تصاعد الاعتـ ـقالات في سوريا… 192 مدنياً في قبـ ـضة الأجـ ـهزة الأمـ ـنية وسط غيـ ـاب الشفافية

شهدت مناطق سورية عدة خلال النصف الأول من عام 2026 تصـ ـاعداً ملحوظاً في حمـ ـلات الاعتـ ـقال التي استهـ ـدفت مدنيين في ظروف وخـ ـلفيات مختلفة، في ظل استمرار العمـ ـليات الأمـ ـنـ ـية والمـ ـداهـ ـمـ ـات التي طـ ـالت ناشطين وصحفيين وشخصيات دينية واجتماعية، إضافة إلى مواطنين أوقـ ـفوا على الحـ ـواجز أو خلال تنقلهم بين المحافظات. وبحسب توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغ عدد حـ ـالات الاعتـ ـقال الموثقة خلال الأشهر الستة الأولى من العام 192 حـ ـالة، فيما لا يزال مصـ ـير عدد كبير من المعتـ ـقلين مجـ ـهولاً حتى الآن.
حلب وريفها في صدارة المحافظات
وأظهرت إحصائيات المرصد أن محافظة حلب وريفها سجلت أعلى عدد من حالات الاعتقال بواقع 44 حالة، تلتها دمشق وريفها بـ41 حالة، ثم الرقة بـ32 حالة، فيما سجل الساحل السوري 30 حالة، وحماة 18 حالة، والسويداء 10 حالات، وحمص 6 حالات، ودير الزور 5 حالات، والحسكة 4 حالات، بينما سجلت درعا حالتي اعتقال وإدلب حالة واحدة.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع رقعة الاعتقالات لتشمل معظم الجغرافيا السورية، مع تفاوت في طبيعة الحملات الأمنية والدوافع المعلنة أو غير المعلنة وراءها.
استهداف أبناء المكون الكوردي في الشمال
وفي محافظة حلب وريفها، تركزت الاعتقالات بشكل لافت على أبناء المكون الكوردي، حيث نفذت حملات دهم في عدد من قرى وبلدات ريف عفرين وكوباني، كما سُجلت حالات توقيف على الحواجز وأثناء عودة أشخاص إلى مناطقهم.
وطالت الاعتقالات أيضاً شيخ إحدى العشائر العربية وعدداً من المدنيين الذين وُجهت إليهم اتهامات تتعلق بالتعامل مع جهات أخرى أو بالانتماء سابقاً إلى مؤسسات الإدارة الذاتية.
الرقة.. اعتقالات على خلفية صلات مزعومة بـ”قسد”
وفي محافظة الرقة، وثق المرصد اعتقال عشرات المدنيين، معظمهم من أبناء المكون الكوردي، على خلفية اتهامات بالارتباط أو التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية.
وامتدت الاعتقالات لتشمل ناشطاً انتقد الواقع الخدمي في المحافظة، إلى جانب عدد من الشبان الذين أوقفوا أثناء تنقلهم أو خلال عملهم في الأراضي الزراعية، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مختلف شرائح المجتمع.
دمشق وريفها.. ناشطون وطلاب وشخصيات دينية
أما في دمشق وريفها، فقد شملت حملات الاعتقال كاتبة، وطالباً جامعياً، وشخصية دينية، ولاجئين فلسطينيين، إضافة إلى ناشط إعلامي وعدد من المشاركين في وقفة احتجاجية طالبت بالإفراج عن معتقلين.
كما تم توقيف أشخاص أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى لبنان بطرق غير نظامية، في إطار إجراءات أمنية مشددة على المعابر والطرق الحدودية.
حماة والساحل.. مداهمات ومنشورات إلكترونية
وفي محافظة حماة، وثق المرصد اعتقالات على خلفية منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب حملات مداهمة استهدفت عدداً من القرى وأسفرت عن توقيف مدنيين بينهم أطفال.
وفي الساحل السوري، طالت الاعتقالات شخصيات دينية واجتماعية وناشطين، إضافة إلى مدنيين في محافظتي اللاذقية وطرطوس، وسط معلومات عن مداهمات للمنازل وتهديدات وإساءات بحق السكان خلال تنفيذ الحملات الأمنية.
اعتقالات متفرقة في بقية المحافظات
كما سجلت محافظات دير الزور والحسكة والسويداء وحمص ودرعا وإدلب حالات اعتقال متفرقة، شملت صحفياً وناشطين إعلاميين ومدنيين وشباناً أوقفوا على الحواجز أو خلال حملات أمنية، فيما بقي مصير العديد منهم مجهولاً، ولم تعلن الجهات المعنية في معظم الحالات عن أماكن احتجازهم أو طبيعة التهم الموجهة إليهم.
مطالبات بالكشف عن مصير المعتقلين
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد مطالبات ذوي المعتقلين ومنظمات حقوق الإنسان بالكشف عن مصير المحتجزين، وضمان احترام الإجراءات القانونية، والإعلان عن أماكن احتجازهم، وتمكين عائلاتهم ومحاميهم من التواصل معهم، بما يتوافق مع المعايير القانونية وحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى وقف سياسة الاعتقالات التعسفية، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، وضمان احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان.
كما ناشد المرصد المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية تكثيف جهودها للضغط من أجل وقف الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، في ظل استمرار المخاوف من تفاقم أوضاع المعتقلين واستمرار الغموض بشأن مصير العديد منهم.



