بزعـ ـامة متـ ـهم سابق بارتـ ـكاب مجـ ـازر في السويداء… تهد.يدات علنية تعرقل عودة مهجري رأس العين
تسجيلات مصورة تشعل الجدل وتتوعد بمنع عودة السكان الأصليين

أثار تداول تسجيلات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من القلق، بعد ظهور مجموعة من النازحين المقيمين في مدينة رأس العين في ريف الحسكة وهم يوجهون تهديدات مباشرة ضد أهالي المدينة المهجرين، معلنين رفضهم عودتهم إلى منازلهم، في مشهد يعكس تصاعد خطاب التحريض والكراهية.
ورصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الأحد، هذه التسجيلات التي تضمنت تصريحات حملت عبارات تهديد صريحة، وصل بعضها إلى التلويح باستخدام العنف و”قطع الرؤوس” بحق من يحاول العودة إلى المدينة، الأمر الذي أثار استياء واسعاً ودعوات لمحاسبة المسؤولين عن تلك التصريحات.
شخصية مثيرة للجدل تقود المجموعة
وبحسب المعلومات المتداولة، يقود هذه المجموعة شخص يدعى قصي الشمري، سبق أن اعتُقل على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب مجازر في محافظة السويداء، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً بموجب عفو رئاسي.
ويمنح ظهور شخصية سبق أن ارتبط اسمها بملفات أمنية حساسة، زخماً إضافياً للمخاوف من إمكانية تحول خطاب التحريض إلى ممارسات ميدانية قد تهدد أي جهود لإعادة المهجرين إلى مناطقهم.
رفض منظم لعودة أهالي رأس العين
وفي تسجيل آخر، أعلن عدد من الشبان المشاركين أنهم لن يسمحوا بعودة أهالي رأس العين إلى مدينتهم، مؤكدين أنهم يمثلون ما وصفوه بـ”مسلحي العشائر” في مختلف المناطق السورية.
ويرى متابعون أن هذه التصريحات لا تمثل مجرد مواقف فردية، بل تحمل رسائل سياسية وأمنية قد تؤثر على مستقبل ملف العودة، خاصة أنها تتضمن إعلاناً صريحاً برفض عودة السكان الأصليين، في مخالفة للمبادئ القانونية التي تكفل حق النازحين في العودة إلى ديارهم.
احتجاجات للمهجرين ورسائل رسمية مطمئنة
وجاء انتشار هذه التسجيلات بعد ساعات من تنظيم أهالي ومهجري رأس العين وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة الحسكة، طالبوا خلالها بالإسراع في إعادتهم إلى مدينتهم وإنهاء سنوات التهجير المستمرة منذ عام 2019.
وخلال اللقاء مع المحتجين، أكد محافظ الحسكة أن الجهات المعنية تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم، في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى معالجة هذا الملف.
غير أن التهديدات المتداولة على نطاق واسع ألقت بظلالها على تلك التصريحات، وأعادت طرح تساؤلات حول مدى قدرة السلطات على توفير بيئة آمنة تضمن عودة المدنيين دون التعرض لأي انتهاكات أو أعمال انتقامية.
خطاب الكراهية… عقبة أمام العودة الآمنة
ويرى مراقبون أن انتشار خطاب التحريض والتهديد العلني ضد المهجرين يمثل تحدياً إضافياً أمام أي مسار يهدف إلى إعادة الاستقرار في المنطقة، إذ إن العودة الطوعية والآمنة لا يمكن أن تتحقق في ظل وجود دعوات تمنع السكان من ممارسة حقهم في العودة إلى منازلهم.
كما يؤكد حقوقيون أن التعامل مع هذا النوع من الخطابات يجب أن يتم عبر إجراءات قانونية واضحة، تشمل محاسبة المحرضين على العنف، ومنع أي محاولات لفرض وقائع جديدة بالقوة أو التهديد، بما ينسجم مع مبادئ حماية المدنيين والقانون الدولي الإنساني.
اختبار لجدية الدولة في حماية الحقوق
وتضع هذه التطورات الحكومة السورية والأجهزة الأمنية أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على التصدي لخطابات الكراهية والتحريض، وضمان أن تتم معالجة ملف عودة مهجري رأس العين ضمن الأطر القانونية، بعيداً عن التهديد أو الترهيب أو محاولات تغيير الواقع الديموغرافي.
وفي ظل استمرار حالة الترقب، يبقى نجاح أي خطة لإعادة المهجرين مرهوناً بتوفير ضمانات أمنية حقيقية، ومحاسبة كل من يحرض على العنف أو يسعى إلى منع المدنيين من ممارسة حقهم المشروع في العودة إلى ديارهم.



