إردوغان يعلن ترشحه لولاية جديدة رغم العقبات الدستورية.. وياواش يهـ ـدد هيمنته

ترشيح إردوغان يشعل سباق 2028.. واستطلاعات الرأي تمنح المعارضة الأفضلية

دخلت تركيا مبكراً في أجواء الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، بعدما أعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم رسمياً أن رجب طيب إردوغان سيكون مرشحه للاستحقاق الرئاسي المقبل، في خطوة تعكس تمسك التحالف الحاكم باستمرار إردوغان في السلطة، رغم العقبات الدستورية التي قد تحول دون ترشحه لولاية جديدة.

وقال المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، إن جميع الهيئات المخولة باتخاذ القرار داخل الحزب تتبنى موقفاً موحداً وحاسماً بشأن ترشيح إردوغان، مشيراً إلى أن تحالف الشعب، الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، يقف خلف هذا الخيار بشكل كامل.

وجاء هذا الإعلان بعد أيام من تصريحات أطلقها كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية محمد أوتشوم، تحدث فيها عن إمكانية تقديم موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية إلى نيسان/أبريل 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في أيار/مايو، معتبراً أن تركيا بحاجة إلى استمرار إردوغان في قيادة البلاد.

معضلة دستورية أمام إردوغان

ويواجه الرئيس التركي عقبة دستورية تتمثل في أن الدستور الحالي يحدد عدد الولايات الرئاسية بولايتين فقط، ما يعني أن إردوغان استنفد حقه في الترشح بعد فوزه في انتخابات 2018 و2023.

ولكي يتمكن من خوض الانتخابات المقبلة، يملك التحالف الحاكم خيارين؛ الأول يتمثل في تعديل الدستور، وهو أمر يحتاج إلى أغلبية الثلثين داخل البرلمان (400 نائب)، وهو رقم لا يملكه تحالف الشعب. أما الخيار الثاني فيتمثل في الدعوة إلى انتخابات مبكرة بقرار من البرلمان، وهو ما يتطلب تأييد 360 نائباً، بينما يمتلك التحالف الحاكم 327 مقعداً فقط، ما يجبره على البحث عن دعم إضافي من أحزاب المعارضة أو النواب المستقلين.

وأيد رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي فكرة تجديد الانتخابات، مؤكداً أن ذلك لا يعد انتخابات مبكرة، بل إجراءً دستورياً يتيح لإردوغان الترشح مجدداً، وهو ما اعتبره حزب العدالة والتنمية دليلاً على تماسك التحالف الحاكم.

المعارضة ترى فرصة تاريخية

وفي المقابل، تنظر المعارضة التركية إلى انتخابات 2028 باعتبارها فرصة حاسمة لإنهاء حكم إردوغان الممتد منذ عام 2003، سواء كرئيس للوزراء أو رئيس للجمهورية.

وتشير استطلاعات الرأي التي أجريت خلال الأسابيع الأخيرة إلى تراجع فرص إردوغان أمام أبرز الأسماء المعارضة، حيث أظهرت النتائج أن رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل قادر على الفوز بنسبة تقارب 52% من الأصوات، بينما ترتفع النسبة إلى نحو 55% في حال ترشح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

إلا أن الاسم الأبرز الذي يثير قلق الأوساط المقربة من إردوغان هو رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الذي تضعه استطلاعات الرأي في صدارة المنافسين، مع توقعات بحصوله على نحو 59% من الأصوات في مواجهة الرئيس التركي.

ويحظى ياواش، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، بشعبية تتجاوز القاعدة التقليدية للمعارضة، إذ يحظى بقبول لدى القوميين والمحافظين وبعض الأوساط ذات التوجه الإسلامي، ما يجعله مرشحاً توافقياً قادراً على استقطاب أصوات متنوعة.

كما أعلن رئيس حزب الرفاه من جديد فاتح أربكان أنه يدرس خوض الانتخابات الرئاسية، لكنه أبدى استعداده لدعم منصور ياواش في حال ترشحه، ما يعكس إمكانية تشكل اصطفافات جديدة داخل المعارضة.

إردوغان يهاجم المعارضة

وفي خضم الاستعدادات المبكرة، كثف إردوغان هجومه على أحزاب المعارضة، متهماً إياها بالفشل في إدارة البلديات الكبرى والانشغال بالصراعات الداخلية.

وخلال اجتماع لفرع حزب العدالة والتنمية في أنقرة، انتقد إردوغان أداء بلدية العاصمة، مشيراً إلى أزمات المرور ونقص المياه، واعتبر أن المعارضة، رغم نجاحها في الانتخابات المحلية عام 2024، لم تتمكن من تقديم حلول للمواطنين.

كما سخر من الخلافات داخل حزب الشعب الجمهوري بين رئيسه الحالي أوزغور أوزيل ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، قائلاً إن تركيا تعاني أزمة معارضة أكثر من أي شيء آخر، وإن خصومه منشغلون بالصراع على المناصب بينما تركز حكومته على إعداد البلاد للمستقبل وتعزيز مكانتها الدولية.

سباق بدأ مبكراً

ومع أن الانتخابات الرئاسية لا تزال تفصلها نحو عامين، فإن إعلان ترشيح إردوغان رسمياً، وتصاعد الحديث عن تعديل الدستور أو إجراء انتخابات مبكرة، إلى جانب المؤشرات التي تمنح المعارضة أفضلية في استطلاعات الرأي، تشير إلى أن تركيا دخلت فعلياً مرحلة الاستعداد لمعركة سياسية قد تكون الأكثر حساسية منذ وصول إردوغان إلى السلطة قبل أكثر من عقدين، وسط رهان المعارضة على استثمار تراجع شعبية الحزب الحاكم وتحويل مكاسبها المحلية إلى انتصار رئاسي يضع حداً لعهد إردوغان الطويل.

 

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى