هل يعود د.ا.عـ ـش؟.. الفراغ الأمـ ـني في شرق سوريا يثير مخـ ـاوف من انتعاش التنـ ـظيم

تقارير أمنية تتحدث عن تنشيط خلايا سرية في دير الزور والرقة والحسكة، وتحذيرات من أن إضعاف دور «قسد» وتسليم الملف الأمني لقوات الحكومة السورية قد يخلق ثغرات يستفيد منها التنظيم.
تتصاعد المخاوف في شرق وشمال شرق سوريا من احتمالات عودة تنظيم داعش إلى واجهة المشهد الأمني، بعد تسجيل مؤشرات متزايدة على نشاط خلايا مرتبطة بالتنظيم في مناطق متفرقة من دير الزور والرقة والحسكة، وسط واقع أمني معقد وتعدد في مراكز السيطرة.
وتشير معلومات متقاطعة من مصادر محلية وتقارير أمنية إلى أن التنظيم أعاد تفعيل شبكات سرية في عدد من المناطق القريبة من الحدود العراقية، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية المفتوحة، واتساع المساحات الصحراوية، وصعوبة فرض سيطرة أمنية موحدة على كامل المنطقة.
من «الخلافة» إلى حرب الخلايا
منذ سقوط آخر معاقل التنظيم في بلدة الباغوز عام 2019، لم يختفِ داعش بشكل كامل، بل تحوّل إلى نمط جديد يقوم على الخلايا الصغيرة غير المعلنة، والعمليات السريعة منخفضة الكلفة.
وبدلاً من السيطرة على المدن والبلدات كما حدث بين عامي 2014 و2017، بات التنظيم يعتمد على الهجمات المباغتة وزرع العبوات الناسفة، واستهداف الحواجز والنقاط الأمنية واغتيال شخصيات محلية ومتعاونين مع الجهات الأمنية.
هذا التحول، وفق مراقبين، يجعل التنظيم أقل ظهوراً لكنه أكثر قدرة على البقاء لفترات طويلة داخل البيئات الهشة أمنياً.
دير الزور.. الحلقة الأكثر هشاشة
يبرز ريف دير الزور باعتباره المنطقة الأكثر حساسية في هذا السياق، نظراً لاتساعه الجغرافي وتشعب طرقه الصحراوية، إضافة إلى تعقيدات اجتماعية واقتصادية متراكمة منذ سنوات الحرب.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن هذه العوامل تمنح التنظيم مساحة للتحرك المحدود والمتكرر، حتى وإن لم يمتلك القدرة على السيطرة العلنية على الأرض.
الفراغ الأمني ومخاطر تسليم الملف الأمني
يرى محللون أن أحد أبرز عوامل القلق يتمثل في الفراغ الأمني الناتج عن تراجع دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بعض المناطق أو احتمالات تسليم الملف الأمني لقوات الحكومة السورية.
ويستند هذا القلق إلى عدة اعتبارات، منها، وجود بنية أمنية محلية بنتها «قسد» خلال سنوات الحرب ضد داعش وامتلاك هذه القوات شبكة معلومات واسعة في مناطق شرق الفرات بالإضافة إلى مشاركة مباشرة في العمليات التي أدت إلى إنهاء السيطرة الجغرافية للتنظيم.
تحذير أمني
ويرى مراقبون أن أي انتقال غير منظم للسلطة الأمنية قد يخلق فراغات مؤقتة يستغلها التنظيم لإعادة ترتيب صفوفه وتنشيط خلاياه النائمة.
السجون والمخيمات.. القنبلة المؤجلة
لا تزال السجون التي تضم آلاف المشتبه بانتمائهم إلى داعش، إضافة إلى مخيمات عائلات التنظيم، تشكل أحد أكبر التحديات الأمنية في سوريا.
وتحذر تقارير دولية مراراً من أن ضعف التمويل والإدارة والتوترات الأمنية ومحاولات التهريب والفرار وكذلك غياب حل سياسي وقانوني طويل الأمد، قد تتحول إلى عوامل تساعد على إعادة إنتاج التطرف بدلاً من احتوائه.
لماذا يخشى كثيرون من تكرار السيناريو العراقي؟
يستحضر بعض الباحثين تجربة العراق بعد عام 2011، حين أدى التراجع الأمني والتنافس بين القوى المختلفة إلى توفير بيئة سمحت بعودة التنظيم تدريجياً قبل أن يتمدد لاحقاً بشكل واسع.
ورغم اختلاف الظروف الحالية في سوريا، فإن التشابه يكمن في إمكانية استفادة التنظيم من الانقسامات والفراغات الأمنية أكثر من اعتماده على القوة العسكرية المباشرة.
هل يستطيع داعش العودة كما كان؟
يرى معظم الخبراء أن التنظيم لا يمتلك حالياً القدرة على إعادة بناء «دولة» أو السيطرة على مساحات واسعة كما فعل سابقاً، لكنه قادر على:
إرباك الوضع الأمني، وستنزاف القوات المحلية وتنفيذ هجمات نوعية مؤثرة، بالإضافة إلى استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية للتجنيد.
تكشف التطورات الأخيرة أن خطر داعش في سوريا لم يعد مرتبطاً بالسيطرة الميدانية الواسعة، بل بقدرته على العمل داخل بيئات أمنية رخوة عبر خلايا متنقلة وأساليب غير تقليدية.
وفي ظل الحديث عن إعادة ترتيب السيطرة الأمنية في شرق سوريا، تبقى المخاوف الأساسية متمثلة في أن يؤدي أي فراغ أو ضعف في التنسيق بين القوى الفاعلة إلى منح التنظيم فرصة جديدة لاستعادة جزء من نشاطه، حتى وإن كان ذلك دون العودة إلى نموذج «الخلافة» الذي انهار عام 2019.



