أوزيل يؤكد تمسكه بخيار الوصول إلى الحكم رغم الضغوط القضائية والسياسية

تتواصل الضغوط السياسية والقضائية على رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، في وقت يؤكد فيه تمسكه بمشروعه السياسي الهادف إلى إيصال الحزب إلى السلطة، رافضاً ما يعتبره محاولات لإقصـ ـائه عبر القضاء وإرباك المعارضة قبل الانتخابات المقبلة. وبينما تتزايد التحركات القانونية ضـ ـده، يواصل أوزيل جولاته الجماهيرية في مختلف الولايات التركية لحشد التأييد، وسط تصاعد الجدل حول مستقبل الحزب وإمكانية تأسيس كيان سياسي جديد إذا استمرت الأزمة القضائية.

ضغوط قضائية متزايدة

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً جديداً ضد أوزيل، بعدما أحيلت إلى البرلمان التركي طلبات لرفع الحصانة عن تسعة نواب، من بينهم ثلاث ملفات قضائية تخص أوزيل شخصياً، وأُحيلت إلى اللجنة المشتركة من اللجنتين الدستورية والقضائية للنظر فيها.

كما شملت الطلبات سبعة نواب آخرين من حزب الشعب الجمهوري، إضافة إلى نائب من مجموعة “الطريق الجديد”، التي تضم أحزاب السعادة والديمقراطية والتقدم والمستقبل، في خطوة تراها المعارضة جزءاً من الضغوط السياسية المتواصلة على الحزب.

أزمة قيادة الحزب مستمرة

وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال أزمة قيادة حزب الشعب الجمهوري تلقي بظلالها على المشهد السياسي، عقب الحكم القضائي الذي قضى بإبطال نتائج المؤتمر العام الثامن والثلاثين للحزب، الذي عقد في تشرين الثاني 2023، وانتُخب خلاله أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لكمال كليتشدار أوغلو.

وبموجب الحكم، عاد كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب بصورة مؤقتة إلى حين الفصل النهائي في القضية من قبل محكمة النقض العليا، الأمر الذي أدخل الحزب في حالة من الانقسام التنظيمي والسياسي.

ورغم إعلان أوزيل عزمه عقد مؤتمر استثنائي بدعم أغلبية المندوبين، يتمسك كليتشدار أوغلو وإدارته بأن الإجراءات الاحترازية الصادرة عن محكمة الاستئناف الإقليمية تمنع تنظيم أي مؤتمر جديد قبل انتهاء المسار القضائي.

تأجيل الحسم القضائي

وبعد انتظار دام 56 يوماً، أحالت محكمة استئناف أنقرة قرارها إلى محكمة النقض العليا قبل أيام من انتهاء العام القضائي، وهو ما أثار انتقادات حادة من جانب أوزيل.

واتهم أوزيل المحكمة بتأخير إحالة الملف عمداً، معتبراً أن الهدف هو منع المحكمة العليا من النظر فيه قبل بدء العطلة القضائية، وتأجيل الحسم إلى الخريف، بما يطيل حالة عدم اليقين داخل الحزب.

ويرى أوزيل أن استمرار القضية دون حسم قد يعرقل استعدادات الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بل قد يهدد أهليته القانونية لخوض الانتخابات إذا لم يتمكن من عقد مؤتمره العام ضمن المدة المحددة في القانون.

شائعات الاستقالة وتأسيس حزب جديد

وبالتزامن مع التطورات القضائية، تداولت وسائل إعلام مقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم أنباء عن احتمال إعلان أوزيل استقالته من رئاسة الحزب خلال اجتماع الكتلة البرلمانية.

كما تصاعدت التكهنات بشأن تحضيره لتأسيس حزب سياسي جديد، يكون بديلاً في حال أيدت محكمة النقض قرار بطلان المؤتمر، بما يؤدي إلى عزله نهائياً عن رئاسة حزب الشعب الجمهوري.

ورغم عدم إعلانه رسمياً عن هذه الخطوة، لم يستبعد أوزيل هذا الخيار، مؤكداً أن جميع السيناريوهات مطروحة لحماية المشروع السياسي للمعارضة.

أوزيل: ما يجري تدخل لإبقاء السلطة

وخلال تجمع جماهيري في ولاية كيركلار إيلي غرب تركيا، وصف أوزيل ما يتعرض له حزبه بأنه “تدخل قضائي” يستهدف إضعاف المعارضة بعد نجاحها في الانتخابات المحلية لعام 2024، التي تصدر خلالها حزب الشعب الجمهوري النتائج للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن.

وقال إن الحزب لم يكن ليتعرض لهذه الضغوط لو بقي عند حدود نتائجه السابقة، مضيفاً أن ارتفاع شعبيته ونتائج استطلاعات الرأي التي تشير إلى إمكانية فوزه في أي انتخابات مقبلة دفع خصومه إلى استخدام القضاء لإعاقة تقدمه.

كما اعتبر أن الأزمة الحالية ليست خلافاً داخلياً داخل الحزب، وإنما نتيجة تحالف بين السلطة السياسية وبعض الأطراف الساعية للحفاظ على الوضع القائم، مؤكداً أن الشعب سيكون صاحب الكلمة النهائية عبر صناديق الاقتراع.

الطريق إلى السلطة

ورغم الضغوط، شدد أوزيل على أنه لن يتراجع عن هدفه المعلن المتمثل في الوصول إلى الحكم، مؤكداً أنه يرفض الاكتفاء بدور المعارضة التقليدية.

وقال مخاطباً أنصاره إنه لن يقبل بالبقاء لعقود في مقاعد المعارضة، حتى وإن أتيحت له الفرصة لذلك، مضيفاً أن هدفه هو الانتقال إلى “مركز السلطة” وليس إدارة المعارضة.

وأكد أن مشروعه السياسي يستند إلى الدفاع عن حقوق المتقاعدين، والفلاحين، والموظفين، وأصحاب المهن، والفئات المتضررة من الأزمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذه القضايا ستكون محور برنامجه خلال المرحلة المقبلة.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وتفتح الأزمة الحالية عدة احتمالات أمام المشهد السياسي التركي، أبرزها انتظار قرار محكمة النقض بشأن شرعية مؤتمر الحزب. وإمكانية عقد مؤتمر استثنائي إذا سمحت الظروف القانونية بذلك. واستمرار أوزيل في قيادة الحراك الجماهيري رغم الضغوط القضائية. واحتمال تأسيس حزب سياسي جديد في حال تثبيت قرار إبطال المؤتمر. وانعكاس الأزمة على استعدادات المعارضة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة عام 2028.

وتدخل أزمة حزب الشعب الجمهوري مرحلة مفصلية مع انتقال ملف المؤتمر العام إلى محكمة النقض، في وقت يواجه فيه أوزغور أوزيل ضغوطاً قانونية وسياسية متزايدة، لكنه يواصل التأكيد أن هدفه النهائي هو الوصول إلى الحكم. وبين مسار القضاء وتحركات المعارضة، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل أكبر أحزاب المعارضة التركية، وقد يكون لها تأثير مباشر على توازنات المشهد السياسي التركي قبل انتخابات 2028.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى