عفرين تفقد غطائها الأخضر.. ثمانية أعوام من الاستنزاف المنهجي
منظمة حقوقية: قطع الأشجار مستمر منذ سنوات وسط اتهامات لفصائل موالية لتركيا بالاتجار بالثروة الحراجية

تتواصل عمليات قطع الأشجار الحراجية في منطقة عفرين شمال غربي سوريا، في ظل تحذيرات متزايدة من التداعيات البيئية الخطيرة التي تهدد ما تبقى من الغابات والمساحات الخضراء، وسط اتهامات متكررة لفصائل مسلحة مدعومة من تركيا بالتورط في استنزاف الثروة الحراجية والاستفادة الاقتصادية منها.
ووفقاً لما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد وثق نشطاؤه استمرار عمليات قطع الأشجار ونقل الحطب في مناطق متفرقة من ريف عفرين، حيث رُصدت خلال الأيام الماضية عمليات نقل للحطب الناتج عن قطع الأشجار الحراجية من حراج قرية باسوطة، إلى جانب تسجيل حالات مماثلة على طريق قرية غازي بريف عفرين.
ثمانية أعوام من الاستنزاف المنهجي
ويشير المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن عمليات التعدي على الغابات والأحراج في عفرين لم تعد حوادث معزولة، بل تمثل ظاهرة مستمرة منذ أكثر من ثمانية أعوام، تسببت في تراجع كبير للمساحات الحراجية وإلحاق أضرار واسعة بالغطاء النباتي والتنوع البيئي في المنطقة.
وخلال السنوات الماضية، تحدثت تقارير حقوقية وإعلامية عديدة عن تورط مجموعات وفصائل مسلحة موالية لتركيا في عمليات قطع الأشجار والاستفادة من بيع الحطب والأخشاب، في ظل غياب رقابة فعالة وإجراءات رادعة قادرة على وقف استنزاف الموارد الطبيعية.
الثروة الحراجية بين الاستثمار غير المشروع والتدهور البيئي
ويرى ناشطون بيئيون أن استمرار قطع الأشجار بهذا الشكل يهدد التوازن البيئي في المنطقة، ويزيد من مخاطر التصحر وانجراف التربة وتراجع التنوع الحيوي، فضلاً عن فقدان مساحات واسعة من الغطاء الأخضر الذي يشكل أحد أهم الموارد الطبيعية في عفرين.
كما تعكس الوقائع التي يوثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار النشاط المرتبط بالاتجار بالحطب والأخشاب، رغم المناشدات المتكررة من الأهالي والمنظمات الحقوقية بضرورة وضع حد لهذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.
جبل الحص يلتحق بقائمة المناطق المتضررة
وفي سياق متصل، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار عمليات القطع الجائر للأشجار في حرش أبو جلوس قرب قرية برج الرمان بمنطقة جبل الحص في ريف حلب الجنوبي، حيث تتعرض الأشجار الحراجية المعمرة للاستنزاف على يد مجموعات تعمل على قطعها واستخدامها لأغراض التدفئة أو الاتجار بالحطب.
ويحمّل أهالٍ في المنطقة الجهات المعنية بإدارة الحدائق والأحراج مسؤولية التقصير في حماية الحرش، مشيرين إلى ضعف الرقابة الميدانية وعدم اتخاذ إجراءات قانونية فعالة بحق المتورطين.
كارثة بيئية تتوسع
ويحذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من أن استمرار هذه الانتهاكات دون تدخل جدي قد يقود إلى مزيد من التدهور البيئي في شمال سوريا، خصوصاً في عفرين التي فقدت خلال السنوات الأخيرة جزءاً كبيراً من غطائها الأخضر، ما يجعل حماية ما تبقى من الغابات والأحراج قضية ملحة تتجاوز البعد البيئي لتطال مستقبل الموارد الطبيعية في المنطقة بأكملها.



