سوريا ما بعد الأسد: فاتورة د..مـ ـوية تتجاوز 13 ألف قتـ ـيلاً والمدنيون يقـ ـعون في شـ ـرك صـ ـراع النفـ ـوذ المفتوح

لم يكن سقـ ـوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024 نهاية لـ ـدوامـ ـة العنـ ـف أو خطاً فاصلاً يطوي معـ ـاناة السوريين، بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة اتسمت بتحولات أمـ ـنـ ـية وعسـ ـكرية شديدة التعـ ـقيد. وتكشف القراءة التوثيقية للأشهر التي أعقبت سقـ ـوط النظام عن تصـ ـاعد حـ ـاد في الاشتـ ـباكات المسـ ـلحة بين القـ ـوى المتنافسة على التركات الجغرافية، وتنـ ـامي أعمال الانتـ ـقام الممنهج والتصـ ـفيات الجسـ ـدية والتفـ ـجـ ـيرات، ليبقى المشهد العام رازحاً تحت وطـ ـأة بيئة أمـ ـنـ ـية هـ ـشة تتعدد فيها جهات السيـ ـطرة وتتقاطع فيها مصالح أمـ ـراء الحـ ـرب.
وفي هذا السياق، وثقت الحصيلة التراكمية الصادرة عن الهيئات الحقوقية والمرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 13546 شخصاً منذ سقوط النظام وحتى منتصف شهر تموز الجاري.
وتظهر لغة الأرقام أن المدنيين، بما فيهم النساء والأطفال، شكلوا النسبة الأكبر من الضحايا نتيجة وقوعهم في شباك القصف المتبادل، وانفجار الألغام ومخلفات الحرب، فضلاً عن تصاعد معدلات الجريمة الجنائية وعمليات التصفية الثأرية التي رافقت إعادة رسم خارطة النفوذ في مختلف المحافظات السورية.
وتوزع هذا النزيف البشري المستمر على ثلاث محطات زمنية رئيسية؛ بدأت بالأسابيع الأولى التي تلت الثامن من كانون الأول ديسمبر 2024، وهي الفترة التي وُصفت بمرحلة الانهيار المؤسسي والفوضى العارمة، وسجلت وحدهما مقتل 2354 شخصاً في مواجهات مباشرة واعتداءات انتقامية. وتلا ذلك عام 2025 الذي استعر فيه فتيل الصراع بشكل أوسع ليشهد تسجيل الحصيلة الأكبر بمقتل 9272 شخصاً، مع تفاوت شهري عكس طبيعة الحملات العسكرية والهجمات المسلحة المتبادلة بين الفصائل.
ومع الدخول في عام 2026 الحالي، استمرت التحديات الأمنية بالوتيرة ذاتها رغم التراجع النسبي للمعارك الشاملة، حيث وُثق مقتل 1920 شخصاً منذ مطلع العام وحتى اليوم، من بينهم 1225 مدنياً مقابل 695 من المقاتلين والعسكريين. واستهل العام مؤشراته الدامية بتسجيل 298 قتيلاً في كانون الثاني، لتقفز الحصيلة في شباط إلى ذروتها السنوية بواقع 582 قتيلاً نتيجة تصاعد عسكري عنيف، قبل أن تتأرجح الأرقام في آذار ونيسان حول عتبة 240 قتيلاً شهرياً.
ولم تحمل أشهر الصيف أي انفراجة حقيقية؛ إذ سجل شهر أيار مقتل 287 شخصاً، تلاه حزيران بمقتل 189 آخرين، وصولاً إلى الأيام العشرة الأولى من تموز الجاري التي حصدت أرواح 90 شخصاً، الغالبية الساحقة منهم من المدنيين.
وتؤكد هذه البيانات الرقمية المتلاحقة أن غياب المؤسسات الضابطة للأمن وترك السوريين في مواجهة إرث طويل من الاحتقان، يجعل من مرحلة الانتقال السياسي بيئة خصبة لاستدامة العنف وتعميق الشرخ المجتمعي ما لم يرافقها إصلاح هيكلي جذري ينهي فوضى السلاح المنفلت.



