402 ضـ ـحية في نصف عام.. الجـ ـرائم الجـ ـنـ ـائية والتصـ ـفيات خارج القـ ـانون تعمّق أزمـ ـة الأمـ ـن في سوريا

تشهد سوريا منذ مطلع عام 2026 تصاعداً ملحوظاً في أعمال العـ ـنف والقـ ـتل، في ظل استمرار هشـ ـاشة الوضع الأمـ ـني وانتشار السـ ـلاح وضـ ـعف آليات إنفـ ـاذ القانون، ما أسهم في ارتفاع أعداد ضـ ـحايا الجـ ـرائـ ـم الجـ ـنائـ ـية وعمليات التـ ـصـ ـفية خارج إطار القـ ـانون إلى مستويات تثير قـ ـلقاً متزايداً بشأن قدرة المؤسسات الأمـ ـنـ ـية والقـ ـضـ ـائية على فـ ـرض الاستقرار وحمـ ـاية المدنيين.
وبحسب توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغ عدد ضـ ـحايا الجـ ـرائم الجـ ـنـ ـائية وعمـ ـليات التصـ ـفية خـ ـارج القانون منذ بداية العام الجاري 402 شخص، بينهم رجال ونساء وأطفال، في مؤشر على استمرار دوامـ ـة العـ ـنف التي لا تزال تحـ ـصد أر…واح المدنيين رغم التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد.
الجرائم الجنائية تحصد 285 ضحية
وتشير بيانات المرصد إلى وقوع 258 جريمة جنائية في مختلف المحافظات السورية منذ بداية عام 2026، أسفرت عن مقتل 285 شخصاً، بينهم 227 رجلاً و20 طفلاً و38 امرأة.
وتصدرت ريف دمشق قائمة المحافظات من حيث عدد الجرائم، مسجلة 42 جريمة أودت بحياة 47 شخصاً، تلتها حلب بـ41 جريمة أسفرت عن مقتل 48 شخصاً، ثم دير الزور بـ34 جريمة راح ضحيتها 35 شخصاً، فيما سجلت الرقة 23 جريمة أدت إلى مقتل 24 شخصاً.
كما شهدت محافظات إدلب ودرعا والحسكة وحمص وحماة واللاذقية والسويداء ودمشق وطرطوس والقنيطرة جرائم قتل متفاوتة، ما يعكس اتساع رقعة العنف وعدم اقتصاره على منطقة بعينها.
ويرى متابعون أن استمرار الجرائم الجنائية بهذا المعدل يعكس تحديات كبيرة تواجه الأجهزة الأمنية، في ظل انتشار السلاح وازدياد النزاعات العائلية والعشائرية والخلافات الشخصية التي تتحول في كثير من الأحيان إلى مواجهات دامية.
تصاعد عمليات التصفية خارج القانون
إلى جانب الجرائم الجنائية، وثق المرصد السوري مقتل 117 شخصاً في عمليات تصفية وانتقام خارج إطار القانون منذ مطلع العام، بينهم 106 رجال و8 نساء و3 أطفال.
وتصدرت محافظة حمص قائمة المحافظات من حيث عدد الضحايا بـ58 قتيلاً، تلتها حماة بـ21 ضحية، ثم اللاذقية بـ13 ضحية، فيما سجلت حالات مماثلة في دمشق وريف دمشق وطرطوس والسويداء وحلب.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار وقوع عمليات قتل خارج الأطر القضائية، بعضها ارتبط بخلافات محلية أو عمليات انتقام، فيما تحدث المرصد عن تسجيل حالات ذات خلفيات طائفية، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن تداعياتها على السلم الأهلي.
بيئة أمنية هشة
ويرى مراقبون أن استمرار هذا المستوى من العنف يعكس وجود تحديات كبيرة أمام السلطات في فرض سيادة القانون، خصوصاً في ظل انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، ووجود مجموعات مسلحة ونزاعات محلية تتكرر في عدد من المحافظات.
كما أن تكرار حوادث القتل في مناطق مختلفة، سواء نتيجة جرائم جنائية أو عمليات تصفية، يعزز الشعور بانعدام الأمن لدى السكان، ويثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات المتخذة للحد من الجريمة وضبط السلاح وملاحقة المتورطين.
ويؤكد مختصون أن غياب المحاسبة السريعة والفعالة في بعض القضايا قد يسهم في تشجيع تكرار أعمال العنف، ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية والأمنية.
انعكاسات اجتماعية
لا تقتصر آثار هذه الجرائم على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى النسيج الاجتماعي، حيث يؤدي تكرار أعمال القتل والانتقام إلى تعميق الانقسامات المحلية، وإثارة مشاعر الخوف والاحتقان داخل المجتمعات، خصوصاً في المناطق التي تشهد توترات عشائرية أو طائفية.
كما أن استمرار عمليات التصفية خارج إطار القانون يثير مخاوف من ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، ويهدد فرص تحقيق الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.
الحاجة إلى تعزيز سيادة القانون
ويرى حقوقيون أن الحد من هذا التصاعد في أعمال العنف يتطلب تعزيز استقلال القضاء، وتفعيل آليات التحقيق والمحاسبة، وتشديد الرقابة على انتشار السلاح، إلى جانب معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في ارتفاع معدلات الجريمة.
وفي ظل استمرار تسجيل ضحايا بشكل شبه يومي، تبقى استعادة الأمن وسيادة القانون من أبرز التحديات التي تواجه سوريا، إذ إن نجاح أي عملية انتقال سياسي أو إعادة إعمار سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة على حماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، ومنع اللجوء إلى العنف والتصفية خارج الأطر القانونية.



