الحجر الأسود على حافة كـ ـارثة صحية.. تراكم النفـ ـايات وانهـ ـيار الخدمات يفاقـ ـمان معـ ـاناة السكان

تعيش مدينة الحجر الأسود في ريف دمشق أوضاعاً خدمية وإنسانية متـ ـدهـ ـورة، في ظل استمرار تراجع الخدمات الأساسية وغياب شبه كامل للبنية التحتية، الأمر الذي يفـ ـاقم معـ ـاناة السكان العائدين إلى المدينة بعد سنوات من الد..مار، ويثير مخـ ـاوف متزايدة من وقوع كـ ـارثة صحية نتيجة تراكم النفايات وتردي الواقع البيئي.

ووفقاً لمعلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، تشهد المدينة أزمة متفاقمة في قطاع النظافة بسبب التوقف شبه الكامل لعمل الفرق والآليات البلدية، حيث أكد سكان أن عدداً من حاويات القمامة، بينها الحاوية الرئيسية القريبة من إحدى الصيدليات، لم تُفرغ منذ أكثر من عشرين يوماً، ما أدى إلى تراكم كميات كبيرة من النفايات وتحولها إلى مكبات عشوائية تمتد على جوانب الطرق.

ويقول الأهالي إن تراكم القمامة تسبب بانبعاث روائح كريهة وانتشار القوارض والحشرات، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة ويهدد الصحة العامة، ولا سيما الأطفال وكبار السن، فضلاً عن إعاقة حركة السكان في بعض الشوارع التي غطتها أكوام النفايات.

ولا تقتصر معاناة السكان على أزمة النظافة، إذ تعيش المدينة تراجعاً واسعاً في مختلف القطاعات الخدمية، مع انقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي، وضعف شديد في خدمات الاتصالات والإنترنت، إلى جانب استمرار آلاف العائلات في السكن داخل منازل متضررة أو شبه مدمرة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وسط غياب مشاريع حقيقية لإعادة التأهيل أو تحسين الواقع الخدمي.

وتعد الحجر الأسود من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال سنوات الحرب، بعدما شهدت معارك وقصفاً واسعاً، لا سيما خلال الحملة العسكرية التي انتهت في ربيع عام 2018 بسيطرة القوات الحكومية على المدينة عقب إخراج تنظيم داعش منها. ورغم عودة قسم من السكان خلال السنوات اللاحقة، لا تزال آثار الدمار واضحة في معظم الأحياء، بينما بقيت مشاريع إعادة الإعمار والخدمات محدودة للغاية.

ويرى الأهالي أن استمرار هذا الواقع يفاقم الأزمة الإنسانية ويجعل العودة إلى الحياة الطبيعية أكثر صعوبة، مطالبين الجهات المعنية بإطلاق خطة عاجلة لتحسين الخدمات الأساسية، تبدأ بإزالة النفايات وتأمين آليات النظافة، وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، وتحسين شبكات الكهرباء والاتصالات، بما يضمن الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.

وفي ختام مناشدتهم، دعا سكان الحجر الأسود، عبر المرصد السوري لحقوق الإنسان، السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لمنع تفاقم الأزمة البيئية والصحية، محذرين من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى انتشار الأمراض ويضاعف معاناة السكان الذين ما زالوا يواجهون آثار سنوات طويلة من الحرب والدمار.

مشاركة المقال عبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى