حواجـ ـز وتحـ ـركات إسرائيلية في حوض اليرموك… هل يتجه الجنوب السوري نحو واقع أمـ ـني جديد؟

تشهد منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي تطورات ميدانية متسارعة مع استمرار التحـ ـركات العسـ ـكرية الإسرائيلية، في ظل مؤشرات توحي بمحـ ـاولة فـ ـرض نمط جديد من السيـ ـطرة الأمـ ـنـ ـية على المنطقة، بعيداً عن مفهوم التوغـ ـلات المؤقتة، عبر إحكام القبـ ـضة على الممرات الحيوية والعقد الجغرافية ذات الأهمية الاستراتيجية.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان إنشاء القوات الإسرائيلية نقطتي تفتيش متقاربتين في محيط قرية عابدين، يفصل بينهما نحو 200 متر، في خطوة تبدو، وفق معطيات ميدانية، جزءاً من اختبار آليات جديدة لمراقبة الحركة وفرز المارة وضبط طرق التنقل داخل المنطقة، بما يسمح بتقييم مستوى السيطرة المطلوبة قبل الإقدام على أي انتشار أوسع.
وتكتسب قرية عابدين أهمية استراتيجية لوقوعها ضمن سلسلة جغرافية تمتد بين معرية وعابدين وتل المغر وجملة وصيصون، وهي منطقة تشرف على معظم طرق الحركة داخل حوض اليرموك، كما توفر نقاط مراقبة متقدمة للمناطق المحاذية للجولان المحتل، الأمر الذي يجعلها محوراً رئيسياً لأي ترتيبات أمنية أو عسكرية في الجنوب السوري.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد، لا توجد حتى الآن مؤشرات على إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية دائمة أو كبيرة في المنطقة، إلا أن طبيعة الانتشار الحالي توحي باعتماد تكتيك مختلف يقوم على السيطرة على التلال المرتفعة، ومداخل القرى، ومفارق الطرق، مع الحفاظ على حرية الحركة البرية والجوية، بما يحقق رقابة أمنية فعالة دون تحمل أعباء انتشار عسكري واسع أو إدارة مباشرة للمناطق والسكان.
ويشير هذا الأسلوب إلى إمكانية اعتماد إسرائيل سياسة “السيطرة على المفاصل” بدلاً من الانتشار التقليدي، حيث يمكن لأي وجود مستقبلي أن يبدأ بإجراءات محدودة تشمل إقامة خيام مؤقتة، وتسيير دوريات متكررة، ونصب حواجز ثابتة، ونشر معدات مراقبة واتصالات، قبل أن يتحول تدريجياً إلى وجود أكثر استقراراً إذا اقتضت التطورات الميدانية ذلك.
وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من التوغلات الإسرائيلية التي شهدها ريفا درعا والقنيطرة خلال الأيام الماضية، تخللتها عمليات تفتيش واحتجاز مؤقت لمدنيين، إلى جانب قصف مدفعي استهدف قرية عابدين، ما يعكس تصاعداً واضحاً في مستوى النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الجنوب السوري.
ويرى مراقبون أن اتساع هامش الحركة الإسرائيلية في غرب درعا قد يفرض معادلات ميدانية جديدة، من خلال الحد من قدرة السلطات السورية على إعادة نشر قوات في المنطقة الحدودية أو استخدامها كنقطة انطلاق نحو محافظة السويداء، فضلاً عن تعزيز قدرة إسرائيل على مراقبة التحركات العسكرية على امتداد الشريط الحدودي.
ويؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن التطورات الجارية في محيط عابدين وحوض اليرموك تستوجب متابعة دقيقة، في ظل ما قد تمثله من تحول في طبيعة الانتشار العسكري الإسرائيلي جنوب سوريا، إذ إن تثبيت هذا النمط من السيطرة على الطرق والممرات الحيوية قد يرسم واقعاً أمنياً جديداً ينعكس بصورة مباشرة على التوازنات العسكرية في محافظتي درعا والسويداء، ويكرس شكلاً من أشكال الاحتلال القائم على التحكم بالمفاصل الجغرافية بدلاً من الانتشار العسكري الواسع.



