درعا ودير الزور تواجـ ـهان تصـ ـاعداً لظـ ـواهر الجـ ـريـ ـمة والتسـ ـول المنـ ـظم
الخطف والتسول والشعوذة في واجهة المشهد

تشهد محافظتا درعا ودير الزور تصـ ـاعداً مقـ ـلقاً في الحـ ـوادث المرتبطة باخـ ـتفـ ـاء الأطفال ومحـ ـاولات الخـ ـطف، في وقت تتزايد فيه المخـ ـاوف الشعبية من تنـ ـامي نشـ ـاط شبـ ـكات تستـ ـغل ظـ ـاهرة التسـ ـول كغطاء لتنـ ـفيذ جـ ـرائـ ـم تستهـ ـدف الأطفال، وسط انتشار روايات وشـ ـائـ ـعات تربط بعض تلك الجـ ـرائم بأعمال الشـ ـعـ ـوذة والتنـ ـقيب غيـ ـر المشروع عن الآثار والدفائن، الأمر الذي يعـ ـمق حـ ـالة القـ ـلق في الأوساط المحلية ويطرح تساؤلات حول الواقع الأمـ ـني في عدد من المناطق السورية.
وتكشف الوقـ ـائع التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأيام الأخيرة عن تكـ ـرار حـ ـوادث متشابهة في أكثر من محافظة، ما دفع الأهالي إلى إطـ ـلاق تحـ ـذيـ ـرات متواصلة، مطالبين بتـ ـشديد الإجـ ـراءات الأمـ ـنـ ـية ومـ ـلاحـ ـقة المتـ ـورطيـ ـن قبل اتساع دائرة هذه الجـ ـرائـ ـم.
اختفاء طفل في جاسم يثير مخاوف واسعة
وفي محافظة درعا، أبلغت عائلة طفل من مدينة جاسم عن اختفائه بعد خروجه من منزله لشراء بعض الاحتياجات اليومية، قبل أن ينقطع أثره بشكل كامل، دون التوصل إلى أي معلومات عن مكان وجوده حتى الآن.
وأطلقت عائلة الطفل، بمساندة الأهالي، مناشدات واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للوصول إلى أي معلومات قد تساعد في العثور عليه، بينما تتواصل عمليات البحث وسط تصاعد حالة القلق، خاصة في ظل تكرار حوادث مماثلة خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من حادثة أخرى هزت محافظة درعا، عقب العثور على طفلة كانت قد اختفت لعدة أيام جثة هامدة، وهي القضية التي أثارت تفاعلاً واسعاً، فيما تداولت روايات من ذويها ترجح ارتباط الجريمة، وفق تلك الروايات، بممارسات تتعلق بالشعوذة والبحث عن الآثار، دون صدور نتائج تحقيق رسمية تؤكد تلك المزاعم.
محاولة خطف في ريف دير الزور
وفي تطور موازٍ، شهدت قرية حويجة صحين التابعة لمنطقة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي محاولة خطف لطفل، أحبطتها إحدى السيدات بعد تدخلها لمنع امرأة غريبة من استدراج الطفل.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المرأة كانت ترتدي لباساً يوحي بأنها متسولة تجمع التبرعات والطحين من المنازل، قبل أن تحاول استدراج الطفل بعيداً عن محيط أسرته.
وعندما تدخلت إحدى قريبات الطفل لمنعها، اندلعت مشادة بين الطرفين تطورت إلى اعتداء باستخدام أداة حادة، ما أدى إلى إصابة السيدة بجروح في الرأس، قبل أن تفر المرأة من المكان، بينما باشرت الجهات المعنية والأهالي عمليات البحث عنها، بالتزامن مع تشديد الرقابة على تحركات الغرباء داخل المنطقة.
التسول غطاء لجرائم منظمة
وتشير المعلومات التي وثقها المرصد إلى تنامي نشاط مجموعات نسائية تعتمد أسلوب التنكر بصفة متسولات، والتجول بين الأحياء السكنية والقرى، في إطار تنفيذ عمليات يشتبه بأنها تشمل محاولات خطف وسرقة وسلب ممتلكات المواطنين.
ويقول الأهالي إن هذا الأسلوب أدى إلى تصاعد حالة الريبة تجاه الأشخاص الغرباء، لا سيما النساء اللواتي يتجولن بحجة طلب المساعدة أو جمع التبرعات، في ظل غياب رقابة أمنية كافية تحد من هذه الظاهرة.
كما ساهمت الحوادث الأخيرة في رفع مستوى الحذر بين العائلات، التي باتت تمنع أطفالها من الخروج بمفردهم، خصوصاً في المناطق الريفية والبعيدة عن المراكز السكنية.
الشعوذة والآثار… روايات تتطلب التحقق
وترافق هذه الحوادث موجة من الروايات المتداولة بين السكان حول ارتباط بعض جرائم الخطف والقتل بأعمال السحر والشعوذة والبحث عن الكنوز والدفائن الأثرية.
ورغم انتشار هذه المزاعم على نطاق واسع بين الأهالي، فإنها ما تزال تستند إلى شهادات وروايات محلية ولم تؤكدها نتائج تحقيقات رسمية أو قضائية حتى الآن، الأمر الذي يستدعي التعامل معها بحذر إلى حين صدور معلومات موثقة من الجهات المختصة.
ويرى مراقبون أن انتشار مثل هذه الروايات يعكس حجم القلق الشعبي وفقدان الثقة بقدرة المؤسسات الأمنية على كشف ملابسات الجرائم بصورة سريعة، خاصة عندما تطول مدة التحقيقات أو تبقى نتائجها غير معلنة.
مطالبات بتعزيز الأمن وحماية الأطفال
وفي ضوء هذه التطورات، تتصاعد مطالب الأهالي والفعاليات المحلية والمنظمات الحقوقية بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية، وتكثيف الدوريات، وملاحقة شبكات الخطف والتسول المنظم، مع تشديد الرقابة على الغرباء وتفعيل آليات الاستجابة السريعة لبلاغات اختفاء الأطفال.
كما يدعو ناشطون إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية لحث الأسر على اتخاذ تدابير وقائية، وتعريف الأطفال بمخاطر التعامل مع الغرباء، إلى جانب إنشاء قنوات تواصل فعالة بين السكان والجهات الأمنية للإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة.
وتعكس الوقائع الأخيرة حجم التحديات الأمنية التي تواجهها بعض المناطق السورية، حيث لم تعد الجرائم تقتصر على حوادث فردية، بل باتت تثير مخاوف من نشاط شبكات تستغل هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لتنفيذ أعمال إجرامية تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال، ما يجعل تعزيز الأمن وسيادة القانون ضرورة ملحة للحد من هذه الظواهر وحماية المدنيين.



