الطائـ ـفية في سوريا تعود إلى واجهة النقاش.. تحـ ـذيرات من تعميق الانقسام ودعوات لترسيخ المواطنة

عادت قضية الطـ ـائفية في سوريا إلى صدارة النقاشات السياسية والفكرية خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع تقارير عن حـ ـوادث عنـ ـف ذات خلفيات طـ ـائفية، وازدياد التحـ ـذيرات من تأثير خطــ ـاب الكـ ـراهية على فرص الاسـ ـتقرار والسلم الأهلي.
ويرى عدد من المحللين أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا تفرض تحدياً مزدوجاً يتمثل في استعادة الأمن من جهة، ومنع تحول الانقسامات المجتمعية إلى صراع دائم من جهة أخرى. وتشير تحليلات حديثة إلى أن التعامل مع الجرائم والانتهاكات ينبغي أن يستند إلى المسؤولية الفردية وسيادة القانون، لا إلى تحميل جماعات دينية أو مذهبية بأكملها مسؤولية أفعال أفراد أو سلطات سياسية.
كما حذر باحثون من أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة لنشر الشائعات وخطابات التحريض، الأمر الذي يسهم في تأجيج التوترات ويزيد من حالة انعدام الثقة بين مكونات المجتمع السوري، خاصة في المناطق التي شهدت حوادث أمنية خلال الفترة الأخيرة.
وفي المقابل، تركز العديد من الدراسات على أن تجاوز الطائفية يتطلب مشروعاً وطنياً شاملاً يقوم على العدالة الانتقالية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وتعزيز مبدأ المواطنة المتساوية، وبناء مؤسسات دولة تمثل جميع السوريين دون تمييز.
ويؤكد مراقبون أن مستقبل الاستقرار في سوريا لن يعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل على نجاح الدولة والقوى السياسية والمجتمع المدني في ترسيخ ثقافة الحوار والتعددية، والحد من الخطابات التي تعيد إنتاج الانقسامات الطائفية، بما يضمن حماية التنوع السوري وتحويله إلى عنصر قوة بدلاً من أن يكون مصدراً للصراع.



