تركيا: تلميحات لتعديل النظام الرئاسي بالدستور الجديد.. وأوزيل يتأهب لإعلان حزب يطيح بإردوغان
أوزيل يتأهب للبديل: إما استعادة "الشعب الجمهوري" أو حزب جديد يهزم إردوغان

تشهد الساحة السياسية التركية تطورات متسارعة مع ظهور مؤشرات جديدة على المضي في وضع دستور جديد للبلاد، يهدف لتأمين مخرج قانوني يتيح للرئيس التركي رجب طيب إردوغان خوض انتخابات الرئاسة المقررة عام 2028، والتي لا يحق له الترشح فيها بموجب الدستور الحالي. وفي مقابل هذه التحركات لتيار السلطة، يتصاعد نجم المعارض البارز أوزغور أوزيل، الرئيس المنتخب لحزب “الشعب الجمهوري” والمعـ ـزول مؤقتاً بقرار قضـ ـائي، والذي بات يتأهب للإعلان عن حزب جديد يتعهد من خلاله بالفوز بالانتخابات المقبلة وإلحاق الهزيمة بإردوغان.
وفي خضم هذا الاستقطاب، خطف أوزغور أوزيل الأضواء خلال تجمع حاشد لأنصاره في ولاية أضنة (جنوب تركيا)، السبت، ضمن جولة تشمل مختلف الولايات التركية للشهر الثاني على التوالي. وتعهد أوزيل بالفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، مؤكداً أن خيار تأسيس حزب جديد لم يعد “سيناريو كارثياً” كما كان يوصف سابقاً، بل أضحى أحد الخيارات السياسية الضرورية المطروحة على الطاولة.
وتشير الأنباء المترددة إلى أن أوزيل قد أنهى بالفعل كافة الاستعدادات الخاصة بإعلان تأسيس حزبه الجديد بحلول 21 تموز الحالي، وذلك في حال جاء قرار محكمة النقض مؤيداً لقرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة الصادر في 21 أيار الماضي، والذي قضى بالبطلان المطلق للمؤتمر العام الـ38 لحزب “الشعب الجمهوري” المنعقد في تشرين الثاني 2023.
وفي كلمته أمام الحشود، شدد أوزيل على تمسكه بالنضال لاستعادة “الشعب الجمهوري”، مستدركاً بالقول: “إن لم يكن، فإن خيار الحزب الجديد قائم وسيكون حزباً يهزم إردوغان وحزبه اللذين تسببا في إفقار الشعب التركي ووضع المتقاعدين والمزارعين وغيرهم في ظروف معيشية صعبة.. فإما نجد حلاً وإما سنصنع الحل”.
وتأتي تحركات أوزيل مدعومة بأرقام استطلاعات الرأي؛ حيث أظهر استطلاع “نبض تركيا” الصادر في حزيران الماضي، تفوقاً ملحوظاً للحزب المحتمل لأوزيل؛ إذ توقع الاستطلاع حصول حزبه الجديد على 24.9 في المائة من أصوات الناخبين متصدراً المرتبة الأولى، بينما يحل حزب “العدالة والتنمية” الحاكم ثانياً بنسبة 19.9 في المائة، في حين ينهار حزب “الشعب الجمهوري” (في حال بقائه تحت قيادة كمال كليتشدار أوغلو) إلى 3.6 في المائة فقط من الأصوات.
وبالتزامن مع هذه القراءة، يواصل كليتشدار أوغلو إجراءات إقصاء خصومه داخل الحزب، حيث قرر المجلس المركزي للحزب عزل 7 من رؤساء الفروع في الولايات وإحالة آخرين للتأديب، بعد خطوة مماثلة شهدت عزل 26 رئيساً لفرع الحزب في 30 يونيو الماضي.
تصعيد أمني ضد المعارضة وأوزيل ينتقد “الاستهداف الممنهج”
ولم تتوقف المواجهة عند المنابر السياسية، بل امتدت إلى ملاحقات قضائية وأمنية وصفتها المعارضة بالمسيسة؛ حيث احتجزت السلطات التركية، السبت، 27 مسؤولاً وموظفاً في بلدية تشانكايا بالعاصمة أنقرة (التابعة لحزب الشعب الجمهوري)، من أصل 36 شخصاً شملهم أمر القبض الصادر عن مكتب المدعي العام، بمن فيهم رئيس البلدية حسين جان غونر المتواجد خارج البلاد والذي أبلغ السلطات بمكانه وتفاصيل سفره مؤكداً سلامة موقفه الإداري.
هذه الخطوة الأمنية فجرت غضب أوزغور أوزيل، الذي انتقد بشدة في خطابه بأضنة المداهمات التي استهدفت بلدية تشانكايا، والتي تحمل رمزية كبرى كونها تضم مقر البرلمان والقصر الرئاسي القديم لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.
وندد أوزيل بالآلية الأمنية المتبعة مشيراً إلى أن رئيس البلدية أبدى تعاوناً كاملاً مع السلطات وسيصل أنقرة في أول طائرة.
وتندرج هذه العملية ضمن تحقيقات واسعة تستهدف البلديات التي تديرها المعارضة، وترى فيها الأخيرة محاولة حكومية لتقويض الحزب عقب فوزه الساحق في الانتخابات المحلية عام 2024، في حين تصر الحكومة على استقلالية القضاء وعدم التدخل في عمله.
الرئاسة تلوح بتعديل النظام الرئاسي والالتفاف على معضلة 2028
وعلى جبهة السلطة، لمح كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، إلى مخرجات بديلة لتأمين ترشح إردوغان دون انتظار الدستور الجديد، وذلك عبر تجديد الانتخابات بموافقة 360 نائباً في البرلمان (من أصل 600 نائب)، مقترحاً تقديم موعد الانتخابات إلى نيسان 2028 بدلاً من أيار، لتجنيب إردوغان خسارة فترة طويلة من ولايته الحالية.
كما لوح أوتشوم، بمناسبة مرور 8 سنوات على تطبيق النظام الرئاسي، بإدخال تحسينات وتعديلات عليه عبر الدستور المرتقب الذي يطوره حزب “العدالة والتنمية” بدعم حليفه حزب “الحركة القومية”.
ورغم الانتقادات السابقة من إردوغان لقاعدة الفوز بـ “50 في المائة+1″، استبعد أوتشوم تغيير هذه القاعدة، معتبراً أن النظام الرئاسي قضى على الأزمات الحكومية والانقسامات السياسية، وأن خسارة المعارضة لانتخابات 2023 كانت بمثابة رفض شعبي للعودة إلى النظام البرلماني ودرس بليغ لكل من يشكك في جدوى النظام الرئاسي الحالي.



