ألمانيا .. ارتفاع معدل قرارات سحب الحـ ـماية من السوريين خلال عام 2026

تشهد ألمانيا تصاعدًا في مراجعات وضع الحماية الممنوح للاجئين السوريين، مع ارتفاع ملحوظ في قرارات سحب الحماية خلال عام 2026 مقارنة بالعام السابق. وتستند هذه الإجراءات إلى تغيّرات قانونية وتقييمات فردية للحالات، وسط نقاش متجدد حول مستقبل الإقامة، والعودة الطوعية، وتحوّلات السياسة الألمانية تجاه ملف اللجوء السوري، بحسب ما أفاد موقع “ميرغاندو” المختص بقضايا الهجرة واللجوء والإقامة في ألمانيا.
وأفادت “ميرغاندو”، نقلًا عن مجلة “دير شبيغل” الألمانية، الجمعة، بأن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا يجري مراجعات أكثر تكرارًا لوضع الحماية الممنوح للمواطنين السوريين، لافتًا إلى ارتفاع عدد قرارات سحب الحماية بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف الموقع الألماني أنه في إطار إجراءات مراجعة سحب الحماية، يقوم المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بتقييم ما إذا كان الشخص لا يزال يستحق وضع الحماية في ألمانيا، لافتًا إلى أن هذا الإجراء يستند إلى المادة “b73” من قانون اللجوء.
وأوضح “ميرغاندو” أن الشروط القانونية تختلف بحسب نوع الحماية الممنوحة، سواء كانت حق اللجوء، أو صفة لاجئ، أو الحماية الثانوية، أو حظر الترحيل لأسباب وطنية، مشيرًا إلى أنه يمكن للمكتب مراجعة وضع الحماية لعدة أسباب، من بينها حدوث تغيّر جوهري في الوضع في بلد المنشأ، أو ارتكاب الشخص لجريمة خطيرة، أو عودته الطوعية إلى بلده الأصلي.
وفيما يتعلق بالسوريين، بيّن الموقع الألماني أنه غالبًا ما تُبرَّر عمليات المراجعة بالتغيرات التي طرأت على الوضع في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، مضيفًا أنه من المهم الإشارة إلى أن القانون ينص صراحة على ضرورة إجراء كل حالة بشكل فردي على حدة، وبالتالي فإن بدء إجراء مراجعة لا يعني تلقائيًا سحب صفة الحماية.
ولفت الموقع الألماني إلى أنه منذ سقوط نظام الأسد، عاد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلى تكثيف مراجعاته للتأكد مما إذا كان المواطنون السوريون لا يزالون يستوفون شروط الحماية. وأضاف نقلًا عن تقارير ألمانية أنه تم خلال عام 2026 إجراء نحو 1,404 مراجعة شهريًا، وهو رقم يقارب مستويات عام 2025.
وأضاف ان النتائج تغيّرت بشكل ملحوظ؛ إذ في الوقت الذي لم تتجاوز عام 2025 نسبة سحب الحماية 4% من الحالات، فإنها ارتفعت في عام 2026 بنسبة نحو 17%، لافتًا إلى أنه في شهر أيار/مايو 2026، تم سحب الحماية بنسبة تزيد عن 30% من الحالات التي خضعت للمراجعة. ونقل “ميرغاندو” عن “دير شبيغل” أن هذه الأرقام تستند إلى بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين
وبحسب المكتب، فإن هناك سببًا لهذا الارتفاع، إذ يركّز في الوقت الراهن بشكل خاص على الحالات المتعلقة بسوريين ارتكبوا جرائم داخل ألمانيا، وهي حالات ترتفع فيها احتمالات سحب الحماية. ونوّه “ميرغاندو” إلى أن نحو 500 ألف مواطن سوري يعيشون حاليًا في ألمانيا بوضع حماية قانونية، لافتًا إلى أن عدد حالات السحب يبقى محدودًا نسبيًا.
وإلى جانب إجراءات سحب الحماية، يشهد عدد العائدين طوعًا إلى سوريا ارتفاعًا أيضًا. وبحسب الموقع ذاته، في عام 2025، عاد 3,681 سوريًا بشكل دائم إلى سوريا بدعم مالي من الحكومة الفيدرالية؛ في حين عاد خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 2,325 شخصًا، من بينهم 652 شخصًا في شهر أيار/مايو الماضي.
وختم “ميرغاندو” تقريره بالإشارة إلى أنه منذ كانون الثاني/يناير 2025، أصبح بإمكان السوريين التقدم مجددًا بطلبات للحصول على دعم حكومي للعودة الطوعية إلى سوريا، لافتًا إلى أن هذه البرامج تشمل تغطية تكاليف السفر، إضافة إلى مساعدات مالية محتملة للبدء بالحياة مجددًا.



