الفـ ـوضى تتـ ـمـ ـدد في سوريا.. هجـ ـمـ ـات على منازل ومحال لمتـ ـهـ ـمين بالتـ ـشبـ ـيح والأجـ ـهزة الأمـ ـنـ ـية تراقب

تشهد عدة محافظات سورية حـ ـالة متـ ـصـ ـاعدة من الاحتـ ـقان الشعبي والغـ ـضـ ـب المتزايد، في ظل خـ ـروج مظـ ـاهرات واحتـ ـجاجـ ـات ترافقت مع أعمال استهـ ـدفت ممتلكات تعود لأشخاص متهـ ـمـ ـين بالتعاون مع النـ ـظام السابق أو ممارسة ما يعرف محلياً بـ«التشـ ـبيح»، بينما بدت الأجـ ـهزة الأمـ ـنية والقـ ـوات العسـ ـكرية عاجـ ـزة عن احتـ ـواء التطورات أو منـ ـع اتساع رقعـ ـتها، الأمر الذي يثـ ـير مخـ ـاوف متـ ـزايدة من انـ ـزلاق الأوضاع نحو مزيد من الفـ ـوضى والانفـ ـلات الأمـ ـنـ ـي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه البلاد أوضاعاً اقتصادية وأمنية هشة، مع استمرار حالة الاحتقان الشعبي وتزايد المطالب بمحاسبة الشخصيات المتهمة بالارتباط بالنظام السابق، في ظل غياب مسارات قانونية واضحة للتعامل مع هذا الملف، ما يدفع بعض المحتجين إلى تبني أساليب تصعيدية خارج إطار المؤسسات الرسمية.
مظاهرة حاشدة في الشيخ مسكين وإنذار للمتهمين
ففي مدينة الشيخ مسكين بريف درعا، خرج المئات في مظاهرة حاشدة رفع المشاركون فيها شعارات حادة ضد من وصفوهم بـ«عملاء النظام البائد»، مطالبين بمغادرتهم المدينة خلال مهلة لا تتجاوز يومين.
ولوح المحتجون باتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، وسط أجواء من التوتر والغضب الشعبي المتصاعد، في مشهد يعكس حجم الاحتقان المتراكم في المحافظة التي كانت إحدى أبرز ساحات الاحتجاج خلال السنوات الماضية.
تدمر.. النيران تلتهم محالاً تجارية
وفي ريف حمص الشرقي، شهدت مدينة تدمر تصعيداً لافتاً بعدما تحولت تظاهرة شعبية إلى موجة غضب استهدفت عدداً من المحال التجارية التي تعود لأشخاص يتهمهم المحتجون بالتعامل مع النظام السابق.
وأقدم محتجون على تحطيم محتويات تلك المحال وإضرام النيران فيها، ما أدى إلى تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان في عدة مناطق من المدينة، وسط حالة من الفوضى والذعر بين السكان.
ويعكس هذا التصعيد حجم الغضب الشعبي المتراكم، لكنه يطرح في الوقت نفسه مخاوف بشأن تحول الاحتجاجات إلى أعمال انتقامية قد تؤدي إلى تداعيات أمنية واجتماعية واسعة.
توتر شديد في طيبة الإمام
أما في مدينة طيبة الإمام بريف حماة الشمالي، فقد شهدت الأحياء حالة من التوتر الشديد بعد قيام محتجين بمهاجمة منازل ومقار تعود لأشخاص متهمين بـ«التشبيح».
ووفق المعلومات المتداولة، جرى تحطيم محتويات تلك المنازل والمقار بالكامل وسط أجواء مشحونة، في وقت سادت فيه حالة من الغضب الشعبي والتوتر بين الأهالي.
الأجهزة الأمنية تراقب دون تدخل
وبحسب مصادر أهلية متطابقة، فإن عناصر الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية المنتشرة في محيط المناطق التي شهدت الأحداث لم تتدخل بشكل مباشر لوقف الاعتداءات أو حماية الممتلكات المستهدفة.
وأشارت المصادر إلى أن العناصر الأمنية اكتفت بمراقبة التطورات دون اتخاذ إجراءات ميدانية فعالة، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن قدرة السلطات على فرض الأمن ومنع توسع أعمال العنف.
ويرى مراقبون أن عدم التدخل السريع قد يشجع على تكرار مثل هذه الحوادث في مناطق أخرى، خاصة في ظل استمرار حالة الغضب الشعبي وغياب آليات واضحة لمعالجة الملفات المرتبطة بمحاسبة المتورطين مع النظام السابق.
مخاوف من انفلات أمني وتهديد للسلم الأهلي
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الفوضى والانفلات الأمني، خصوصاً أن استهداف المنازل والمحال التجارية وإحراق الممتلكات، رغم مشروعية المطالب الشعبية وحق المواطنين في التظاهر السلمي، يحمل مخاطر كبيرة على السلم الأهلي والتماسك المجتمعي.
ويحذر متابعون من أن استمرار هذه الأحداث دون احتواء أو معالجات قانونية ومؤسساتية قد يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقانات والتوترات، في مناطق تعاني أساساً من هشاشة أمنية وتحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة.
وفي ظل غياب تدخل أمني حاسم، واستمرار تصاعد الاحتجاجات، تبقى المخاوف قائمة من انتقال حالة الغضب الشعبي إلى مراحل أكثر خطورة، بما قد يهدد الاستقرار المحلي ويفرض تحديات جديدة على المشهد السوري الهش.



