إمام أوغلو يلوح بخيار الحزب الجديد وأزمة “الشعب الجمهوري” تفتح مواجـ ـهة مبكرة مع إردوغان

تتجه الساحة السياسية التركية نحو مرحلة جديدة من الاستـ ـقطاب، في ظل تصـ ـاعد التكـ ـهنات حول إمكانية تأسيس حزب سياسي جديد بقيادة رئيس حزب الشعب الجمهوري المنتخب أوزغور أوزيل، بدعم مباشر من رئيس بلدية إسطنبول المحتـ ـجز أكرم إمام أوغلو، وذلك على خلفية الأزمـ ـة التي يعيشها أكبر أحزاب المعارضة التركية عقب قرار قـ ـضـ ـائي قـ ـضى بإبـ ـطال المؤتمر العام الذي انتخب أوزيل رئيساً للحزب في عام 2023.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار حملة الاعتـ ـقـ ـالات التي تستهـ ـدف البلديات التابعة لـ”الشعب الجمهوري”، وفي وقت تتواصل فيه التحـ ـركات داخل “تحالف الشعب” الحاكم لفتح الطريق أمام رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية مجدداً عام 2028.
إمام أوغلو يفتح الباب أمام حزب جديد
وفي أول إشارة واضحة إلى إمكانية تأسيس كيان سياسي جديد، أكد أكرم إمام أوغلو، المرشح الرئاسي لحزب “الشعب الجمهوري” والمحتجز منذ آذار 2025، أن المعارضة مستعدة سياسياً وتنظيمياً لخوض مرحلة جديدة إذا استمرت محاولات منعها من استعادة قيادة الحزب.
وقال إمام أوغلو إن الأزمة الحالية تجاوزت كونها خلافاً تنظيمياً داخل الحزب، معتبراً أن ما يجري يمثل أزمة تمس النظام الديمقراطي في تركيا، بعدما أعاد القضاء، في 21 أيار الماضي، كمال كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب بصورة مؤقتة بانتظار القرار النهائي لمحكمة النقض المتوقع صدوره في 20 تموز المقبل بشأن دعوى البطلان المطلق للمؤتمر العام الثامن والثلاثين للحزب.
ووصف إمام أوغلو إعادة كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب بأنها “تعليق لإرادة الحزب”، وهاجم رئيس الحزب السابق بشدة، واصفاً إياه بـ”العدو الداخلي” و”الوصي الذي يتحرك بيد إردوغان”، متهماً إياه بمحاولة عرقلة عقد مؤتمر استثنائي يعيد الشرعية إلى المؤسسات المنتخبة.
وأكد أن نحو ألف مندوب وقعوا بالفعل على طلب لعقد مؤتمر استثنائي وفقاً للنظام الداخلي للحزب، مشيراً إلى أن المعارضة جاهزة للسير في خيارات أخرى إذا استمرت العراقيل القضائية والتنظيمية.
وأضاف: “نحن مستعدون سياسياً وروحياً وجسدياً، ولن نسمح لهذه الحكومة بالفوز بانتخابات جديدة”.
أزمة تهدد أكبر أحزاب المعارضة
ويعيش حزب الشعب الجمهوري واحدة من أكثر أزماته تعقيداً منذ سنوات، بعدما أدى قرار القضاء إلى إعادة كمال كليتشدار أوغلو بصورة مؤقتة، الأمر الذي فتح الباب أمام انقسام داخلي غير مسبوق بين أنصار القيادة السابقة ومؤيدي أوزغور أوزيل.
ويعتبر أوزيل أن الأولوية حالياً تتمثل في استعادة الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنه لا يرغب في تأسيس حزب جديد إلا إذا استنفدت جميع الخيارات القانونية والسياسية.
وفي المقابل، تتحدث الأوساط السياسية في أنقرة عن تحضيرات فعلية لإنشاء حزب جديد يقوده أوزيل، في حال فشل جهود استعادة السيطرة على الحزب الحالي.
استطلاعات الرأي تمنح أوزيل أفضلية
وتعكس استطلاعات الرأي الأخيرة تنامي شعبية أوزغور أوزيل، إذ أظهر استطلاع أجرته شركة “أريا” أن الحزب الذي قد يؤسسه أوزيل سيحصل على نحو 33.3 في المائة من الأصوات، متقدماً على حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي نال 30.8 في المائة.
كما أظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة “أنك-آر” أن أوزيل يتفوق على الرئيس رجب طيب إردوغان في أي انتخابات رئاسية محتملة، بحصوله على 39.7 في المائة مقابل 36 في المائة للرئيس التركي، ما يشير إلى أن المنافسة الرئاسية المقبلة قد تتجه إلى جولة إعادة.
وتعزز هذه النتائج من مكانة أوزيل داخل صفوف المعارضة، وتجعله أحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافة إمام أوغلو في حال تعذر ترشحه بسبب القضايا القضائية التي يواجهها.
إمام أوغلو يتمسك بترشحه للرئاسة
ورغم استمرار محاكمته في قضايا الفساد والرشوة المتعلقة ببلدية إسطنبول، شدد إمام أوغلو على أنه لا يزال المرشح الرئاسي الذي اختاره ملايين الأتراك، مؤكداً مواصلة نضاله السياسي.
ووصف اعتقاله في آذار 2025 بأنه “انقلاب على إرادة الأمة”، مؤكداً أن مستقبل الدولة التركية لا يمكن أن يستقيم دون العدالة وسيادة الإرادة الشعبية.
وأضاف أن من يدافع عن الأمة سينتصر في النهاية، بينما سيخسر من يسعى فقط للحفاظ على السلطة.
تحالف إردوغان يتحرك مبكراً نحو انتخابات 2028
وبالتوازي مع أزمة المعارضة، يواصل تحالف الشعب الحاكم وضع الترتيبات السياسية والدستورية التي تسمح للرئيس رجب طيب إردوغان بخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأكد رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي دعمه لما طرحه كبير المستشارين القانونيين للرئيس محمد أوتشوم بشأن إمكانية تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في السابع من أيار 2028 إلى السادس عشر من نيسان من العام نفسه.
ويرى التحالف الحاكم أن هذه الخطوة لا تمثل انتخابات مبكرة، بل مجرد تعديل محدود في الجدول الزمني يسمح دستورياً بفتح الباب أمام إردوغان للترشح مجدداً.
وقال بهشلي إن الرئيس التركي يواصل أداء مهامه، مؤكداً استمرار دعمه الكامل له.
حملة الاعتقالات تتواصل
وفي سياق الضغوط المتزايدة على المعارضة، نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات جديدة استهدفت بلدية “بيلكدوزو” التابعة لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول.
وشملت الحملة اعتقال 27 شخصاً على خلفية تحقيقات تتعلق بمخالفات في تراخيص البناء وتنظيم المناطق، مرتبطة بمشاريع شاركت فيها شركات مرتبطة بشركة “إمام أوغلو للإنشاءات” المملوكة لوالد أكرم إمام أوغلو.
كما أصدرت النيابة العامة في إسطنبول قرارات بتوقيف عشرة أشخاص من أصل ثمانية عشر مشتبهاً بهم في تحقيقات فساد تخص بلدية سيليفري، بينهم رئيس البلدية بورا بالجي أوغلو، بينما أفرج عن بقية الموقوفين مع فرض رقابة قضائية عليهم.
معركة مفتوحة على مستقبل تركيا
وتكشف التطورات المتسارعة داخل المعارضة التركية والتحركات التي يقودها تحالف إردوغان أن البلاد دخلت عملياً مرحلة الاستعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، رغم أن موعدها الرسمي ما زال يبعد نحو عامين.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المعارضة إلى تجاوز أزمتها الداخلية والحفاظ على وحدتها، يواصل معسكر السلطة العمل على تهيئة الأرضية القانونية والسياسية التي تسمح باستمرار إردوغان في الحكم.
وبين خيار تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل، واستمرار الضغوط القضائية على أكرم إمام أوغلو، وخطط التحالف الحاكم لتجديد الانتخابات، تبدو تركيا مقبلة على واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية منذ الانتقال إلى النظام الرئاسي عام 2018.



