـ ـداد حـ ـزب الله اللبناني بشحـ ـنات أسـ ـلحة نوعية، مستفيداً من غطاء عشائري واختـ ـراقـ ـات عمـ ـيقة في البنية العسـ ـكرية لسلـ ـطة دمشق الجديدة.
وثائق بيد “الموساد” وموقف إسرائيلي حذر
وفي قلب هذا الحراك الاستخباراتي المحموم، تفيد المعلومات والتقارير الأمنية بأن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) نجح في وضع يده على عشرات الوثائق السرية القاطعة التي تثبت وجود تعاون أمني واستخباراتي عالي المستوى بين تركيا وإيران.
ولم يقتصر الأمر على الاختراقات الإسرائيلية فحسب، بل دخلت روسيا على خط الإحاطة الجيوسياسية، حيث أبلغت موسكو الجانب الإسرائيلي برصدها تحركات تركيّة مكثفة ومتزايدة على طول الساحل السوري المتاخم لتركيا؛ تهدف بشكل أساسي إلى إيجاد موطئ قدم والوصول إلى منطقة طرابلس اللبنانية، لتقديم الدعم اللوجستي والعسكري لحزب الله اللبناني استجابةً لطلب إيراني مباشر.
وتشير البيانات الاستخباراتية إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تتابع هذه التطورات بدقة وعن قرب، إلا أنها تتبنى حتى الآن موقف التريث والرقابة السلبية دون القيام بأي تحرك عسكري أو دبلوماسي مباشر ضد تركيا.
ويعزو المراقبون هذا الانكفاء المؤقت إلى رغبة تل أبيب في استكمال ملفات وعمليات عسكرية تعتبرها أكثر إلحاحاً وأولوية في الوقت الراهن، وفي مقدمتها حسم الملف اللبناني وتصفية الحسابات المعقدة مع ملف أحمد الشرع الذي لا تزال تعتبره إسرائيل “أبو محمد الجولاني” والفصائل المرتبطة به في الجغرافيا السورية.
دوافع أنقرة.. تجنب السيناريو الأسوأ وهندسة “الائتلاف الإسلامي”
لقد وضعت الحرب الأخيرة التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وفصائلها من جهة أخرى، صانع القرار في أنقرة أمام معضلة إستراتيجية بالغة الحساسية. فتركيا خطت مواقفها بناءً على رفض قطعي لمبدأ “إسقاط النظام الإيراني” أو السماح بهندسة انهيار الدولة في طهران، خشية تمدد السقوط إلى تركيا.
ووفقاً لتقارير تخصصية صادرة عن معاهد دولية كمعهد Chatham House ومؤسسة Brookings، فإن الهواجس التركية الكبرى تمثلت في أن يؤدي السقوط المحتمل للنظام الإيراني إلى تداعيات كارثية تشمل تدفق موجات هجرة وأزمات لاجئين غير مسبوقة على الحدود التركية الشرقية. وغرق المنطقة المحيطة في فوضى ميليشيات مسلحة عارمة. والأهم من ذلك، إبراز البُعد الكوردي وصعود النفوذ العسكري المسلح في إقليم كوردستان العراق وسوريا، مما يهدد أمن تركيا الداخلي بشكل مباشر.
ولذلك، ناورت تركيا على مسارين: الأول علني دبلوماسي، تمثل في إدانة وزارة الدفاع والخارجية التركية للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ووصفها بالاعتداء الصارخ على السيادة الإيرانية، مع تصنيف إسرائيل كـ “أكبر مصدر لعدم الاستقرار في المنطقة”.
وفي ذات الوقت، حافظت أنقرة على قنوات الوساطة والتهدئة الدبلوماسية عبر وزير خارجيتها هاكان فيدان بالتنسيق مع أطراف كقطر وباكستان، وهي الجهود التي أفضت في منتصف حزيران الجاري إلى إعلان مسودة التفاهم الشامل لإطلاق النار بين واشنطن وطهران.
أما المسار الثاني فهو مشروع إستراتيجي يقوده الوزير هاكان فيدان خلف الكواليس، ويسعى عبره للدفع باتجاه مشروع طموح ذي طابع قومي وإسلامي يهدف لتوحيد القوى الإسلامية في المنطقة برمتها للوقوف في وجه التمدد الإسرائيلي، وهو مشروع ترى التقديرات الاستخباراتية أن إسرائيل تدركه جيداً ولن تسمح بمروره أو نجاحه.
التماس والتعاون “السلبي” في الساحة اللبنانية
في العلن، تكشف تقارير مراكز الأبحاث والدراسات الأمنية عن غياب أي أدلة على “تعاون ميداني علني أو تسليحي مشترك” ومباشر بين الجيش التركي وإيران أو حزب الله على الأراضي اللبنانية؛ بل إن الصيغة المعتمدة بين الطرفين هي “التكامل غير المباشر” النابع من الموقف المشترك المناهض للتحركات الإسرائيلية.
ومع توسع رقعة العمليات العسكرية لتطال العمق اللبناني، التقت مواقف أنقرة وطهران عند إدانة الاجتياح والضربات الإسرائيلية، حيث اعتبرت تركيا تدمير البنية التحتية اللبنانية تهديداً لسلامة الملاحة والأمن الإقليمي في شرق المتوسط، وهو موقف وظفته طهران سياسياً لتخفيف العبء العسكري والدبلوماسي عن جبهة لبنان.
وقد برز البُعد الدبلوماسي لهذا التنسيق عقب التوصل لمذكرة التفاهم الأخيرة مع واشنطن، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مكثفة وعميقة مع نظيره التركي هاكان فيدان، مبيناً أن إنهاء الحرب في جنوب لبنان يعد جزءاً لا يتجزأ من التفاهم الشامل، وهو ما سارعت تركيا بالترحيب به لقطع الطريق أمام تدحرج النفوذ الإسرائيلي البحري والعسكري نحو مناطق تتقاطع مع حساباتها الجيوسياسية الحساسة مع قبرص واليونان.
حدود الخلاف ومناطق التنافس التركي الإيراني
ورغم هذا الانسجام الدبلوماسي الظاهري لمنع انكسار إيران، إلا أن العلاقة تحكمها براغماتية مشوبة بالحذر الشديد، حيث تراقب أنقرة بقلق محاولات طهران لإعادة صياغة قواعد اللعبة مستغلةً صمودها العسكري في وجه الضربات الغربية.
أزمة الملاحة ومضيق هرمز
وتبدي أنقرة تحفظاً كبيراً تجاه سعي إيران لفرض قواعد ترانزيت بحرية مشددة وجديدة في مضيق هرمز، حيث حذر هاكان فيدان علناً من تحول هذه الإجراءات إلى مصدر صراع جديد يدفع دول الخليج العربي إلى ارتماء أوسع في الأحضان الأمنية الغربية، مما يجهض مشروع “طريق التنمية” الإستراتيجي التركي الذي يهدف لربط الخليج بأوروبا عبر العراق.
المعادلة السورية والملفات المؤجلة
وفقاً لمعهد Hudson ومراكز تقدير الموقف، فإن تركيا تستعد بالتوازي عسكرياً وسياسياً لملء أي فراغ قد يخلّفه انكفاء النفوذ الإيراني في المنطقة، وتطرح نفسها كالراعي الأساسي للترتيبات المستقبلية لمنع حصول الكورد في بلدانهم (سوريا والعراق) على أية مكاسب.
غرفة عمليات مشتركة وممرات سلاح سرية عبر سوريا
ورغم مظاهر التنافس المذكورة، كشفت العمليات الأمنية الأخيرة عن وجه سري مغاير يتخطى حدود الخلاف الجيوسياسي؛ إذ نجحت المخابرات التركية ونظيرتها الإيرانية في تأسيس غرفة عمليات مشتركة سرية نجحت في تنفيذ وإدارة عمليات تهريب أسلحة بالغة التعقيد والخطورة عبر الأراضي السورية وإيصالها إلى قلب لبنان.
تفاصيل عملية نقل الأسلحة الكبرى
وسبق أن كشفت مصادر أمنية موثوقة ومطلعة من العاصمة دمشق، تفاصيل عملية لوجستية ضخمة جرت في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث عبرت قافلة تتألف من 9 شاحنات كبيرة محملة بذخائر عسكرية متنوعة، ترافقها شاحنتان محملتان بصواريخ متطورة ومتقدمة، الحدود السورية عبر محافظة حمص وصولاً إلى الأراضي اللبنانية، حيث جرى تسليم الشحنة مباشرة وبشكل آمن إلى قيادة حزب الله اللبناني.
وأكدت الفحوصات الاستخباراتية أن الشحنة لم تكن مجرد إمداد تقليدي، بل ضمت ترسانة نوعية شملت قاذفات صواريخ حديثة. وصواريخ كاتيوشا بكميات ضخمة. وصواريخ موجهة ومضادة للدبابات والدروع. وصواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف (روسية الصنع) مخصصة للتعامل مع الطيران المروحي والمسير.
الذراع اللوجستية واختراق البنية الأمنية لسلطة دمشق
إن العنصر الأكثر خطورة في هذه العملية تمثل في الأداة التنفيذية المتمثلة في الفرقة 44 التابعة لقوات سلطة دمشق الجديدة. فقد تمت عملية النقل والعبور باستخدام آليات عسكرية رسمية تابعة لوزارة الدفاع السورية، جرى استغلالها وتطويعها من قبل مهرب الأسلحة البارز فرحان الحامد، والذي تقاضى مبالغ مالية طائلة لقاء تسهيل العبور وتوفير الحصانة الأمنية للقافلة، مما يوضح حجم الاختراق العميق في بنية سلطة دمشق الجديدة لتمرير أجندات القوى الإقليمية.
وتزامن هذا المد اللوجستي مع حالة استنفار وتعبئة قصوى أعلنها حزب الله في جنوب لبنان ومنطقة البقاع، مترافقة مع قيامه بتجهيز وتدريب مقاتلين من المكون السوري كانوا يعملون سابقاً لدى نظام بشار الأسد أو ضمن الفصائل والميليشيات الموالية لإيران في سوريا بهدف إشراكهم في عمليات التصدي المباشر.
تقاطع المصالح وتوزيع الأدوار بين أنقرة وطهران
ويكشف هذا التنسيق الميداني العالي عن تلاقٍ دقيق في الحسابات الإستراتيجية للدولتين:
المصلحة التركية
وتتحمل الاستخبارات التركية المسؤولية الكاملة عن التغطية والتستر على هذه العمليات داخل الساحة السورية وغض الطرف عن تحركات الشبكات المرتبطة بها؛ والهدف الإستراتيجي لأنقرة هو إبعاد نيران الحرب الشاملة عن حدودها الجنوبية، وضمان إشغال واستنزاف القدرات العسكرية الإسرائيلية في جبهة لبنان، مما يمنح تركيا القدرة على صون حيادها الرسمي وتوفير هوامش مناورة أوسع في الملف السوري العام.
المصلحة الإيرانية
ويتطابق الهدف الإيراني مع الرؤية التركية في ضرورة إبقاء المواجهة العسكرية المباشرة بعيدة عن جغرافيتها الداخلية وإشغال إسرائيل في جبهة البقاع والجنوب اللبناني.
وتأكيداً للطبيعة العابرة للحدود، تكفل قادة فصائل حزب الله العراقي بدفع التكاليف المالية الباهظة لشحنة الأسلحة المذكورة، مما يعكس بوضوح أسلوب التمويل الإيراني غير المباشر.
الواجهة العشائرية.. الدور المحوري لعائلة الهفل
ولإضفاء طابع محلي وعشائري يغطي على حركة السلاح ويموه الهوية الحقيقية للمحور التركي الإيراني، برز دور محوري لكل من إبراهيم الخليل العبود الجدعان الهفل (أحد وجهاء قبيلة العقيدات البارزين) وشقيقه سامي الهفل، كحلقات وصل رئيسية لإدارة شبكة التهريب.
إبراهيم الهفل كأداة تهريب عابرة للولاءات
ويملك إبراهيم الهفل سجلاً حافلاً بالصلات الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني والنظام السوري السابق، وقاد في فترات سابقة مجموعات عشائرية شنت هجمات مسلحة ضد قوات سوريا الديمقراطية. ومؤخراً، جرى توظيفه وإعادة تموضعه من قبل المخابرات التركية بوساطة مباشرة من هيئة تحرير الشام.
وأظهرت التحقيقات الأمنية أن إبراهيم الهفل هو الشخص الذي أصدر الأوامر المباشرة لمهرب الأسلحة فرحان الحامد بتحريك قافلة الشاحنات وتسليمها عند آخر نقطة في منطقة الهرمل اللبنانية إلى القيادي في إدارة المخابرات التابعة لحزب الله اللبناني، زهير جعفر (الملقب بـ زهير الراوي)، حيث تسلم الأخير الشحنة بالكامل وبدأ بتوزيعها على الجبهات.
سامي الهفل وعنصر الدعم اللوجستي
وفي المقابل، تولى شقيقه سامي الهفل (الذي قاد سابقاً جيش العشائر الموالي للنظام السوري البائد وإيران) تذليل العقبات الميدانية لنقل السلاح وتأمين خطوط السير من الحدود العراقية وصولاً إلى العمق السوري ثم اللبناني.
هذا التناغم والترابط العائلي وفّر للشبكة مرونة عالية للتحرك عبر مناطق نفوذ متباينة، على الرغم من قيام مسلحين ينتمون لجيش العشائر التابع لهما في وقت سابق بتنفيذ تفجيرات في مدينة الميادين استهدفت مكاتب الأمن العام التابع لسلطة دمشق الجديدة.
التستر التركي وإغلاق ملف التحقيق بالقوة
وتمثلت الذروة في التدخل التركي المباشر لحماية هذه الشبكة الإستراتيجية في الحادثة التي وقعت بتاريخ الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عقب إقدام استخبارات سلطة دمشق على اعتقال إبراهيم الهفل.
وجاء قرار التوقيف بعد خضوع المهرب فرحان الحامد لتحقيقات أمنية مكثفة أدلى خلالها باعترافات صريحة تؤكد أنه ينفذ أوامر وتعليمات مباشرة من الهفل.
وعقب احتجاز الهفل لدى فرع استخبارات الأمن السياسي بدمشق، سارع ضباط من المخابرات التركية إلى التدخل الفوري والضغط عبر شقيقه مصعب الهفل، وبالتنسيق مع السفير القطري في دمشق، لانتزاع قرار بالإفراج الفوري عنه تحت ذريعة “تجنب إثارة القلاقل والنعرات العشائرية” في المنطقة.
هذا التدخل السريع عكس بوضوح إحاطة الاستخبارات التركية وتغطيتها الكاملة لعمليات نقل السلاح.
ولم يتوقف النفوذ التركي عند هذا الحد؛ فبعد إطلاق سراح الهفل، عقدت المخابرات التركية اجتماعاً أمنياً طارئاً اتخذت فيه سلسلة إجراءات صارمة لإغلاق الملف والتستر عليه نهائياً، تمثلت في اعتقال طاقم المحققين السوريين الذين تولوا استجواب إبراهيم الهفل وكشفوا خيوط الشبكة، وهم خضر عابدين ومحمد صالحة وشامل حاج أحمد.
ويعتبر هذا السلوك الأمني التركي دليلاً قاطعاً على رغبة أنقرة في وأد أي وثائق أو تحقيقات رسمية قد تدين دورها المباشر في دعم فصائل حليفة لإيران، وحماية مصالحها الجيوسياسية العليا.
التوظيف التكتيكي للفصائل السورية التابعة لأنقرة
وفي سياق متصل، تشير المعطيات إلى وجود حالة من تراجع الثقة والجفاء المكتوم بين تركيا وبعض الفصائل السورية المسلحة المرتبطة بها ميدانياً.
ورغم هذا التراجع في منسوب الثقة، فإن “الخلفية العقائدية والجهادية” لهذه الجماعات لا تزال تمثل قاسماً وعامل ارتباط رئيسياً مع أنقرة يمنع الأخيرة من التخلي عنها أو تفكيكها بالكامل.
وتؤكد التقارير الاستخباراتية أن تركيا تعمد إلى الاحتفاظ بهذه الفصائل المسلحة وتأطيرها كقوة عسكرية احتياطية متأهبة، يمكن الدفع بها واستخدامها كأوراق ضغط ميدانية أو أدوات اشتباك في حال تعرضت المصالح التركية لأي مواجهة عسكرية مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل على الأراضي السورية.
تفاقم التهديد الإقليمي وصراع الإرادات
وتثبت قضية شحنات الأسلحة العابرة للحدود السورية وشبكات التهريب التي تقودها عائلة الهفل برعاية غرف العمليات التركية الإيرانية المشتركة، أن موازين القوى في المنطقة باتت تخضع لترتيبات إستراتيجية تتجاوز التحالفات التقليدية المعلنة.
إن التنسيق السري بين أنقرة وطهران لتزويد حزب الله بصواريخ ومنظومات دفاع جوي متطورة يمثل محاولة طموحة من القوتين الإقليميتين لفرض معادلة ردع جديدة تتحمل فيها إسرائيل التكلفة الأكبر بعيداً عن حدود الدولتين، مع تحويل الفرقة 44 وقوات سلطة دمشق الجديدة إلى مجرد أدوات تنفيذية.
إن هذه التطورات تضع الاستقرار الإقليمي أمام منعطف خطير، وتؤكد بشكل قاطع أن لغة المصالح الجيوسياسية البحتة وإستراتيجيات البقاء باتت تتقدم على أي اعتبارات أمنية أو سيادية للدول التي تحولت أراضيها ومؤسساتها العسكرية إلى مسرح وممرات لعبور السلاح لخدمة صراع النفوذ الكبير في الشرق الأوسط.



