نبل والزهراء في دائرة الاستهداف.. هل يبدأ التصعيد الطـ ـائفي من ريف حلب نحو الساحل؟

تشهد مناطق ريف حلب الشمالي خلال الفترة الأخيرة حالة من الترقب الأمني والعسكري، وسط معلومات تتحدث عن استعدادات تجريها فصائل مسلحة موالية لتركيا لتنفيذ هجمات تستهدف بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين التابعتين لمحافظة حلب.

وبحسب معلومات من مصادر مطلعة، فقد أصدرت الاستخبارات التركية توجيهات مباشرة إلى الفصائل المسلحة والخلايا الموالية لها برفع مستوى الجاهزية والاستعداد لتنفيذ عمليات قتل وتصفية تستهدف أبناء الطائفة الشيعية في البلدتين تحت شعارات مرتبطة بـ”الانتقام من نظام الأسد”.

وتؤكد المصادر أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن سلسلة الانتهاكات وعمليات القتل والاختطاف والتصفية التي استهدفت المكون العلوي في سوريا خلال الأشهر الماضية، والتي أدت إلى حالة واسعة من الخوف والقلق داخل مناطق الساحل ووسط البلاد. وترى المصادر أن ما يجري اليوم يمثل امتداداً للمسار نفسه، لكن بأدوات وأهداف أكثر اتساعاً وخطورة.

الرعب المنظم… من العلويين إلى الشيعة

وبحسب المعلومات، فإن الدافع الأساسي وراء تطوير هذا المسار الأمني والعسكري يتمثل في سعي الاستخبارات التركية إلى خلق حالة شاملة من الرعب والخوف داخل الأوساط العلوية والشيعية في سوريا، بعد ورود تقارير أمنية تتحدث عن مخاوف تركية من احتمال تشكل تفاهمات أو تحالفات بين إسرائيل وشخصيات أو جهات تمثل المكون العلوي لمواجهة التمدد التركي داخل البلاد.

وترى مصادر متابعة أن أنقرة باتت تنظر إلى أي تقارب محتمل بين العلويين وإسرائيل باعتباره تهديداً مباشراً لمشروعها الإقليمي، الأمر الذي دفعها إلى اعتماد سياسة تقوم على الضغط الأمني والتوتر الطائفي لمنع تشكل أي بيئة سياسية أو اجتماعية يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى جبهة معارضة للوجود التركي.

حلب والساحل… معركة النفوذ المقبلة

وفي الوقت الذي تنشغل فيه الأوساط السياسية بمتابعة التطورات اليومية في سوريا، تكشف معلومات خاصة عن تحركات تجري بعيداً عن الأضواء قد تكون مقدمة لمرحلة جديدة من الصراع على النفوذ في البلاد، عنوانها هذه المرة: حلب والساحل السوري.

وبحسب المعلومات، أُعد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قائمة تضم شخصيات من المكون العلوي بذريعة أنهم مطلوبين للعدالة بناءً على طلب مباشر من الاستخبارات التركية. إلا أن مصادر متابعة ترى أن القضية تتجاوز مسألة الملاحقات القانونية، لتندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى رفع مستوى الاحتقان داخل البيئة العلوية ودفعها نحو مزيد من التوتر، بما يسمح باستخدام ردود الفعل الناتجة كذريعة لخطوات سياسية وأمنية لاحقة.

وتشير المصادر إلى أن الهدف الحقيقي لا يتمثل في محاسبة أفراد بقدر ما يتمثل في خلق بيئة قابلة للانفجار، وتسويق صورة عن سوريا باعتبارها دولة تتجه نحو الفوضى والانقسام، بما يفتح الباب أمام تدخلات جديدة تحت عناوين الأمن والاستقرار.

صناعة الذريعة… الطريق نحو الساحل

ووفق هذه المعطيات، لا يُنظر إلى التصعيد ضد شخصيات من المكون العلوي أو التهديدات التي تطال نبل والزهراء باعتبارها أحداثاً منفصلة، بل كجزء من مشروع أوسع يهدف إلى خلق حالة من الفوضى المنظمة تسمح بتوسيع النفوذ التركي من الشمال السوري باتجاه الساحل.

وتؤكد المصادر أن تركيا تدرك أن السيطرة على حلب وحدها لا تكفي لترسيخ مشروعها طويل الأمد في سوريا، وأن الساحل يمثل الجائزة الاستراتيجية الأهم لما يمتلكه من أهمية جغرافية وسياسية واقتصادية وعسكرية.

تحركات إسرائيلية موازية

في المقابل، تتحدث معلومات مسربة عن تحركات إسرائيلية متزايدة في مناطق وسط وغرب سوريا بهدف بناء شبكة علاقات وتحالفات محلية قادرة على مواجهة النفوذ التركي المتنامي.

وتشير المصادر إلى وجود اتصالات وتفاهمات بين جهات إسرائيلية وشخصيات تمثل المكون العلوي، تطورت من قنوات غير مباشرة إلى لقاءات مغلقة تناولت إمكانات التعاون السياسي والأمني في المرحلة المقبلة.

وبحسب هذه المعلومات، فإن إسرائيل تسعى إلى استنساخ النموذج الذي اعتمدته سابقاً في الجنوب السوري عبر بناء قنوات تواصل مع مكونات محلية تحت عناوين الحماية والدعم السياسي، مستفيدة من حالة الخوف التي خلفتها الانتهاكات والمجازر التي شهدتها مناطق الساحل خلال الفترة الماضية.

“الخطر الإسرائيلي”… الذريعة الجاهزة

وترى أوساط متابعة أن الحديث المتزايد عن علاقات محتملة بين شخصيات علوية وإسرائيل قد يتحول إلى الذريعة التي تبحث عنها أنقرة لتبرير أي تصعيد عسكري أو أمني مستقبلي في الساحل السوري.

ففي اللحظة التي يُقدَّم فيها الساحل على أنه منطقة تشهد تمدداً لنفوذ إسرائيلي أو تنسيقاً بين شخصيات محلية والموساد، تصبح أي عملية تركية قابلة للتسويق تحت عناوين “حماية الأمن القومي” و”منع إنشاء منطقة نفوذ إسرائيلية” و”الحفاظ على وحدة الأراضي السورية”.

سوريا أمام مرحلة أكثر خطورة

المؤشرات المتراكمة توحي بأن البلاد تتجه نحو مرحلة جديدة من الصراع لا تقتصر على المواجهات الداخلية، بل ترتبط مباشرة بصراع إقليمي مفتوح على النفوذ. فبين مشروع تركي ينطلق من الشمال ويهدف إلى توسيع نفوذه داخل حلب وصولاً إلى الساحل، وتحركات إسرائيلية تهدف إلى منع هذا التوسع، تجد المكونات السورية نفسها في قلب مواجهة تتجاوز حدودها المحلية.

وبينما تتزايد المؤشرات على تصعيد محتمل في نبل والزهراء والساحل السوري، يبقى السؤال الأبرز: هل تشهد سوريا جولة جديدة من الصراع الإقليمي تُدار هذه المرة عبر بوابة الطوائف والمكونات المحلية، أم أن التوازنات القائمة ستنجح في منع انفجار المشهد من جديد؟

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى