تحت ذرائـ ـع أمـ ـنـ ـية.. اعتـ ـقـ ـالات واسعة تطـ ـال مدنيين وناشطين وكورداً في عدة محافظات سورية

442 مدنياً اعتُقلوا منذ مطلع 2026 وسط تصاعد الانتقادات لحملات المداهمة وغياب المعلومات عن مصير الموقوفين

تشهد مناطق واسعة من سوريا تصـ ـاعداً في حمـ ـلات الاعتـ ـقال والمـ ـداهـ ـمـ ـات الأمـ ـنـ ـية التي تنفـ ـذها قـ ـوى الأمـ ـن العام وأجهزة أمـ ـنـ ـية وعسـ ـكرية تابعة للحكومة المؤقتة، في ظل تزايد الانتـ ـقادات الحقوقية بشأن اتساع دائرة المستهـ ـدفين، وغياب معلومات رسمية حول أسباب التـ ـوقـ ـيف أو مصـ ـير العديد من المعتـ ـقلين.

ووفقاً لحصيلة وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغ عدد المدنيين الذين طالتهم الاعتقالات منذ مطلع عام 2026 نحو 442 شخصاً، بينهم ناشطون وإعلاميون وشخصيات دينية واجتماعية، إضافة إلى مواطنين اعتقلوا خلال مداهمات أو على الحواجز الأمنية في عدد من المحافظات السورية.

دمشق وريفها تتصدران حصيلة الاعتقالات

وبحسب توثيق المرصد، سجلت دمشق وريفها العدد الأكبر من الاعتقالات، حيث بلغ عدد الموقوفين 250 شخصاً، تلتها محافظة حلب وريفها بـ61 معتقلاً، ثم الرقة بـ48 معتقلاً، فيما سُجلت 30 حالة اعتقال في الساحل السوري، و18 في حماة، و11 في حمص، و10 في السويداء، و6 في دير الزور، و4 في الحسكة، و3 في درعا، إضافة إلى صحفي واحد اعتُقل في إدلب.

وتعكس هذه الأرقام، وفق المرصد، اتساع رقعة حملات التوقيف لتشمل معظم المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية، مع اختلاف المبررات المعلنة من منطقة إلى أخرى.

استهداف الكورد في حلب والرقة

ويشير التقرير إلى أن جانباً من حملات الاعتقال في محافظتي حلب والرقة استهدف أبناء المكون الكوردي، حيث نفذت قوات الأمن مداهمات في قرى وبلدات بريف عفرين وكوباني، كما أوقفت مدنيين على الحواجز الأمنية، بينهم أشخاص كانوا يحاولون العودة إلى مناطقهم.

كما شملت الاعتقالات شيخ عشيرة عربية وعدداً من المدنيين، على خلفية اتهامات بالانتماء سابقاً إلى مؤسسات الإدارة الذاتية أو التعامل مع جهات خارجية.

وفي الرقة، اعتُقل عدد من الشبان أثناء تنقلهم أو عملهم في الأراضي الزراعية، إلى جانب ناشط قال المرصد إنه أوقف بسبب انتقاده للأوضاع الخدمية، كما أوقف حاجز الكرامة ثلاثة شبان كورد أثناء سفرهم من حلب إلى القامشلي، فيما اعتُقل شاب من أبناء ريف عفرين على حاجز الحمرات بعد تفتيش هاتفه المحمول.

مداهمات واسعة في دمشق وريفها

وفي دمشق وريفها، امتدت الاعتقالات لتشمل كاتبة وطالباً جامعياً وشخصية دينية ولاجئين فلسطينيين وناشطاً إعلامياً، إضافة إلى مشاركين في وقفة احتجاجية طالبت بالإفراج عن معتقلين.

كما سُجلت عمليات توقيف لأشخاص حاولوا عبور الحدود إلى لبنان بطرق غير نظامية، فيما أوقف شاب من أبناء السويداء عند معبر المصنع الحدودي أثناء عودته من بيروت.

وفي ريف دمشق، شهدت بلدات خربة الورد والذيابية والحسينية ونجها حملات دهم وتفتيش واسعة للمنازل، قالت مصادر المرصد إنها ترافقت مع ترويع للمدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأسفرت عن اعتقال نحو 200 شخص، بينهم أفراد من المكون الكوردي اتهموا بموالاة النظام السابق.

كما تصاعد التوتر في بلدة الجراجير بمنطقة دير عطية، عقب تشييع شاب قتل برصاص حرس الحدود، لتشهد البلدة لاحقاً عمليات دهم واعتقال طالت عدداً من الشبان وكبار السن.

توقيف ناشطين وإعلاميين

وامتدت حملات الاعتقال إلى محافظتي حمص وحماة، حيث اعتُقل مدرس من أبناء الطائفة العلوية في قرية ربلة بريف حمص الجنوبي، دون إعلان أسباب توقيفه، فيما شهدت مدينة السلمية توتراً أعقب مشاجرة محلية انتهت باعتقال أربعة شبان.

وفي منطقة قلعة المضيق، اعتُقل ناشط إعلامي وأحيل إلى القضاء العسكري، بينما شهدت إدلب توقيف صحفي على خلفية تسجيل صوتي انتقد فيه مسؤولاً محلياً وأعلن تضامنه مع أحد الناشطين، بحسب المرصد.

اعتقالات طالت أصحاب الشكاوى والمنتقدين

وسجل التقرير حالات اعتقال استهدفت أشخاصاً تقدموا بشكاوى ضد عناصر أمنية أو وجهوا انتقادات للحكومة.

ففي مدينة بصرى الشام بريف درعا، اعتُقل الشاب علاء أحمد النايف المقداد ووالده بعد تقديمهما شكوى بحق عنصرين أمنيين اتهما بالاعتداء عليه، فيما اعتبر المرصد أن الاعتقال جاء للضغط عليهما من أجل سحب الدعوى.

وفي ريف حلب، اعتُقل سبعة شبان في قرية النيربية بمدينة الباب على خلفية نزاعات مرتبطة باستثمار أراضٍ زراعية خلال فترة سيطرة الإدارة الذاتية، رغم وجود اتفاقات صلح سابقة، بحسب المرصد.

أما في دير الزور، فقد اعتُقل شاب في بلدة الجرذي بعد انتقاده الحكومة على خلفية حادث السير المروع الذي وقع على طريق دمشق – دير الزور وأودى بحياة وإصابة عشرات الأشخاص.

دعوات لاحترام القانون وكشف مصير المعتقلين

ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الوقائع الموثقة في محافظات دمشق وريفها، وحلب، والرقة، ودير الزور، والحسكة، وحمص، وحماة، وإدلب، ودرعا، والساحل السوري، والسويداء، تشير إلى استمرار نمط من الاعتقالات التعسفية التي تطال ناشطين وإعلاميين ومدنيين، في ظل غياب الشفافية بشأن أماكن احتجازهم أو الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.

وفي ختام تقريره، دعا المرصد الجهات المعنية إلى الكشف عن مصير جميع المعتقلين والمختفين قسراً، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، ووقف حملات التوقيف والمداهمات التي تتم خارج الأطر القانونية، مع ضمان احترام حقوق المدنيين والحريات العامة، بما يتوافق مع مبادئ سيادة القانون والإجراءات القضائية.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى