سوريا.. تحـ ـديات أمـ ـنية وحقوقية تهـ ـدد المرحلة الانتقالية

أعاد تقرير أصدره المرصد السوري لحقوق الإنسان تسليط الضوء على الواقع الأمـ ـني والحقوقي في سوريا خلال عامي 2025 و2026، متحدثاً عن استمرار أعمال العنـ ـف والانتهـ ـاكات في ظل المرحلة الانتقالية، ومشيراً إلى وقـ ـوع مجـ ـازر وعمـ ـليات قتـ ـل واعتـ ـقال وتعـ ـذيب طالت مدنيين في عدد من المحافظات، وسط دعوات إلى تفعيل آليات العدالة الانتقالية وتعزيز المسـ ـاءلة.
ويشير التقرير إلى أن البلاد لا تزال تشهد حالة من عدم الاستقرار بعد التغيير السياسي الذي أعقب سقـ ـوط نظـ ـام بشار الأسد في كانون الأول 2024، مع استمرار أعمال العنـ ـف التي قال إنها أسفـ ـرت عن سقـ ـوط مئات الضـ ـحايا، إضافة إلى مـ ـوجات نـ ـزوح وخسـ ـائر واسعة في الممتلكات.
توثيق لمجازر وانتهاكات
وبحسب المرصد، شهد عام 2025 وقوع مجازر في مناطق الساحل السوري خلال شهر آذار، قال إنها استهدفت قرى وبلدات ذات غالبية علوية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص، وأسفرت عن مقتل 1683 مدنياً في 63 مجزرة، إضافة إلى عمليات إعدام ميداني وخطف وتدمير للممتلكات.
كما وثق المرصد أحداث محافظة السويداء في تموز 2025، مشيراً إلى أن المواجهات والهجمات التي شهدتها المحافظة أدت إلى مقتل 2064 شخصاً، بينهم 994 مدنياً، إلى جانب تسجيل حالات خطف لنساء وأطفال.
وتنسب المنظمة الحقوقية هذه الانتهاكات إلى القوات الحكومية السورية ومجموعات مسلحة موالية لها، بما في ذلك فصائل من الجيش الوطني التابع لتركيا ومسلحون عشائريون ومقاتلون أجانب.
استمرار الانتهاكات في 2026
ويقول المرصد إن النصف الأول من عام 2026 شهد استمرار عمليات القتل والاعتقال التعسفي، إضافة إلى تسجيل 12 حالة وفاة تحت التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، مقارنة بـ 61 حالة وثقها خلال عام 2025.
كما أشار إلى توثيق 111 عملية قتل ذات طابع انتقامي أو طائفي منذ بداية العام، بينهم 88 شخصاً من الطائفة العلوية، فضلاً عن وقوع 250 جريمة جنائية أودت بحياة 275 شخصاً.
وأضاف التقرير أن 207 مدنيين، بينهم 79 طفلاً، قتلوا نتيجة انفجار ألغام ومخلفات الحرب خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.
أسباب العنف
ويرى المرصد أن تصاعد أعمال العنف يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها استمرار خطاب الكراهية والانقسامات الطائفية، وعمليات الانتقام المرتبطة بالنظام السابق، إلى جانب اعتماد القوة المفرطة في مواجهة مجموعات مسلحة مرتبطة بفلول النظام السابق.
كما اعتبر أن عدم استكمال دمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، واستمرار وجود مجموعات مسلحة خارج الأطر النظامية، أسهما في انتشار الانتهاكات، بما في ذلك عمليات الخطف والابتزاز والاستيلاء على الممتلكات.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن الصلاحيات الواسعة الممنوحة للسلطة التنفيذية، وآليات التعيين القضائي خلال المرحلة الانتقالية، ساهمت في إضعاف الرقابة وتعزيز الإفلات من العقاب.
دعوات للمحاسبة والعدالة
وفي ختام تقريره، دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى تعزيز منظومة العدالة الانتقالية، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، بغض النظر عن الجهة التي ينتمون إليها، إضافة إلى إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية، وضمان تعويض الضحايا وجبر الضرر.
كما طالب المجتمع الدولي بمواصلة متابعة الأوضاع الحقوقية في سوريا، ودعم جهود المساءلة، وعدم التغاضي عن أي انتهاكات أو جرائم قد تُرتكب خلال المرحلة الانتقالية.
ويأتي التقرير في وقت تواجه فيه السلطات السورية تحديات متزايدة تتعلق بترسيخ الأمن، واستكمال بناء مؤسسات الدولة، وإطلاق مسار العدالة الانتقالية.



