لوموند الفرنسية: سياسات حكومة الشرع الاقتصادية تدفع السوريين نحو مزيد من الفقر

عندما سقط نظام الأسد في ديسمبر 2024، علّق ملايين السوريين آمالاً على تحسن أوضاعهم الاقتصادية بعد سنوات الحرب والعقوبات والانهيار المالي. لكن تقريراً لصحيفة لوموند الفرنسية يرسم صورة مختلفة، إذ يرى أن رفع الدعم وتحرير الاقتصاد في ظل غياب خطة اقتصادية واضحة أدّيا إلى تعميق الفقر وزيادة الضغوط المعيشية، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى حكومة أحمد الشرع.
من فاتورة كهرباء تتجاوز قدرة الأسر على الدفع إلى عدادات مسبقة قد تقطع الخدمة عن الفقراء.. تقرير فرنسي يرسم صورة قاتمة للواقع المعيشي في سوريا ويحمّل السياسات الاقتصادية الجديدة جزءاً كبيراً من المسؤولية.
انتقدت صحيفة لوموند الفرنسية السياسات الاقتصادية التي تتبعها حكومة أحمد الشرع، معتبرة أن إنهاء الدعم الحكومي وتسريع تحرير الاقتصاد يجريان في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة، ما يفاقم تدهور الأوضاع المعيشية للسكان. ونقلت الصحيفة عن مواطنين وخبراء وصفهم المشهد الاقتصادي بأنه أقرب إلى “الفوضى” منه إلى خطة إصلاح متكاملة.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء والخدمات الأساسية، بالتزامن مع الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية، يزيد من معدلات الفقر ويثقل كاهل الأسر السورية. كما حذر من أن الاعتماد على العدادات الكهربائية مسبقة الدفع قد يؤدي إلى حرمان شرائح واسعة من الكهرباء بسبب عدم قدرتها على تسديد التكاليف مقدماً.
وبحسب التقرير، يرى منتقدو الحكومة أن إجراءات التحرير الاقتصادي تُنفذ في وقت ما تزال فيه غالبية السوريين تعاني من آثار الحرب والانهيار الاقتصادي، ما يجعل الأعباء الجديدة أكثر قسوة على الفئات الفقيرة ومتوسطة الدخل.
وبينما تراهن الحكومة السورية على سياسات التحرير الاقتصادي وجذب الاستثمارات بوصفها مدخلاً للتعافي وإعادة الإعمار، يرى منتقدون أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرهوناً بقدرتها على حماية الفئات الأكثر هشاشة وتخفيف الأعباء المعيشية المتزايدة. وبين الوعود الرسمية بتحسن الاقتصاد وشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تبدو معركة السوريين اليومية مع تكاليف الحياة هي الاختبار الحقيقي لنتائج المرحلة الجديدة.



