لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا: آلاف المحتجزين دون مراجعة قضائية ومطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات

اختتمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة زيارتها الأخيرة إلى سوريا، والتي استمرت بين الأول والسابع من تموز/يوليو، مؤكدة أنها أجرت لقاءات مع مسؤولين حكوميين ومنظمات مجتمع مدني وضحايا وشهود على انتهاكات حقوق الإنسان في عدد من المحافظات السورية، وذلك في إطار متابعتها للأوضاع الحقوقية والإنسانية في البلاد.
العدالة الانتقالية ومحاسبة جميع الأطراف
قالت اللجنة إن زيارتها ركزت على ملفات العدالة الانتقالية والمساءلة وسيادة القانون، مشيرة إلى أنها تتابع باهتمام الجهود الرامية إلى إعداد قانون للعدالة الانتقالية والإجراءات القضائية المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال سنوات النزاع.
وشددت اللجنة على ضرورة احترام مبدأ الشرعية وضمان المحاكمات العادلة، مؤكدة أن المساءلة يجب أن تشمل جميع الأطراف دون استثناء، وأن تحقيق العدالة وكشف الحقيقة لا يمكن أن يكونا انتقائيين.
متابعة أحداث الساحل والسويداء
أكدت اللجنة أنها ستواصل متابعة التحقيقات والإجراءات القضائية المتعلقة بأحداث الساحل السوري في آذار/مارس 2025 وأحداث السويداء في تموز/يوليو 2025، مشددة على أهمية محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات على مختلف مستويات المسؤولية وضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم.
آلاف المحتجزين دون مراجعة قضائية
أعربت اللجنة عن قلقها من استمرار احتجاز آلاف الأشخاص دون مراجعة قضائية واضحة، مشيرة إلى أن العديد من العائلات لا تزال عاجزة عن معرفة مصير أقاربها أو أماكن احتجازهم.
وأكدت أن جميع حالات الحرمان من الحرية يجب أن تكون قانونية وأن تخضع للرقابة القضائية ضمن المهل المحددة في القانون، مع ضمان حق المحتجزين في التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.
قلق من أعمال انتقامية وعمليات قتل خارج القانون
خلال زيارتها إلى محافظة حمص، أعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بتقارير عن عمليات قتل خارج إطار القانون وأعمال انتقامية تستهدف أشخاصاً يُشتبه بانتمائهم إلى الحكومة السابقة.
وأكدت أن هذه الممارسات تسهم في زيادة حالة الخوف وانعدام الأمن بين السكان، داعية السلطات إلى إجراء تحقيقات سريعة وفعالة ونزيهة في جميع الحوادث المبلغ عنها.
حقوق الملكية واستعادة الممتلكات
تناولت اللجنة التحديات المتعلقة باستعادة الممتلكات والحقوق العقارية، مشيرة إلى أن أعداداً كبيرة من السوريين ما زالوا يواجهون صعوبات في استعادة منازلهم وأراضيهم بسبب فقدان الوثائق أو تعقيدات الملكية الناتجة عن سنوات الحرب.
ودعت إلى إيجاد حلول عاجلة وعادلة لهذه القضايا، مع مراعاة حقوق السكان الأصليين وضمان التعويض المناسب للمتضررين.
التعليم وطلاب السويداء
رحبت اللجنة بالإجراءات المتخذة لتوحيد المناهج الدراسية والاعتراف بالشهادات التعليمية الصادرة عن مختلف المناطق السورية، كما أشادت بالتدابير التي سمحت للأطفال غير الحاصلين على وثائق رسمية بالالتحاق بالمدارس.
وفي المقابل، أعربت عن قلقها من استمرار تعثر بعض طلاب السويداء في أداء امتحاناتهم النهائية بسبب الظروف الأمنية، داعية جميع الأطراف إلى ضمان حق الطلاب في التعليم وإزالة العقبات التي تحول دون استكمال دراستهم.
التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة
وخلال زيارة إلى محافظة القنيطرة، قالت اللجنة إنها استمعت إلى شكاوى تتعلق بالتوغلات الإسرائيلية وعمليات الاحتجاز وهدم المنازل والقيود المفروضة على وصول المدنيين إلى الأراضي الزراعية والمراعي.
ودعت إسرائيل إلى إعادة فتح الطرق والسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم والإفراج عن جميع المدنيين المحتجزين تعسفياً، محذرة من استمرار التداعيات الإنسانية والاقتصادية لهذه الإجراءات.
أوضاع السجون والمخيمات في شمال شرق سوريا
في شمال وشمال شرق سوريا، أعربت اللجنة عن قلقها من أوضاع المحتجزين في السجون والمخيمات، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من الرجال والنساء والأطفال ما زالوا محتجزين في ظروف تثير مخاوف قانونية وإنسانية.
كما جددت قلقها من نقل محتجزين سوريين إلى العراق، بينهم أطفال، مطالبة بالكشف الفوري عن مصير ومكان وجود نحو 3500 مواطن سوري تم الإبلاغ عن نقلهم خارج الأراضي السورية.
الإفراج عن أسرى ومفقودون ما زال مصيرهم مجهولاً
أشارت اللجنة إلى الإفراج عن أكثر من ألف مقاتل أُسروا خلال أحداث كانون الثاني/يناير 2026، لكنها دعت في الوقت ذاته إلى تكثيف الجهود للكشف عن مصير ومكان وجود نحو 800 شخص آخرين ما زالوا في عداد المفقودين.
خطاب الكراهية وحرية التعبير
أكدت اللجنة أهمية مكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العنف، مشيرة إلى ضرورة تحقيق التوازن بين مواجهة الخطابات التحريضية وحماية حرية التعبير وحرية الإعلام وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
استمرار المتابعة وتقديم التوصيات
وفي ختام زيارتها، أكدت لجنة التحقيق الدولية أنها ستواصل جمع المعلومات ومراقبة التطورات في مختلف أنحاء سوريا، ومتابعة ملفات العدالة الانتقالية والمساءلة والاحتجاز وحقوق الإنسان، تمهيداً لرفع تقاريرها وتوصياتها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.



