أحد أعضاء مجلس الشعب المعينين من قبل الشرع يقترح إقـ ـصاء اللغة الكوردية من المناهج!

شهدت الأوساط السياسية والحقوقية السورية والكوردية حالة من الجـ ـدل المرفق بالتـ ـنـ ـديد الواسع، إثر تسـ ـريـ ـبات كشفت عن مقترح يقـ ـضي بإقـ ـصاء اللغة الكوردية ومنع إدراجها في المناهج التعليمية السورية. ويأتي هذا التحرك الإقـ ـصائي في وقتٍ حساس تمر به البلاد، ليعيد إلى الواجهة ملف الحقوق الثقافية واللغوية للمكونات القومية، وسط اتهامات لشخصيات معينة بالتبـ ـعية المطلقة لأجـ ـندات خارجية على حساب حقوق الشعب الكوردي.
كواليس اجتماع مكتب وزير التربية والتعليم
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، بناءً على معلومات وثيقة حصل عليها من مصادره الخاصة داخل اجتماع عُقد في مكتب وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو، عن قيام أحد أعضاء مجلس الشعب المعينين بطرح مقترح مثير للجدل.
وينص المقترح المقدم على عدم إدراج اللغة الكوردية في المدارس والجامعات السورية خلال هذه المرحلة، مع الاكتفاء بالتحدث بها حصراً داخل المنازل. وقد برر صاحب المقترح خطوته بعبارة أثارت استياءً كبيراً حين قال: “اللغة نتحدث بها في بيوتنا ولن تضيع”، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة صريحة لشرعنة إقصاء الهوية الكوردية من الفضاء العام والمؤسسات الرسمية للدولة.
عبد الحكيم بشار.. من تبرير انتهاكات عفرين إلى إقصاء اللغة
وأشارت معلومات واردة من مصادر أخرى إلى أن الشخص الذي تقف خلف هذا المقترح هو عبد الحكيم بشار، نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض سابقاً. ويُعرف بشار في الأوساط السياسية بمواقفه الوثيقة والموالية لتركيا؛ حيث سبق له أن أثار سخطاً واسعاً بوصفه سيطرة تركيا وفصائلها على مدينة عفرين بأنها “تحرير”، متجاهلاً عملية التهجير القسري التي طالت مئات الآلاف من السكان الكورد الأصليين من ديارهم.
كما ادعى بشار في تصريحات سابقة بأن الانتهاكات والجرائم اليومية التي تُرتكب بحق المكون الكوردي في عفرين ليست سوى “انتهاكات فردية”، وذلك في تناقض صارخ مع التقارير الدولية والأممية الصادرة التي وثقت بشكل قاطع وجود جرائم ممنهجة ومستمرة تستهدف الهوية الكوردية والتغيير الديمغرافي في المنطقة.
ويُذكر أن عبد الحكيم بشار قد شغل مقعده في مجلس الشعب الحالي بعدما جرى تعيينه مباشرة من قبل رئيس المرحلة المؤقتة في سوريا، أحمد الشرع، ضمن الحصة المخصصة له في البرلمان.
موقف المرصد السوري والتساؤلات الوجودية حول الهوية
وأصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان موقفاً حاسماً رداً على هذه التسريبات، مؤكداً أن “الهوية واللغة ليستا تفصيلاً يمكن التنازل عنهما بأي حال من الأحوال”. ووجّه المرصد تساؤلات جدية حول مشروعية وأهلية هؤلاء الأشخاص في تمثيل الشارع، جاء فيها: “كيف لمن يتنازل عن حق الأجيال الناشئة في تعلّم لغتها الأم أن يدّعي تمثيل شعبه؟.
كيف يمكن لمن يتخلى طواعية عن أبسط الحقوق اللغوية والثقافية البديهية، أن يطالب مستقبلاً بالاعتراف الدستوري بالكورد كقومية ثانية في البلاد؟”.
واختتم المرصد موقفه بتوجيه رسالة مباشرة وقاسية لصاحب المقترح ومن يتماشى معه، مؤكداً أن من يتخلى عن الهوية واللغة لا يمثل سوى نفسه.
ويُظهر هذا المقترح، الصادر عن شخصية جرى تعيينها من قِبل سلطة أحمد الشرع المؤقتة ومحسوبة علناً على التوجهات التركية، أن معركة الاعتراف بالحقوق الثقافية في سوريا لا تزال تواجه عقبات عقائدية وسياسية كبرى.
ويرى حقوقيون أن محاولة حصر اللغة الكوردية داخل البيوت وتجريدها من قيمتها التعليمية والمؤسساتية هو استمرار لسياسات الإنكار التي اتبعها نظام الأسد الأب والابن، مشددين على أن بناء سوريا الجديدة يستلزم بالضرورة الاعتراف الكامل وغير المشروط بالتعددية القومية واللغوية كركيزة أساسية للمواطنة والاستقرار.



